تونس- افريكان مانجر
كشفت معطيات صادرة عن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري أنّ تونس تعتمد أساسًا على الموارد المائية السطحية التي تقدّر بحوالي 2700 مليون متر مكعب سنويًا، موزّعة على 37 سدًا كبيرًا بطاقة خزن تناهز 2321 مليون متر مكعب، و235 سدًا جبليًا بطاقة 321 مليون متر مكعب، و909 بحيرة جبلية بطاقة إستيعاب تقدر ب 58 مليون متر مكعب، مع بلوغ نسبة تعبئة المنشآت السطحية حوالي 93% إلى موفّى سنة 2025.
وقد شهدت طاقة الخزن تطورًا ملحوظًا خلال العقود الأخيرة، حيث ارتفعت من 423 مليون متر مكعب سنة 1979 إلى 2368 مليون متر مكعب سنة 2025، في إطار سياسة متواصلة لتدعيم البنية التحتية للسدود. وفي المقابل، تمثّل الموارد المائية الجوفية رافدًا مهمًا، غير أنّها تعرف ضغوطًا متزايدة نتيجة الاستغلال المفرط، إذ تتجاوز نسب الاستغلال في بعض الطبقات 119% إلى 149%، مع وجود أكثر من 152 ألف بئر سطحية وقرابة 48 ألف بئر عميقة. وتقدّر الموارد التقليدية القابلة للاستغلال بحوالي 5182.6 مليون متر مكعب سنويًا، تتوزّع بين المياه السطحية بنسبة 56%، والمياه الجوفية العميقة بنسبة 29%، والمياه الجوفية قليلة العمق بنسبة 15%.
وأكدت الوزارة الاهتمام المتزايد بالموارد غير التقليدية، وخاصة تحلية مياه البحر ومعالجة المياه المستعملة، حيث تبلغ الطاقة الجملية لتحلية المياه، حوالي 310 ألف متر مكعب يوميًا، أي ما يعادل 90 مليون متر مكعب سنويًا، إضافة إلى حوالي 292 مليون متر مكعب من المياه المستعملة المعالجة سنويًا عبر 125 محطة تطهير، بما يرفع إجمالي الموارد غير التقليدية إلى أكثر من 350 مليون متر مكعب سنويًا.
وقد وردت هذه المعطيات ضمن عرض فني مفصل أنجزته الإدارة العامة للسدود والأشغال المائية الكبرى، تناولت خلاله الوضعية المائية في تونس خلال السنة المائية 2025–2026، واستعرضت واقع الموارد المائية بمختلف أصنافها، وتطوّر التساقطات والإيرادات ومخزون السدود، إضافة إلى انعكاسات التقلبات الجوية الأخيرة، وخاصة الأمطار الاستثنائية المسجّلة خلال شهر جانفي 2026، مع استشراف المشاريع المبرمجة لتعزيز الأمن المائي.
ورغم هذه المجهودات، أكّد التقرير أنّ تونس تعاني ندرة مائية هيكلية، إذ لا يتجاوز نصيب الفرد 420 مترًا مكعبًا سنويًا، أي دون عتبة الشحّ المائي المحدّدة بـ500 متر مكعب، ما يضع البلاد ضمن الدول الثلاثين الأولى عالميًا من حيث ندرة المياه، خاصة مع تواصل فترات الجفاف وسوء التوزيع الجغرافي للموارد، حيث يتركّز المورد الأساسي بالشمال الغربي مقابل ارتفاع الطلب بالمناطق الساحلية والحضرية.
وفيما يتعلّق بتطوّر مخزون السدود، شهدت السنوات الأخيرة تراجعًا حادًا، حيث بلغ المخزون في بعض الفترات خلال 2024–2025 مستويات تاريخية دنيا في حدود 460 مليون متر مكعب بنسبة امتلاء 19.6% فقط. غير أنّ السنة المائية الحالية عرفت تحسّنًا ملحوظًا، إذ تجاوز المخزون خلال بعض الأشهر 1269 مليون متر مكعب، مع بلوغ نسبة الامتلاء أكثر من 50% لأول مرة منذ سنة 2022. كما قُدّرت الإيرادات الإجمالية بحوالي 1010 مليون متر مكعب، أي ما يعادل 56% من المعدّل السنوي، مع تركّزها أساسًا في سدود الشمال التي تستحوذ على نحو 80% من الواردات، مقابل نسب أقل بالوسط والجنوب، وهو ما دعّم عمليات تحويل المياه بين المنظومات لتأمين التزويد بالمياه الصالحة للشرب والري.
وأوضح العرض أن هذا التحسّن، يأتي أساسًا نتيجة التساقطات المطرية المسجّلة منذ بداية الموسم (سبتمبر 2025 – فيفري 2026)، والتي مثّلت حوالي 55% من المعدّل السنوي، مع تسجيل 19.25 مليار متر مكعب من الأمطار إلى موفّى جانفي 2026، وتميّز شهر جانفي بتساقطات استثنائية بلغت 7.78 مليار متر مكعب، أي أكثر من خمس المعدّل السنوي. كما شهدت الفترة الممتدة بين 19 و21 جانفي أحداثًا مطرية نادرة جدًا، سجّلت خلالها بعض المحطات كميات قياسية وصلت إلى 241 مم في صيادة بالمنستير، مع فترات تكرار تقدّر بين 50 و200 سنة.
كما تمّ استعراض المشاريع المبرمجة للفترة 2026–2030، الذي يشمل إنجاز سدود كبرى جديدة، وتطوير منظومات تحويل المياه والقنوات ومحطات الضخ، ورفع طاقة بعض السدود، إلى جانب إدماج الطاقات المتجددة عبر تركيز محطات كهروضوئية ومحطات كهرومائية لتقليص كلفة الاستغلال، إضافة إلى إنجاز سدود جبلية جديدة لدعم تعبئة الموارد.
وخلص التقرير إلى أنّ التحسّن المسجّل خلال السنة الحالية يمثل مؤشرًا إيجابيًا ظرفيًا بفضل الأمطار الاستثنائية، إلا أنّ التحدّي الهيكلي لندرة المياه ما يزال قائمًا، مما يستوجب مواصلة الاستثمار في تعبئة الموارد وتنويع مصادر التزويد وتحسين الحوكمة المائية لضمان الأمن المائي على المدى المتوسط والبعيد.





















