تونس- افريكان مانجر
كشف الخبير المحاسب أنيس بن عبد الله، أن حجم الأوراق النقدية والعملات المتداولة خارج الجهاز البنكي في تونس تجاوز 29 مليار دينار، معتبرا أن هذا الرقم القياسي يعكس تحولات عميقة في سلوك التونسيين ويفرض تحديات جديدة على القطاع البنكي والمالية العمومية.
وأوضح بن عبد الله في تصريح لاكسبرس اف ام ، أن الكتلة النقدية المتداولة خارج البنوك سجلت زيادة بـ 18% منذ شهر فيفري الماضي، وهو تطور كبير، خاصة أنه يأتي في سياق تراجع استعمال الشيك واتساع الاقتصاد غير المنظم.
وأكد أن من أبرز أسباب هذا الارتفاع تراجع التعامل بالشيك بعد دخول المنظومة الجديدة حيز التنفيذ، إلى جانب توسع الاقتصاد الموازي الذي يعتمد أساسا على التعاملات النقدية، مشيرا إلى أن عددا متزايدا من التجار والمؤسسات أصبح يرفض قبول الشيكات ويفضل الدفع نقدا.
كما أوضح أنيس بن عبد الله أن أكثر من 60% من التونسيين لا يمتلكون حسابات بنكية، وهو ما يفسر استمرار الاعتماد الكبير على السيولة النقدية، رغم التوجه الرسمي نحو تعميم وسائل الدفع الإلكترونية، مشيرا إلى أن ضعف الإدماج المالي لا يرتبط فقط بعزوف المواطنين، بل أيضا بارتفاع كلفة الخدمات البنكية والعمولات المفروضة على عمليات الدفع الإلكتروني، إلى جانب محدودية انتشار أجهزة الدفع الإلكتروني لدى التجار، ورفض عدد منهم قبول الدفع بالبطاقات البنكية.
وأكد بن عبد الله أن استمرار خروج الأموال من الدورة البنكية يحرم البنوك من جزء مهم من الودائع، ويؤثر في قدرتها على تمويل الاقتصاد، كما يزيد من حاجتها إلى اللجوء لإعادة التمويل لدى البنك المركزي، مشددا على أن انتشار الدفع نقدا يوسع من دائرة التهرب الجبائي، باعتبار أن العمليات التي تتم خارج المنظومة البنكية تكون أقل قابلية للتتبع، وهو ما ينعكس مباشرة على موارد الدولة الجبائية.





















