تونس -افريكان مانجر
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة، موجة من التشكيات بخصوص تزايد تداول أوراق نقدية مهترئة وقديمة، بعضها ممزق و تم سحبها من موزعات آلية، وهو ما أثار قلق المواطنين الذين رأوا أن هذه المسألة قد تكون مؤشرًا على خلل في مسار المعاملات المالية.
ويرى مراقبون للشأن المالي و الاقتصادي، في تونس، أن من بين أسباب تداول اوراق نقدية مهترئة هو تزايد اعتماد “الكاش” في الأشهر الأخيرة عقب ايقاف التعامل بالصكوك ودخول قانون الشيكات الجديد في فيفري المنقضي حيز التنفيذ.
ويقول الخبير البنكي محمد النخيلي في تصريحات إعلامية، ان تزايد اعتماد الكاش في المعاملات المالية قد يكون من بين الأسباب التي أثرت على جودة الأوراق النقدية.
كما طرح النخيلي في مداخلات اعلامية إذاعية، فرضية أن العاملين في القطاع غير الموازي وغيرهم عادوا إلى استعمال الأوراق المالية المخبأة بعد تداول أخبار بأن البنك المركزي سيتجه نحو تغيير الأوراق وإلغاء تداول الأوراق من الفئة القديمة.
ولم يستبعد الخبير البنكي، فرضية توجيه الأوراق المالية المخبأة في الخزينة العامة للدولة، مؤكدا أن تخزين الأموال في البنك المركزي لا يجعلها متقادمة، وإنما استعمالها بكثرة هو ما يجعلها قديمة.
جدير بالذكر ، فإن اخر معطيات البنك المركزي التونسي، تشير إلى أن الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة بلغت إلى حدود 2 سبتمبر الجاري، 26057 مليون دينار.
ويتوقع أن تشهد مزيدا من الارتفاع بالتزامن مع العودة المدرسية.
و يشار إلى أن صنع الأوراق النقدية التونسية ملتزم بها البنك المركزي، و يخضع إلى قواعد صارمة ومواصفات فنية تستجيب للمعايير الدولية حيث يتم إنجازه لدى شركات طباعة ذات صيت عالمي.
كما أن اي عملية طرح لنقود جديدة تستغرق سنوات و لا تتم بصفة فورية، فضلا، عن أن البنك المركزي هو الجهة المخولة لتحديد مدى حاجة البلاد لطرح نقود من فئات جديدة وضرورة تعويض بعض النقود القديمة التي اهترأت بفعل الاستعمال.
ورغم تشكيات التونسيين من الأوراق المالية المهترئة المتداولة في تونس و طرح فرضية لجوء البنك المركزي لطباعة اوراق جديدة، الا أنه إلى غاية كتابة هذا المقال لم يصدر البنك المركزي التونسي أي بيان ينفي أو يوضح ما يتم تداوله.
و بالعودة الى الخبراء و المختصين في الشأن المالي، فإن الأوراق المهترئة وحدها لا تكفي كسبب مباشر لإجبار البنك المركزي على طباعة أوراق جديدة، في حين أن الحل غالبًا يكون عبر السحب التدريجي للأوراق الأكثر تضررًا ، التوجه نحو ضخ أوراق جديدة من المخزون الموجود مسبقًا.
كما أن اللجوء للطباعة يكون فقط عند وجود حاجة كمية أو نوعية حقيقية، وهو ما يأخذ سنوات من التحضير ولا يتم بشكل فجائي.
جدير بالذكر، فإن آخر عملية رسمية استبدلت فيها أوراق نقدية جديدة كانت في شهر أفريل 2022، من فئة 5 و 50 دينارا.





















