تونس- افريكان مانجر
سجلت أسعار الخضر والغلال خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعا ملحوظا أدى الى طرح العديد من التساؤلات بخصوص الأسباب الكامنة وراء هذه “القفزة الجنونية”، التي دفعت بعديد الأسر الى إطلاق “صيحة فزع”، مُطالبين السلط المعنية بالتدّخل وإتخاذ الإجراءات اللازمة لكبح جماع موجة الغلاء.
قفزة قياسية
الى جانب ارتفاع أسعار الأسماك واللحوم الحمراء، شهدت أسعار الخضر زيادات كبيرة ووصل سعر الكلغ الواحد من الطماطم الى 5 دنانير قبل ان يستقر هذا الأسبوع في ثمن يتراوح بين 3600 مليم و4500 مليم بالرغم من الصابة القياسية، أما الفلفل فقد تجاوز سعره الـ 5 دنانير والبصل 2,8 دينار… بدورها تشهد أسعار الغلال إرتفاعا غير مسبوق حتى باتت العديد من الأسر عاجزة عن اقتناءها.
وبخصوص الأسباب الكامنة وراء الارتفاع، قال لطفي الرياحي رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك إنّ عدم رقمنة مسالك التوزيع تُعد من أهمّ الإشكاليات المطروحة والتي تتحكم بشكل مُباشر في مستويات الأسعار، مُشيرا الى أنّ 20 بالمائة فقط الإنتاج الوطني للخضر والغلال تصل الى سوق الجملة في حين أنّ بقية الإنتاج يتمّ التصرف فيها خارج المسالك المنظمة.
وأفاد أنّ الأسعار في سوق الجملة تخضع لقاعدة العرض والطلب وبالتالي تكون في العديد من الحالات مُشطة، بإعتبار ان المنتوجات لا تصل بالكميات المطلوبة للأسواق.
وأشار الرياحي أنّه في ظلّ عدم رقمنة مسالك التوزيع وعدم اعتماد الفوترة الالكترونية فإنّ الوسطاء هم الذين يتحكمون في الأسعار، ولفت الى أنّ هذا التأخر سيسمح لمختلف الأطراف من فلاحين ووسطاء بالتحكم في اثمان البيع للعموم.
وحول أسباب “القفزة الجنونية” للأسعار مباشرة بعد انقضاء شهر رمضان، أفاد رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك أنّ وزارة التجارة اعتمدت عدة حلول وإجراءات للضغط على الأسعار منها تسقيف الأسعار القصوى للخضر، الغلال، الدواجن، والأسماك، وتحديد هوامش ربح بـ 25% للتفصيل و15% للمساحات الكبرى كما تم أيضا توفير مخزونات من البيض واللحوم والقهوة والسكر لضمان استقرار السوق.
ومع خضوع العديد من المنتوجات لقاعدة العرض والطلب ارتفعت الأسعار بشكل لافت.
الحل في الرقمنة
ويُنتظر ان تدخل التطبيقة الرقمية لوزارة التجارة المتعلقة برقمنة مسالك توزيع المواد المدعمة وآليات تقفي الفوترة والتسليم الفعلي للمنتجات، بداية من السداسي الثاني لسنة 2026، وسيتم خلال الفترة المقبلة إدراج البيانات المتعلقة بتجار الجملة في المنصة وإدراج كل عمليات البيع وتشبيكها مع شبكة البيوعات بهدف أن تكون كل عملية بيع مؤكدة من طرف تاجر التفصيل.
وفي رده على التساؤلات المتعلقة بإرتفاع أسعار الخضر والغلال خلال الفترة الأخيرة، أرجع وزير التجارة وتنمية الصادرات سمير عبيد ذلك إلى عدة عوامل منها “فترة تقاطع الفصول”، الى جانب تأثير التقلبات المناخية على عدد من منظومات الإنتاج سواء في ما يتعلق بالخضر والغلال أو بالإنتاج الحيواني، وهو ما انعكس على حجم العرض في الأسواق.
وأكد خلال جلسة عامة بمجلس نواب الشعب انعقدت يوم 7 أفريل الجاري، أن مؤشرات السوق بدأت تتحسن تدريجيًا خلال الأيام الأخيرة، مع زيادة تدفق السلع إلى أسواق الجملة، خاصة بعض المواد الأساسية مثل البطاطا والبصل والطماطم.
5% نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي
بالعودة الى آخر التقارير الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء بتاريخ يوم 5 أفريل 2026، فان نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي خلال شهر مارس 2026، بلغت نسبة 5%.
ويعود هذا بالأساس من ناحية إلى ارتفاع نسق تطور أسعار مجموعة المواد الغذائية (6,8% خلال شهر مارس 2026 مقابل 6,7% خلال شهر فيفري 2026) وأسعار مجموعة خدمات المطاعم والمقاهي والنزل (6,2% خلال شهر مارس 2026 مقابل 5,6% خلال شهر فيفري 2026) وأسعار مجموعة خدمات النقل (2,8% خلال شهر مارس 2026 مقابل 2,1% خلال شهر فيفري 2026).
ويرجع ذلك أيضًا إلى تراجع نسق تطور أسعار مجموعة الملابس والأحذية (7,5% خلال شهر مارس 2026 مقابل 8,9% خلال شهر فيفري 2026).
أما باحتساب الانزلاق السنوي، فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 6,8%. ويعود ذلك بالأساس إلى ارتفاع أسعار الغلال الطازجة بنسبة 17,1% وأسعار الدواجن بنسبة 16,7% وأسعار لحم الضأن بنسبة 14,3% وأسعار الأسماك الطازجة بنسبة 12,3% وأسعار لحم البقر بنسبة 10,8%، في المقابل تراجعت أسعار الزيوت الغذائية بنسبة 7,3%.
كما شهدت أسعار المواد المصنعة لشهر مارس 2026 ارتفاعًا بنسبة 4,3% باحتساب الانزلاق السنوي ويعود ذلك بالأساس إلى ارتفاع أسعار الملابس والأحذية بنسبة 7,5% وأسعار مواد التنظيف بنسبة 4,9%. في السياق ذاته، شهدت أسعار الخدمات ارتفاعًا بنسبة 4,3% ويعود ذلك بالأساس الى ارتفاع أسعار خدمات النزل بنسبة 14,7%.





















