تونس-افريكان مانجر
تعزّز أسطول النقل العمومي بدفعة أولى من الحافلات الجديدة، وصلت إلى ميناء حلق الوادي بتاريخ 18 جوان 2025، في إطار صفقة أبرمتها تونس مع شركة “King Long” الصينية خلال ديسمبر 2024. وتشمل الصفقة توريد 300 حافلة، تم تسلّم 111 منها في هذه الدفعة، على أن تصل الدفعة الثانية المتبقية، والبالغ عددها 189 حافلة، منتصف شهر جويلية المقبل.
وتأتي هذه العملية في سياق توجه الدولة نحو تجديد أسطول النقل العمومي و تعزيزه بحافلات جديدة بعد سنوات من توريد حافلات أوروبية مستعملة.
وقد رافقت هذه الشراءات الجديدة آراء متباينة وتساؤلات عديدة حول ما إذا كانت هذه الإجراءات لصالح أسطول النقل الحضري تمثل انطلاقة فعلية لإصلاح قطاع طالما عانى من التهميش، أم أنها مجرّد خطوة رمزية قد تتعثر ما لم تُستكمل بمنهج يقوم على استمرارية صفقات التزود، وتكريس الحوكمة الرشيدة، وضمان ديمومة الصيانة.
صفقة “ذكية”
الصفقة، التي تمّت مع شركة “King Long” الصينية، تمثل بحسب مراقبيين للشأن العام نموذجًا تفاوضيًا ناجحًا، و معادلة هامة تجمع بين سعر أقل بنسبة 30% مقارنة بالحافلات الأوروبية، دون التفريط في الجودة، و تقليص في مدة التصنيع من 6 أشهر إلى 4 فقط، وهو ما يعكس تحوّلًا في توجه الدولة التونسية نحو إدارة الموارد بفعالية، خاصة بعد سنوات من الضغط المالي والتقني.
وبحسب حافظ الزواري، الرئيس المدير العام لمؤسسات الزواري و التي تمثل الشركة الصينية KING LONG التي زودت تونس بالحافلات، فان صفقة تزويد شركة نقل تونس بالحافلات الصينية تعدّ واحدة من ثمار زيارة الدولة التي وصفها بـ”التاريخية” التي أداها رئيس الجمهورية قيس سعيد الى جمهورية الصين الشعبية في ماي2024 والتي كرّست انفتاح تونس على مختلف الفاعلين الاقتصاديين في العالم وفي مقدمتهم جمهورية الصين الشعبية التي خصت رئيس بلادنا بإستقبال يعكس متانة العلاقات بين البلدين ورصيد التقدير الذي تحظى به تونس وقيادتها لدى السلطات والشعب الصيني.
وأضاف الزواري، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع فايسبوك، فان الحافلات الصينية ذات المعايير العالمية، ستعزز اسطول شركة نقل تونس بما سيساعد في تحسين المرفق العمومي للنقل.
كما تعد شركة KING LONG اكبر مصنّع وأول مصدّر للحافلات في الصين، مؤكدا ان المزود الصيني تفعيلا لاحترامه و تقديره لمكانة تونس حرص على اختصار آجال تصنيع الحافلات، من ستة أشهر إلى أربعة أشهر.
و أشار إلى أن سعر الحافلة الواحدة المصنعة في الصين أقل من سعر الحافلة المصنعة اوروبيا بقرابة 30 في المائة بالمواصفات نفسها.
ولفت في ذات التدوينة، الى أن وزير النقل رشيد العامري كان قد قام بزيارة المصنع الصيني في شهر فيفري الماضي تأكيدا للمتابعة التي يحظى بها ملف النقل العمومي وليعاين بنفسه مراحل تصنيع الحافلات الموجهة لشركة نقل تونس.
وأشار المسؤول بمجمع الزواري، في ذات التدوينة، الى مجهودات كل الأطراف من مختلف أجهزة الدولة التي تضافرت جهودها لتصل الحافلات في أحسن الظروف وأسرع الآجال. مؤكدا التطلع إلى أن تكون صفقة الحافلات الصينية لبنة أولى في مسار جديد دشنته الزيارة رئيس الجمهورية الى جمهورية الصين الشعبية ليشمل مختلف القطاعات الصحية والرياضية والثقافية والتكنولوجية بما من شأنه أن يسهم في تحسين حياة التونسيين وتنمية الوطن.

نقلة حقيقية أم حلّ ظرفي؟
في ذات السياق، وفي قراءة لما تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي، فان المراقبيين للشأن العام يعتبرون أن تعزيز أسطول حافلات شركة نقل تونس بحافلات تمتاز بمحرّكات صديقة للبيئة ونظام مراقبة داخلي، إلى جانب تجهيزات تكنولوجية متطورة، وهي حافلات قادرة على ضمان نقل حوالي 180 شخصا في الحافلة الواحدة، قد يكون تجربة نقل حديثة تراهن على راحة المواطن التونسي.
ورغم أهمية هذه الخطوة، يرى البعض الآخر من التونسيين، أن التحدي الحقيقي لا يكمن في اقتناءات جديدة فقط، بل في حُسن توظيفها سيما و أن المواطن التونسي، الذي طالما عانى من هشاشة منظومة النقل، يتطلع إلى نتائج ملموسة تُحسن من يومياته، لا مجرد احداث احتفالية.
ويؤكد هؤلاء أن النجاح سيكون مرهونا بمدى فاعلية التوزيع و تحقيق التوازن مع الولايات الداخلية مع ضمان جودة التشغيل واستدامة الصيانة..خاصة و ان حسن الاستغلال من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في تنقّل التلاميذ والطلبة والعمال، باعتبارهم الفئات الأكثر تضررًا من ضعف النقل العمومي.
قد تعكس هذه الصفقة توازنًا جديدًا في خيارات تونس و تنويع مصادرها اللوجيستية من خلال عدم الانغلاق على الشريك الأوروبي التقليدي، وفتح الباب أمام التعاون مع الصين، وقد تُشكل أيضا مؤشرًا على نيتها لفتح مسار إصلاحي جاد لإنقاذ قطاع أنهكته سنوات من التهميش وربما سوء الإدارة، غير أن نجاحها يظل متصلا بالمتابعة و المراقبة والحوكمة الرشيدة، فضلا عن ضمان حسن التسيير، حتى لا تبقى هذه الخطوة مجرد حلّ ظرفي لا يغيّر من عمق أزمة النقل العمومي في بلادنا.





















