تونس – افريكان مانجر
رغم عدم توفر إحصائيات رسمية حول العدد الجملي للعاملات بالمنازل في تونس، فان اخر المعطيات تشير الى ان عددهن بلغ 78 ألف معينة منزلية سنة 2006. ويعدّ العمل بالمنازل القطاع الثاني المشغل للنساء في بلادنا بعد قطاع النسيج.
ويُعتبر هذا القطاع غير محمي وتتعدد فيه شتى اشكال العنف البدني والجنسي، ومن أبرز الاسباب التي تدفع بفتيات قاصرات لامتهان تلك المهنة هي الفقر والجهل والأمية والهشاشة الاقتصادية والانقطاع المدرسي المبكر والتفكك الأسري.
استغلال جنسي
وفيما يتعلق بأشكال العنف المسلط على العاملات بالمنازل، أوضحت دراسة قامت بها جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية ونشرتها مُؤخرا صحيفة “الصريح” أن العديد منهن تعرضن إلى استغلال جنسي ولا سيما في تجاربهن الأولى ولكنهن لم يعلمن العائلة ولا الشرطة ولا المرشدات الاجتماعيات أو متفقدي الشغل بهذه الانتهاكات وذلك بسبب الشعور بالخوف أو العار أو الخضوع.
وفي هذا السياق بينت العينة التي وقع استجوابها خلال بحث الفريق التابع للجمعية أن حوالي 70 % منهن لا يستطعن رفض الأوامر وليس لهن حرية العودة إلى أسرهن.
كما أن 73 % منهن لا يتمتعن بأي عطلة راحة خالصة الأجر. بل إن 45% من المستجوبات صرحن بأنهن مضطرات إلى مواصلة العمل رغم المرض وعدم زيارة الطبيب، مع الإشارة إلى أن أكثر من 44 % من المشتغلات بالمنازل يعملن 24 / 24 ساعة (بالإقامة).
أسواق أسبوعية!
وقد تبيّن من البحث القائم على الاستجوابات أن علاقات صاحبة البيت معهن تتسم في العديد من الحالات بالتوتر والعنف وحتى السادية والاستهتار.. وتبلغ نسبة العاملات بالمنازل التي تترواح أعمارهن بين 12 و 17 عاما 17.5 % يعشن بلا حماية ولا يعرفن حقوقهن ويعانين من هشاشة بدنية بحكم صغر سنهن إلى جانب عدم تأهيلهن وتكوينهن (12.9 % لا يعرفن كيف يسرن في المدينة. أما بالنسبة إلى مناطق المنشأ (المصدرة) للعاملات بالمنازل فتتصدرها حسب دراسة الجمعية ولاية جندوبة (27.4 %) ثم القصرين والقيروان بنسبة (16.4 %) ثم بنزرت (9.6 %)، وقد وصل الأمر في إحدى مناطق هذه الجهة إلى حد استغلال سوق أسبوعية في الغرض، وهذه ظاهرة خطيرة تذكر بأسواق العبيد.
الداخلية تُحذّر
وأمام تردي وضعية عمل المعينات المنزليات وتفاقم حالات الاعتداءات عليهن ومع انتشار ظاهرة تشغيل الفتيات دون السن القانوني كعملة منازل، أصدرت مؤخرا وزارة الداخلية شدّدت فيه ان ذلك يعدّ جريمة تعرض مرتكبها إلى التتبعات الجزائية، مشيرة إلى وجود هياكل إجتماعية وأمنية وتربوية وقضائية مكلّفة بحماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي.
وأكّدت الوزارة خلال شهر فيفري الماضي أنّ تشغيل الأطفال في ظروف مخالفة للقانون يشكل استغلالا اقتصاديا من شأنه أن يمس من سلامتهم الجسدية والنفسية والمعنوية على معنى أحكام مجلة حماية الطفل في فصلها 20، كما أنّ تشغيل الأطفال دون السن القانونية يُعاقب عليه حيث “يُحجّر تشغيل الأطفال الذين سنّهم دون 16 سنة كعملة منازل”.
ويأتي ذلك على خلفيّة حادثة جدّت في شهر جانفي الماضي إثر سقوط طفلة أصيلة عمادة فرنانة بولاية جندوبة من مواليد سنة 2001 من الطابق الأول لمنزل بجهة الوردية. وتبيّن أنّ الطفلة تولت إلقاء نفسها من منزل مشغّلتها نتيجة احتجازها ومنعها من مغادرة المنزل.
وتبيّن من خلال الأبحاث أن أحد أقارب الطفلة تولى نقلها من جهة فرنانة للعمل كمعينة منزلية وتوسّط في ذلك بمقابل مادي قدره 150 دينارا تسلّمه من المشغّلة.
وقد تمّ الإحتفاظ بالمشغّلة والوسيط من أجل تشغيل طفلة دون السن القانونية كعاملة منازل والتوسّط في ذلك واحتجازها دون وجه قانوني وتعريضها للخطر، بعد مراجعة النيابة العمومية.





















