تونس- أفريكان مانجير
أبدت اليوم الخميس 30 أوت 2012، منظمة آيفكس الدولية المتخصصة في مراقبة حالة حرية التعبير، قلقا من ضغوطات تمارسها الحكومة التونسية الحالية على الصحافيين وحرية التعبير، واعتبرت أن ما يحدث “يمثل موجة نكسات لحرية التعبير في تونس”.
ودعت “آيفكس” في تقرير أصدرته اليوم الحكومة التونسية إلى تنفيذ المرسوم عدد 115 والمؤرخ في 2011 المتعلق بقانون الصحافة وبالخصوص تطبيق الفصل 14 الذي يضمن حماية الصحافيين من المضايقات والهجمات وتجرم أي عمل من أعمال العنف ضد الإعلاميين.
كما رصدت المنظمة في تقريرها مجموعة من التجاوزات والمضايقات التي تعرض لها الصحافيين في المدة الأخيرة وسط صمت الحكومة التونسية التي تقودها حركة النهضة.
ونقل التقريرشهادة لنقيبة الصحافيين في تونس نجيبة الحمروني التي قالت: “نعتقد أن الحكومة تريد كسب الوقت حيث يتم تقديم وعود كثيرة جداً ولا يتم تنفيذ أي شيئ من تلك الوعود.. لدينا بواعث قلق بشأن حرية الصحافة في تونس.. هناك مؤشرات كثيرة تدل على أن هناك نكسة فيما يتعلق بحرية التعبير.. هناك استمرار للهجمات على الكتاب والصحفيين والفنانين دون أي عقاب أو اجراءات.. هذا الوضع يعيدنا إلى عام 1988 عندما انقلب زين العابدين بن علي على حرية التعبير.. ينبغي أن نكافح ضد ذلك”، بحسب تعبير رئيسة النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين.
وأدانت منظمة “آيفكس” بشدة الاستخدام المتزايد للعنف والتهديدات ضد الصحافيين والفنانين والكتاب من قبل الشرطة ومجموعات يدعى أنها “سلفية”، واعتبرت أن الحكومة فشلت في وضع حد للإفلات من العقاب للذين يقومون بهذه الهجمات، في وقت يجد فيه مهنيو وسائل الإعلام أنفسهم في خضم معركة مستمرة من أجل الحفاظ على الحريات المكتسبة خلال فترة التحول الديمقراطي، بعد قيام الثورة، وفق ما جاء في البيان.
تجاوزات وعنف
ورصدت منظمة “آيفكس” مجموعة من الأمثلة التي تؤشر على تهديدات تحدق بقطاع الإعلام في تونس وتمثلت فيما يلي:
. في يوم 22 أوت 2012، عينت الحكومة التونسية إيمان بحرون (من الموالين للنظام السابق) رئيسة للتلفزيون الوطني ولطفي التواتي، ضابط أمن سابق، مديرا لمجموعة دار الصباح، الشركة التي تصدر صحيفتين يوميتين وذات نفوذ واسع، ومجلة أسبوعية.
. أعفت الحكومة المدير السابق لدار الصباح، كمال سماري، من مهامه على الرغم من وجود خطط لمجلس الشركة لمناقشة القضية في يوم 15 سبتمبر 2012. ولقد أدينت هذه الخطوة بشدة من قبل الصحافيين والشخصيات العامة، الذين احتجوا خارج المبنى لعدة أيام وتم نشر صفحات صحيفة الصباح الأولى وصفحات صحيفة “لوطون” الأولى فارغة كنوع من التضامن. ونددت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بشدة بالإقالة وقد دعت لإضراب يوم 15 سبتمبر 2012 للإعراب عن قلقها إزاء تآكل الحريات الإعلامية.
وهذه هي المرة الثانية التي تعين فيها الحكومة مدراء لوسائل الإعلام العمومية من جانب واحد ودون اجراء أي مشاورات، بعد أن قامت أيضا بتعيينات في وسائل الإعلام العمومية في جانفي 2012 ولقد تم التخلي عن هذه التعيينات في وقت لاحق بعد موجه من الغضب العام.
. يوم 25 أوت 2012، أصدرت دائرة التحقيق في محكمة الاستئناف في تونس العاصمة أمرا باعتقال سامي الفهري، مدير محطة تلفزيون التونسية بتهمة مخالفات مالية في شركة إنتاج يشترك في امتلاكها والتي تعاقدت مع محطة التلفزيون الوطنية قبل الثورة.
وجاء اعتقاله بعد يومين من إبلاغه من قيل الحكومة بأنها انزعجت من برنامجه الساخر المنطق السياسي، الذي انتقد الحكومة فيه الحكومة وزعماء حزب النهضة بما في ذلك راشد الغنوشي. وأعلن الفهري قبل اعتقاله أن لطفي زيتون، المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء، اتصل به وطلب منه أن يوقف بث البرنامج.
. تعرض صحفيين آخرين لضغوط في العمل. ففي يوم 21 أوت 2012، أُبلغت بثينة قويعة، المنشطة في الإذاعة الوطنية والتي تقدم برنامج الأخبار والشائعات، من قبل رئيسها في العمل أنه تم توقيفها عن العمل لاستضافتها مسؤولي النقابة الوطنية للصحفيين من أجل مناقشة التعيينات الأخيرة لمدراء دار الصباح والتلفزيون الوطني.
. في 6 جويلية 2012، تم منع الصحفية في الإذاعة الوطنية نادية الهداوي من دخول المبنى حيث كان من المفترض أن تقدم برنامجها الصباحي باستضافة الكاتبة المعروفة والناقدة للحكومة نزيهة رجيبة.
. في 6 أوت 2012، تعرض الصحفي بإذاعة صفاقس منجي عكاشة للهجوم من بعض أعضاء نقابة مكتب الإسكان والتخطيط بينما كان يغطي إضرابات في منطقة صفاقس.
. في 6 أوت 2012، تعرضت الصحفية سهام المحمدي والمصور عبد الحميد العمري من محطة تلفزيون الحوار التونيسي والصحفية نعيمة الشرميطي من محطة تلفزيون أرابيسك، والصحفي سيف الدين العامري من الموقع الإخباري على الإنترنت آخر خبر للضرب من قبل الشرطة في شارع بورقيبة أثناء تغطيتهم لتفريق متظاهرين بعنف من قبل ضباط الشرطة . ولقد أصيب العمري بجراح في ساقيه بعد أن تعرض لضرب مبرح من قبل الشرطة.
. في يوم 14 أوت 2012، تعرض الكوميدي لطفي العبدلي للهجوم من قبل مجموعة سلفية وتم منعه من تقديم عرضه في بلده منزل بورقيبة القريبة من بنزرت بعد أن زعموا أنه كان مسيئا للإسلام.
. في يوم 23 أوت 2012، قامت مجموعة من الرجال السلفيين بالاعتداء الجسدي والضرب المبرح للشاعر المعروف صغير أولاد أحمد بعد أن ظهر في برنامج على تلفزيون التونسية والذي انتقد فيه النهضة وزعمائها. . تعرض الشاعر محمد الهادي الوسلاتي في 24 أوت 2012، إلى اعتداء من قبل مجموعة من الرجال السلفيين في العاصمة نقل على اثرها إلى المستشفى ولا يزال في حالة حرجة.
تحقيقات
وقد دعت “آيفكس” السلطات، بما في ذلك وزارة الثقافة، إلى التحقيق في هذه الاعتداءات وتقديم الجناة إلى العدالة من أجل خلق بيئة آمنة يستطيع فيها الصحافييون والفنانون والكتّاب من العمل بحرية، دون تهديد أو رقابة.
كما اعتبرت هذه المنظمة أن التعيينات الأخيرة تراجعا عن الوعود التي قطعتها الحكومة للعمل بشفافية وحماية حرية الإعلام. وعلق في هذا الصدد روهان جاياسيكيرا، عضو في ايفكس، منتقدا “بدل من إدخال القوانين الإعلامية العادلة بعد التشاور على النحو الواجب، أنشأت الحكومة منطقة ميتة تشريعية، تاركة لنفسها الحرية الوحيدة لاستغلال ذلك”.
ع.ب.م





















