تونس – أفريكان ماناجر
أفاد المرزوقي في تصريح لقناة فرانس 24 بأنه سيسائل حركة النهضة كتابيا حول نواياها ومدى التزامها ببناء دولة ديمقراطية تعددية.
ووضع المرزوقي اتفاق الترويكا بين العلمانيين والاسلاميين في اطار بلوغ دولة ديمقراطية تعددية وعبّر عن أمله في أن يكون هذا الاتفاق مازال قائما وأضاف ” سأطلب من الاسلاميين أن يوضحوا بشكل نهائي ومكتوب موقفهم من الدولة”.
الحماس يبدو منطقيا تجاه ما تقدم عليه حركة النهضة من ممارسات تعكس تنكّرا للاتفاق الذي قامت على أساسه الترويكا وتعيق التقدّم في تكريس المجتمع الديمقراطي والدولة المدنية التي نادت بها الثورة . غير أن الملاحظين تساءلوا : ماذا يمكن لما أسماه رئيس الجمهورية “التعهد الكتابي والنهائي ” المطلوب من النهضة أن يضيف في ظل تصوّرات تقود الحزب الاسلامي الحاكم قدما الى تنفيذ برنامجه الأصولي الذي اقتنع عديد الملاحظين في تونس – بعد شريطي الفيديو المسربين مؤخّرا عن حوارات بين الغنوشي والسلفيين – أن النهضة لا تعترف الا بميزان القوى ولا تلتزم الا بما يجمعها مع أطراف المشروع الاسلامي .
ما طالب به المرزوقي لا يعدو أن يكون رد فعل ظرفي على شعور من وجد نفسه في وضعية المخدوع الذي لا يقدر على فعل أي شيء لدرء الأذى الذي لحقه . ثم ان ما قاله المرزوقي هو تصريح لوسائل اعلام أجنبية في ظروف مشاركته في قمة كينشاسا الفرنكوفونية .
ملاحظون أكّدوا أنه كان أولى بالمرزوقي أن يتوجّه الى الرأي العام الوطني مباشرة ويفاتحه بتخوّفاته وهواجسه على مسار الانتقال الديمقراطي نتيجة ممارسات النهضة وتصريحات رئيسها في شريطي الفيديو المسربين ، ويظل يعلمه أولا بأول بما انتهت اليه المفاوضات وما تمخّض عنها من ضمانات حقيقية . وبدلا عن ذلك ، يقول الملاحظون ، نرى المرزوقي يبعث باشارات الى الرأي العام الدولي ليقول له انني أومن بالديمقراطية ولا أوافق على ما تقوم به النهضة وان لزم الأمر سأوجّه اليها اسئلة كتابية ونهائية ليتعهّد بالاتفاق الذي سبق أن أمضته ولم تلتزم به ، في حين أن النهضة تخلق واقعا جديدا تتمناه غير قابل للتراجع ييسّر لها تحقيق برنامجها الأصولي بمعية السلفيين .
مسعى المرزوقي اذن بعيد عن الوفاء بالغرض . وهو لا يعدو أن يكون ابراء لذمّته مما يجري في الوقت الذي له مسؤولية كبرى في ما وصلت اليه تونس وله عديد الوسائل الدستورية التي تجعله بمعية القوى التي تؤمن بالمجتمع الحداثي يعيد المياه الى مجاريها .





















