تونس-افريكان مانجر
دخل قرار مجلس إدارة البنك المركزي المتعلق بالتخفيض في نسبة الفائدة الرئيسية بـ 50 نقطة أساسية حيّز التنفيذ أمس الخميس 27 مارس 2025، لتبلغ 7،5 % وهو ما سيؤدي إلى تراجع نسبتي تسهيلات الإيداع والقرض الهامشي لمدة 24 ساعة إلى 6,5⁒ و8,5⁒ على التوالي.
ويرى البنك المركزي، أن المسار التنازلي للتضخم قد أحرز تقدمًا ملحوظا وأنه من المهم دعم استمراره من أجل الوصول به إلى مستويات مستدامة، من خلال التخفيض في نسبة الفائدة الرئيسية للبنك المركزي بـ 50 نقطة أساسية لتبلغ 7,5⁒. ويعكس هذا القرار التزام مجلس إدارة البنك باستقرار الأسعار، دون إهمال دعم النمو.
ونظرا للشكوك المتزايدة، سيواصل المجلس مراقبة المخاطر الداخلية والخارجية المحيطة بتوقعات التضخم عن كثب، حيث أنه يقف على أهبة الاستعداد لاتخاذ الإجراءات الضرورية.
في هذا السياق، اعتبر الخبير الاقتصادي، محسن حسن، أن قرار التخفيض بنسبة 50 نقطة أساس في نسب الفائدة يهدف إلى دعم النمو الاقتصادي، موضحًا أن هذا القرار جاء نتيجة السعي للتحكم في التضخم، الذي تراجع بنهاية شهر فيفري إلى مستوى 7.5%.
وأشار حسن، في تصريح للقناة الوطنية الأولى، إلى أنه كلما انخفضت نسبة الفائدة المديرية، تتراجع نسب الفائدة بوجه عام، مما يؤدي إلى تخفيف الأعباء المالية على المؤسسات، وهو ما يسهم بشكل إيجابي في تحقيق الانتعاش الاقتصادي. وأضاف أن انخفاض نسب الفائدة يوفر بيئة مواتية أكثر للاستثمار.
أما بالنسبة لتداعيات هذا القرار على الأفراد والأسر الذين لديهم قروض بنسب فائدة متغيرة، فقد أكد حسن أن التخفيض سيؤدي إلى تقليص نسب الفائدة وبالتالي تراجع قيمة الأقساط الشهرية المستخلصة من الأفراد والمؤسسات، مما يخفف العبء المالي على المستهلكين.
وعموما، يرى مراقبون للشأن الاقتصادي، ان التخفيض في نسبة الفائدة المديرية يمكن أن يؤثر بشكل ايجابي على الاقتصاد وقد يظهر ذلك في عدة مجالات، أبرزها تسهيل الاقتراض وتحفيز النمو الاقتصادي، الى جانب تخفيض تكلفة الاقتراض مما يمكن من تحفيز الاستثمار والإنفاق، وبالتالي تعزيز النمو الاقتصادي.
كما يمكن أن يساهم هذا الإجراء، في زيادة الطلب على السلع والخدمات مع انخفاض تكلفة الاقتراض، و سيمكن الأفراد والمؤسسات من زيادة الإنفاق والاستثمار، مما يزيد الطلب على السلع والخدمات.
كما يمكن أن يساهم في زيادة القدرة الشرائية و زيادة الإنفاق الاستهلاكي.
أما على الأسواق المالية، فمن المتوقع أن يساهم التخفيض في نسبة الفائدة المديرية، في زيادة الاستثمار في الأسهم ما قد يؤدي إلى جعل الاستثمار في الأسهم أكثر جاذبية مقارنة بالاستثمارات الأخرى مثل السندات.
وعلى الرغم من إيجابيات هذا القرار، الا أنه يمكن أن يؤدي إلى انخفاض قيمة العملة المحلية، وهو ما قد يؤثر على التجارة الخارجية، فضلا عن تأثيره على التضخم في صورة ارتفاع الطلب على السلع والخدمات مما قد يؤدي إلى زيادة التضخم إذا لم يكن هناك توازن في العرض.
كما يمكن أن يؤثر على أسعار السلع الأساسية في صورة ارتفاع الطلب، و ارتفاع الديون إذا لم يتم إدارة التخفيض في نسبة الفائدة بالشكل المطلوب.
وفي تفسيره لأسباب التخفيض في نسب الفائدة المديرية، أشار البنك المركزي، الى أن النمو الاقتصادي حافظ على منحاه التصاعدي في الربع الأخير من سنة 2024، ليبلغ 2,4٪ (بحساب الانزلاق السنوي) مقابل 1,8٪ في الثلاثي السابق، وذلك بالخصوص بفضل تدعم النشاط في قطاعي الخدمات والفلاحة.
وفيما يتعلق بالقطاع الخارجي، فقد بلغ العجز الجاري مستوى 1.654 مليون دينار (أو 0,9٪ من إجمالي الناتج المحلي) في نهاية شهر فيفري 2025، مقابل 113 مليون دينار (أو 0,1٪ من إجمالي الناتج المحلي) قبل سنة وذلك أساسا جراء تفاقم العجز التجاري (-3.518 مليون دينار مقابل -1.780 مليون دينار في نهاية شهر فيفري 2024)، رغم الأداء الجيد للمداخيل السياحية ومداخيل الشغل.
وبلغ صافي الموجودات من العملة الأجنبية، بتاريخ 25 مارس 2025، مستوى 22,9 مليار دينار (أي ما يعادل 100 يوم من التوريد) مقابل 27,3 مليار دينار (أو 121 يوما من التوريد) في نهاية شهر ديسمبر 2025. وقد ظل سعر صرف الدينار متماسكا تجاه أهم العملات الأجنبية.
وبخصوص التضخم، فقد استمر في إبراز مؤشرات تدل على تباطؤه ليبلغ 5,7٪ في شهر فيفري 2025 مقابل 6٪ في الشهر السابق. وتيسّر هذا التخفيف، بالخصوص، بفضل انفراج المواد ذات الأسعار المؤطرة (2,2٪ مقابل 3,8٪) تبعا للتقليص في نسبة الأداء على القيمة المضافة الموظفة على أسعار استهلاك الكهرباء والحفاظ على تجميد الأسعار بالنسبة للمواد والخدمات الرئيسية. وفي المقابل، ارتفع التضخم الأساسي، “دون اعتبار المواد الغذائية الطازجة والمواد ذات الأسعار المؤطرة” بشكل طفيف ليبلغ مستوى 5,1٪ في شهر فيفري 2025 مقابل 5,0٪ في الشهر السابق. ومن جانبها، استمرت أسعار المواد الغذائية الطازجة في التطور في مستوى عال نسبيًا، أي 13,3٪ مقابل 13,2٪ في شهر جانفي 2025.
وقد أدت الإنجازات الأخيرة والمتعلقة بتطور مؤشر أسعار الاستهلاك إلى مراجعة آفاق التضخم للفترة المقبلة نحو الانخفاض.
بيد أنه من المنتظر، وفق بلاغ البتم المركزي، أن يسفر الترفيع في الأجور، سواء في القطاع الخاص أو العام، عن ضغوط تصاعدية على تكاليف الإنتاج وعن مزيد تحفيز الطلب في ظل سياق من القدرات الإنتاجية الأقل ديناميكية، نتيجة بالأساس لاستمرار الإجهاد المائي والنسق البطيء على مستوى تفعيل الإصلاحات الاستراتيجية. ومن شأن هذا الوضع أن يعيق تحقيق انخفاض أكبر لنسبة التضخم على المدى القصير. وبحساب المعدلات السنوية، من المتوقع أن تنخفض نسبة التضخم من 7٪ في سنة 2024 إلى 5,3٪ في سنة 2025.
ولا يزال المسار المستقبلي للتضخم محاطا بالعديد من المخاطر التصاعدية، حيث يظل معتمدا، على وجه الخصوص، على تطور الأسعار العالمية لأهم المواد الأساسية والمواد الأولية وديناميكية الطلب والقدرة على إدارة اختلالات ميزانية الدولة.