تونس-افريكان مانجر
شهدت المعاملات النقدية في تونس خلال سنة 2025 نموًا ملحوظًا في المدفوعات الإلكترونية، حيث ارتفع عدد البطاقات والعمليات وقيمة المبالغ المتداولة بنحو 20%. وفي المقابل، سجّل نشاط السحب النقدي زيادة طفيفة بنسبة 4%، فيما بلغت نسبة البالغين الذين يعتمدون المعاملات الرقمية النقدية 40% .

اندماج مالي محدود
واستنادا لما أكده مدير عام نقديات تونس بلال الدرناوي، فان هذه الأرقام و المؤشرات تعكس تأقلم السوق مع الواقع الرقمي الجديد وازدياد تقبّل المواطن التونسي لاستخدام المحفظة الإلكترونية في معاملاته اليومية.
وأشار الدرناوي، في تصريح لموقع أفريكان مانجر خلال ملتقى نظمه مرصد الاندماج المالي اليوم الجمعة، حول موضوع «التمويل الرقمي في خدمة الاندماج المالي»، إلى أنّ هذا التطوّر ما يزال بعيدًا عن الأهداف المنشودة، لافتًا إلى أنّ شريحة واسعة من المواطنين ما تزال خارج مسار الاندماج المالي.
وأوضح أنّ هذا الواقع يرتبط بعدة تحديات تتعلّق بالخدمات والسياسات المعتمدة، ممّا يستوجب تطوير العديد من الخدمات الرقمية وتحسين جودتها.
وكشف أنّه تم تقديم مجموعة من المبادرات الرامية إلى تمكين المواطن من النفاذ إلى مختلف الخدمات الحكومية عبر المحفظة الإلكترونية، من بينها خدمة دفع معلوم الجولان “الفينيات” إلكترونيًا، وهي خدمة جديدة من المنتظر انطلاقها قريبًا.
و قدم الدرناوي، مؤشرات حول تطور المعاملات النقدية في تونس إلى حدود شهر سبتمبر المنقضي، حيث سجل عدد البطاقات البنكية ارتفاعا بـ6.64%، في حين بلغ عدد العمليات النقدية 6.3 مليون عملية، في المقابل بلغت قيمة المبادلات 1345،7 مليون دينار.
وأوضح الدرناوي، أنّ تونس تضم 24 بنكًا و2064 فرعًا بنكيًا، إلى جانب 1053 مكتب بريد و أكثر من 3150 موزّعًا آليًا.
ووفقا لمعطيات نقديات تونس فان عدد بطاقات الدفع الالكتروني بلغ 5.8 مليون بطاقة دفع، 69% منها مفعّلة، إضافة إلى 42815 جهاز دفع إلكتروني TPE و2180 موقعًا للتجارة الإلكترونية.
خطوة نحو تعزيز الاندماج المالي
من جهتها رجاء دحمان المديرة العامة لمرصد الاندماج المالي بالبنك المركزي التونسي، قالت في تصريح لموقع افريكان مانجر، ان تونس حققت خطوة أولى نحو تعزيز الاندماج المالي، مشيرة إلى أن 40% من البالغين في تونس يستعملون الخدمات الرقمية مقابل 26% سنة 2019، الا ان الوضع يتطلب مزيد دفع المواطنين نحو مزيد اعتماد الخدمات المالية الرقمية التي تعد قاطرة نحو دفع مزيد الاندماج المالي خاصة في المناطق الداخلية.
و اضافت، ان توجه البنوك نحو اطلاق تطبيقات دفع الكترونية أقل كلفة للبنوك من فتح فروع في المناطق النائية، مبينة أن أكثر من 127% من التونسيين يستعملون الانترنت وهي نسبة عالية، مشددة على أن المطلوب اليوم مزيد تحسين البنية التحتية الرقمية.
وفي علاقة بالتشريعات و القوانين المتعلقة بالدفع الالكتروني، قالت ان البنك المركزي كان سباقا في إحداث إطار تشريعي بمثابتة الحاضنة لمختلف القوانين، مشددة في ذات السياق على أن البنك المركزي يعمل على التشجيع على استعمال المعاملات الرقمية.
ضعف الانخراط البنكي
بدوره نزار شدّاد، مدير عام الدفوعات والإدماج المالي بالبنك المركزي، أوضح أنّ نسبة الاندماج المالي في تونس لم تتجاوز 40%، مرجعًا ذلك إلى عدة أسباب وتحديات، مبينا أنّ جميع الأطراف المتدخلة في منظومة الدفع الإلكتروني معنية بدورها في تحسين استخدام وسائل الدفع الرقمي.
وأشار شدّاد إلى أنّ البنك المركزي يعتمد رؤية واضحة واستراتيجية تمتدّ على خمس سنوات، ترتكز في محورها الأول على تطوير الإطارين التشريعي والتنظيمي، بما يسمح بدخول متدخلين جدد في تقديم خدمات الدفع، وذلك بهدف تقريب هذه الخدمات من المواطنين في مختلف الولايات.
وأضاف أن الإستراتيجية تتضمّن جملة من المؤشرات التي يعمل البنك حاليًا على تقييمها، مؤكدًا أهمية التثقيف المالي كعنصر محوري يسهم في تبسيط المعلومة وتمكين المواطن من فهم أفضل للمنتجات المالية.
كما لفت، إلى أن المركزي التونسي تمكن في فترة وجيزة من إحداث المنصة الرقمية الخاصة بقانون الشيكات الجديد والذي مكن متسلم الشيك من التحقق من توفر الرصيد في حساب الساحب قبل استلام الشيك، وقريبا سيتم إطلاق الجزء الثاني من المنصة و الذي سيمكن متسلم الشيك من الحصول على الأموال عبر التحويل.
و أشار في سياق متصل، إلى أنّ عمليات الدفع عبر الهاتف الجوال التي تقل قيمتها عن 15 دينارًا لا تُحمِّل أيّ أداءات إضافية على أيّ طرف من المتدخلين.
وفي تدخله خلال الندوة، أكد نزار شداد، وجود تحديات لوجستية ما تزال تعيق السرعة المطلوبة في التقدم، من بينها صعوبة الاعتماد على تقنيات الـUSSD.
وأكد أن تحسين المنظومة يقتضي توازنًا بين العرض والطلب، لافتًا إلى أنّه من ضمن 24 بنكا هناك 10 بنوك غير منخرطة في منظومة الدفع بالهاتف الجوال، وهو ما يستوجب تعزيز وتعميم الحلول المحمولة (Mobile Solutions)، داعيا المجلس المالي و البنكي إلى دعوة البنوك إلى الانخراط بفعالية أكبر في منظومة الدفع الالكتروني.





















