تونس-افريكان مانجر
من المنتظر ان يتحول مطلع الأسبوع القادم فريقا من الحكومة إلى واشنطن للقاء ممثلي صندوق النقد الدولي والبنك العالمي لطرح برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنوي الحكومة تطبيقه.
مفاوضات صعبة
واستنادا الى ماأكده الخبير الاقتصادي، رضا الشكندالي في تصريح لافريكان مانجر، فان هذه المفاوضات ستكون صعبة خاصة وان صندوق النقد اشترط برنامج إصلاح واضح وهو ما لم تقدمه الحكومة التونسية.
وأشار المتحدث إلى أن الوفد الحكومي سيتوجه إلى واشنطن و هو حامل لاتفاق حسن نوايا بين الحكومة و المنظمات الوطنية على غرار اتحاد الشغل ومنظمة الأعراف واتحاد الفلاحين و ليس لبرنامج إصلاح اقتصادي يتضمن التزاما صارما من جميع الأطراف.
وأكد الشكندالي أن تونس مطالبة بتقديم حزمة إصلاحات اقتصادية واجتماعية وسياسية واضحة تمكنها من تجاوز الأزمة الاقتصادية.
وفي تعليقه على مدى تطبيق تونس لشروط صندوق النقد خاصة منها التحكم في تكلفة الاجور و رفع الدعم عن الطاقة، قال الشكندالي ان الحكومة قامت بالترفيع في أسعار المحروقات دون توجيه الدعم لمستحقيه و للفئة المستهدفة وذلك لا يمكن اعتباره إصلاحا.
اهانة لتونس
ولفت الخبير الاقتصادي، الى أن الرسالة الأخيرة لمديرة صندوق النقد، تم التأكيد فيها على ان تونس لاتملك برنامجا وجاء فيها ان الصندوق سيكون تدخله على مستوى التدريب والتكوين وتقديم المساعدة الفنية لا غير وذلك فيه اهانة لتونس، وفق تعبيره.
واعتبر المحدث، ان الزيارة المقررة إلى واشنطن فيها نوع من الغموض باعتبار ان الرسالة التي وجهها رئيس الحكومة الى الصندوق في 19 افريل الجاري لم يتم الكشف عن محتواها ولم يتم اطلاع الشركاء على مضمونها، وفق تقديره.
ولفت الشكندالي الى انه في صورة موافقة صندوق النقد الدولي على إقراض تونس فان ذلك سيفتح المجال أمامها للحصول على تمويلات من المؤسسات المالية الدولية.
وجدير بالذكر، فان مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، قالت في رسالة إلى رئيس الحكومة هشام المشيشي، إنها ستكلف وفداً لإجراء محادثات فنية فور الحصول على برنامج الإصلاح الاقتصادي التونسي
وأكد صندوق النقد مجدداً على ضرورة أن تكون أي تحركات إصلاحية نتيجة لاتفاق بين أصحاب المصلحة الرئيسيين في تونس وكذلك الشركاء الدوليين للبلاد..
وقال الصندوق إن الإصلاحات يجب أن «تعالج بشكل حاسم» قضية المالية العامة والديون وإعادة هيكلة الدعم والشركات العامة وفاتورة الأجور العامة.
وكان وزير الاقتصاد و المالية علي الكعلي، قال ان الهدف من زيارة واشنطن هو إقناع كل من صندوق النقد والبنك الدولي بضرورة مساندة تونس في برنامجها لإصلاح الاقتصاد الوطني ومرافقتها في هذه الإصلاحات، وكذلك دعم العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية في مختلف المجالات..
محادثات
وقبل تحول الوفد الى واشنطن، قام رئيس الحكومة هشام المشيشي بمحادثات مع عدة سفراء على غرار سفير الولايات المتحدة الامريكية في تونس دونالد بلوم، الذي أكد دعم بلاده لتونس في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي قصد تعبئة الموارد المالية الضرورية، مضيفا ان الادارة الأمريكية على اتم الاستعداد لمساندة مجهودات التنمية في تونس وانجاح المسار الديمقراطي.
كما استقبل رئيس الحكومة، في 22 افريل الجاري، سفير الاتحاد الأوروبي في تونس ماركوس كورنارو، الذي أكد بدوره دعم الاتحاد المطلق لمجهودات الحكومة التونسية فيما يخص برنامج إصلاح الاقتصاد الوطني الذي وضعته الحكومة التونسية مؤخرا مضيفا أن الاتحاد الأوروبي لديه آليات دعم وتعاون سيتم وضعها على ذمة الحكومة التونسية
وشدد على أن الاتحاد الأوروبي سيكون أول المدافعين عن تونس لدى البلدان الأعضاء عبر برامج طموحة فيما يخص الاستثمار والتشغيل، كما سيضع خلال هذه السنة على ذمة تونس قروض دون فوائض وهبات لدعم مجهودات تونس في تعبئة الموارد المالية.
وفي ذات السياق، استقبل رئيس الحكومة هشام المشيشي الجمعة الماضي سفير فرنسا بتونس اندريه باران، الذي أكد دعم بلاده لتمشي الحكومة التونسية في حوارها مع المنظمات الوطنية واستعدادها لمد يد المساعدة ومرافقتها في الإصلاحات الهيكلية التي تعتزم الانطلاق فيها عبر وضع كل خبراتها خاصة في مجال إصلاح المالية العمومية.
سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية بتونس كذلك و في لقائه رئيس الحكومة تطرق إلى الاتفاق المزمع توقيعه بين صندوق النقد الدولي وتونس، مبينا أن هذا الاتفاق سيفتح آفاقا جديدة مع المؤسسات المالية العالمية والمانحين الدوليين.
وشدّد السفير الكندي، عقب لقائه هشام المشيشي، امس الثلاثاء على أن بلاده إضافة إلى كل بلدان مجموعة السبع ستقف مع تونس في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي معتبرا ان تونس ستتجاوز هذه الوضعية الاقتصادية الصعبة.
كما اكدت ايطاليا مساندتها لتونس في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي، وقد عبّر السفير الايطالي بتونس لورنزو فنارا خلال اللقاء الذي جمعه برئيس الحكومة عن المساندة اللامشروطة لإيطاليا وحلفائها واصدقائها لتونس في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي، مؤكدا أن إيطاليا تبقى حليفا مهما لتونس ويهمها نجاحها.




















