تونس-افريكان مانجر
التنقل الكهربائي في تونس في مرحلة النمو، ونتجه نحو إصدار كراس شروط جديدة لتنظيم مهنة شحن السيارات الكهربائية، ما سيفتح المجال أمام الباعثين الشبان والمستثمرين لإطلاق مشاريعهم في هذا القطاع الواعد، وسط تحرير لأسعار الشحن حسب طبيعة وكلفة المحطة، بحسب ما أكده مدير عام وكالة التحكم في الطاقة فتحي الحنشي في حوار لموقع افريكان مانجر.
و بالتشاور بين وزارة التجارة ووزارة الصناعة والمناجم و الطاقة تم استثناء السيارات الكهربائية من نظام الحصص المعتمد في توريد السيارات، وإقرار حصة خاصة بها، بهدف تعزيز تموقع هذا الصنف من السيارات في السوق المحلية.
كما أنه قريبا سيتم إطلاق طلب عروض خاص لاقتناء سيارات كهربائية لفائدة 70 مؤسسة عمومية.
حول هذه التحولات، تحدّث المدير العام للوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، فتحي الحنشي، كاشفًا أبرز الأرقام والتحديات، والفرص المطروحة في أفق 2030.
فيما يلي نص الحوار كاملا:
خلال السنوات الأخيرة، شهد قطاع السيارات الكهربائية سلسلة من الإجراءات التحفيزية، فما الذي تغيّر فعليًا على أرض الواقع في تونس؟
بفضل الامتيازات الجبائية التي أُقرت سنتي 2022 و2024، شهدنا تطورًا في السوق، إذ أن التخفيض في الأداءات على السيارات الكهربائية، وتقليص الأداء على القيمة المضافة في 2024 ساهم في تخفيض كلفة السيارات والتوريد، وبالتالي دفع نمو الأسطول.
وقد تم إحداث لجنة صلب الوكالة لمتابعة الامتيازات الجبائية وتقييم الإضافة المحققة في السوق، الى جانب متابعة أسعار بيع هذا الصنف من السيارات .
ما هي آخر الإحصائيات الرسمية لعدد السيارات الكهربائية والهجينة في تونس ؟
إلى حدود أكتوبر 2024، لدينا 300 سيارة كهربائية و800 سيارة هجينة قابلة للشحن، إضافة إلى 8000 سيارة هجينة تقليدية. ويجب الإشارة هنا الى أن هذه الأرقام تعكس ديناميكية مهمة في السوق.
ونهدف إلى بلوغ 50 ألف سيارة كهربائية بحلول 2030 و 5000 نقطة شحن.
و ما مدى توفر نقاط الشحن وهل توجد تغطية كافية على مستوى الجمهورية؟
نعم، عملنا بالتعاون مع البلديات والمساحات التجارية الكبرى والنزل على تركيز أكثر من 60 نقطة شحن.
وقد بلغ العدد الجملي 180 نقطة. الهدف هو بلوغ 5000 نقطة شحن في أفق 2030.
وأريد أن أؤكد في هذا السياق، أنه تم تأمين نقطة شحن واحدة على الأقل في كل ولاية، مما يُطمئن مستعملي السيارات الكهربائية ويبدّد المخاوف بشأن نقص نقاط الشحن، وتجدر الإشارة أيضا إلى أن البنية التحتية مؤهلة حاليًا لدعم الانتقال نحو التنقل الكهربائي.
إلى جانب الإجراءات السابقة، هل تم اتخاذ خطوات تنظيمية جديدة لتنظيم هذا القطاع؟
نعم، كراس شروط جديدة بلغت مراحلها الأخيرة، وقد تم إعدادها بالاشتراك مع كل المتدخلين في القطاع، وسيسمح للباعثين الشبان والمؤسسات ببعث مشاريع محطات شحن بمقابل. هذا الكراس سيصدر قريبًا، وهو خطوة مهمة لتنظيم المهنة وتشجيع الاستثمار.
كما انه يتم العمل حاليا، على تعديل كراس الشروط الخاصة بمحطات شحن البنزين بهدف تمكينهم من بعث نقطة شحن بالمحطات.
بالإضافة إلى ذلك، فانه بالتشاور بين وزارة التجارة و تنمية الصادرات و وزارة الصناعة والطاقة تم استثناء السيارات الكهربائية من نظام الحصص المعتمد في توريد السيارات، مع تخصيص حصة مستقلة لهذا الصنف، وذلك بهدف تمكين الوكلاء من تقييم السوق بدقة أكبر ومواكبة نسق الطلب على السيارات الكهربائية.
كيف سيتم تحديد أسعار الشحن ؟
الأسعار ستكون محرّرة و غير محددة أي لن تكون خاضعة لتسعير حكومي مباشر، لأن كلفة إنشاء محطة تختلف حسب القدرة ونوع التيار الكهربائي. على سبيل المثال، محطة شحن بقدرة 100 كيلواط تبلغ تكلفتها 400 ألف دينار، في حين أن محطة بقدرة 22 كيلواط قد لا تتجاوز كلفتها 20 ألف دينار.
هذا وتختلف مدة الشحن باختلاف الطاقة المعتمدة، إلا أنه يجب التوضيح أن باعث المشروع مطالب بإعلام سلطة الإشراف بتفاصيل المشروع، وهو من شأنه تشجيع الباعثين الشبان و المؤسسات.
هل انطلقت فعليًا عملية إدماج السيارات الكهربائية ضمن أسطول المؤسسات العمومية وما هي كلفتها التقديرية؟
نعم، كُلفت وكالة التحكم في الطاقة باقتناء سيارات كهربائية لفائدة 70 مؤسسة عمومية. و بخصوص التمويل فسيكون من ميزانية هذه المؤسسات، مع مساهمة من صندوق الانتقال الطاقي بكلفة إضافية تقدر بـ700 ألف دينار.
و من المرجح أن يكون سعر السيارة الواحدة في حدود 75 ألف دينار، وسنطلق طلب عروض في الأيام القادمة.
وماذا عن السيارات الكهربائية في السوق هل أصبحت في متناول المواطن؟
الإجراءات و الامتيازات الجبائية ساهمت بشكل هام في الحدّ من ارتفاع أسعار توريد السيارات، فارق السعر بين السيارة الكهربائية والسيارة الحرارية من الفئة المتوسطة لم يعد يتجاوز 12 ألف دينار، وهو فارق يتجه نحو التقلص… بالطبع، هذا الفارق يظل أكبر بالنسبة للسيارات الفاخرة.
ما هي مصادر توريد السيارات الكهربائية إلى تونس؟
أكثر من 75% من السيارات الكهربائية يتم توريدها من بلدان الاتحاد الأوروبي، تليها كوريا، ثم الصين والولايات المتحدة.
هل هناك استعداد على مستوى التكوين والصيانة؟
أصحاب وكلاء السيارات مطالبون بتوفير مختصين في صيانة السيارات الكهربائية، والوكالة تعمل بالتعاون مع برنامج “Swiss Contact” على إدراج تكوين خاص بهذا المجال في مراكز التكوين المهني.
أيٌّ دور للصناعة المحلية في هذه المنظومة الجديدة؟
بالفعل، تونس تضم مؤسسات صناعية متموقعة عالميًا في صناعة مكونات السيارات. لدينا حالياً مصانع تنتج كوابل السيارات الكهربائية، ونسعى إلى جذب مستثمرين لإنتاج مولدات شحن محليًا، خاصة وأن هناك إجراءات لتشجيع التصنيع المحلي تم إقرارها منذ 2021.
قادرون على التموقع صناعياً في مجال السيارات الكهربائية و أغلب المؤسسات الصناعية في تونس تستعد لتكوين سلاسل انتاج جديدة موجهة للسيارات الكهربائية.
كيف ترون مستقبل التنقل الكهربائي في تونس؟
من المنتظر أن يشهد التنقل الكهربائي في تونس نسقًا متسارعًا، مع فترة تحول سريعة في السوق، تماشيًا مع وتيرة التغيير العالمية السريعة في هذا المجال، حيث من المرجح أن تكون السنوات الثلاث القادمة مفصلية في تحديد مستقبل هذا القطاع.





















