تونس-افريكان مانجر
عقدت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب جلسة استماع الاثنين 30 جوان 2025، خُصّصت لمناقشة مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بين الجمهورية التونسية والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، بتاريخ 12 مارس 2025 والمتعلّقة باتفاقيّة المرابحة المبرمة بين الشركة التونسية للكهرباء والغاز والمؤسسة المذكورة للمساهمة في تمويل استيراد الغاز الطبيعي.
وقد شكلت الجلسة مناسبة لطرح إشكاليات حيوية تتعلق بأمن الطاقة، وعبء كلفة الإنتاج، ومستقبل الانتقال الطاقي في تونس، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المالية العمومية والشركات العمومية.
كلفة مرتفعة
وخلال الجلسة، قدّم ممثلو وزارة الاقتصاد والتخطيط عرضًا حول الإستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي، مشيرين إلى الصعوبات العديدة التي تواجهها الشركة التونسية للكهرباء والغاز، من ذلك عجزها في تغطية الطلب على إنتاج الكهرباء، وارتفاع الفاقد الطاقي، إضافة إلى هشاشة البنية القطاعية بسبب التبعية الطاقية، إلى جانب أزمة مالية مزمنة تعيق قدرة الشركة على تغطية كلفة الإنتاج، في ظل ضعف آليات الدعم وعدم تعديل الأسعار بصفة منتظمة، فضلاً عن تضخم الديون غير المستخلصة من الحرفاء.
كلفة العملة الصعبة
من جهتهم، قدم ممثلو وزارة الصناعة والمناجم والطاقة جملة من المعطيات الفنية المرتبطة بالمشروع، موضحين أن كلفة الكيلواط/ساعة تبلغ حوالي 472 مليمًا، ويعتمد هذا السعر بنسبة 70% على الغاز، توزعت بين 50% واردات من الجزائر، و15% إتاوة، والباقي إنتاج محلي.
كما أشاروا إلى أن كلفة الإنتاج المحلي من الغاز تقدّر بحوالي 370 دولارًا للطن، في حين تبلغ كلفة التوريد من الجزائر نحو 500 دولار للطن، وهو ما يجعل استثمارات الشركة باهظة بالنظر إلى ارتباطها بالعملة الأجنبية، خاصة بعد الزيادة التي طالبت بها الشركة الجزائرية لمراجعة الأسعار بأثر رجعي منذ أكتوبر 2021.
وأكد ممثلو الوزارة أن الهدف الرئيسي يظل الحفاظ على استقرار سعر الكهرباء، مع العمل على تعزيز الاستقلالية الطاقية وتوسيع استخدام الطاقات المتجددة، علماً أن نسبة الدعم في قطاع الكهرباء تناهز 40%، وأن 85% من الحرفاء يستهلكون أقل من 200 كيلواط شهريًا.
وشددوا، وفق بلاغ لمجلس نواب الشعب، على أنّ الترفيع في سعر الكهرباء والغاز لا يتم إقراره إلا بعد القيام بدراسة شاملة، وعلى الشركة أن تقوم بمجهودات للتقليص في كلفة الإنتاج.
وبخصوص مشروع القانون المعروض، أفادوا بأن هذا القرض سيموّل خزينة الشركة وقدّموا معطيات حول قروض الشركة منذ سنة 2015 وتطوّر ديون الاستغلال وملخص للشراكة المالية بين الشركة التونسية للكهرباء والغاز والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.
قرض بلا فائدة ولكن …
وفي ما يتعلق بمشروع القانون المعروض، أوضح ممثلو الوزارتين أن القرض، الذي يندرج ضمن اتفاق مرابحة، لا يتضمن نسبة فائدة بل هامش ربح فقط، وفق ما تنص عليه مبادئ التمويل الإسلامي. وأكدوا أن هذا التمويل، الموجه إلى خزينة الشركة، يندرج ضمن اتفاقية إطارية أوسع بقيمة 1.5 مليار دولار، في حين تتفاوض الشركة حاليًا على قروض إضافية بقيمة تناهز 3،5 مليار دينار.
كما تم التنويه بتوقيع “عقد برنامج” في فيفري 2025 بين الدولة والشركة يهدف إلى تحسين مردودية الشبكة وتقليص الفاقد الطاقي وتعزيز الاستخلاص، إضافة إلى الاعتراف الرسمي بديون المؤسسات العمومية تجاه الشركة.
وخلال النقاش، عبّر النواب عن قلقهم من تفاقم وضعية الشركة، مؤكدين أن اتفاقيات المرابحة لا يجب أن تتضمن أي شبهة ربح ربوي، مستفسرين عن دوافع اللجوء إلى هذا النوع من التمويلات رغم تراجع أسعار النفط عالميًا. كما اعتبر عدد منهم أن قيمة القرض المقترح غير كافية لمعالجة الأزمة، ولا تتماشى مع خيار التعويل على الذات.
كما طالب النواب بمدّهم بنسخة من الاتفاقية الإطارية التي يندرج ضمنها هذا القرض، كما اقترحوا الاستماع لاحقًا إلى وزيرة الصناعة لتقديم تصوّر استراتيجي واضح بخصوص الانتقال الطاقي وتطوير الطاقات المتجددة وتحسين الإنتاج الذاتي، مع الحفاظ على استمرارية ودور الشركة الوطنية للكهرباء والغاز.
وفي ختام الجلسة، قررت اللجنة مواصلة النظر في مشروع القانون، بالاطلاع على فحوى الاتفاقية الإطارية، والاستماع إلى ممثلين عن وزارة الاقتصاد والتخطيط لتوضيح تفاصيل صيغة المرابحة ومآلاتها على المديين القصير والمتوسط.





















