تونس- افريكان مانجر
“إعادة هيكلة سوق الشغل في تونس: أي توازن بين الحماية والآداء الاقتصادي في العصر الرقمي”، مثلت محور لقاء اعلامي نظمته الخميس 3 جويلية 2025، الوكالة الفرنسية للتعاون التقني (Expertise France)، وتمّ خلاله طرح جملة من النقاط المتعلقة بتنقيح مجلة الشغل والتحديات الجديدة، علما وأنّ مجلس نواب الشعب صادق يوم 21 ماي 2025 على مشروع القانون عدد 16 لسنة 2025 المتعلق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة.
تغيرات جذرية في سوق الشغل
وقد إعتبر فتحي السلاوتي وزير التربية الأسبق وأستاذ علوم اقتصادية أنّ “سوق الشغل في تونس، شأنها شأن بقية البلدان، تشهد تغيرات جذرية وبالتالي فإنّ الحدّ من آثارها السلبية يتطلب سنّ قوانين جديدة”، ولفت الى أنّ استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي قد تكون لها انعكاسات على عدد من القطاعات.
ويرى أنّ الاستفادة من “ثورة” الذكاء الاصطناعي على المستويين الاقتصادي والاجتماعي تستوجب إقرار قوانين جديدة ووضع خطة او استراتيجية وطنية لمواجهة تداعيات التطور الحاصل في سوق الشغل.
وقال السلاوتي إنّ “تنقيح قانون الشغل له آثار اجتماعية مهمة جدّا باعتباره يقطع مع العديد من أشكال التشغيل الهشّ”، في المقابل لم يخف إمكانية تسجيل بعض الإشكاليات على مستوى عديد المؤسسات وخاصة على مستوى القدرة التنافسية، على الأقلّ في المرحلة الأولى من دخول القانون حيز التطبيق”.
وتابع قائلا: “نأمل أن تكون التأثيرات محدودة وننتظر ان تتحسن الوضعية بشكل تدريجي”.
وبالعودة الى تنقيح مجلة الشغل، فان القانون ينص في جزئه المتعلق بعقود الشغل (الباب الأول)، على أن العقد غير محدد المدّة هو الصيغة الطبيعية والأصلية للتشغيل، أما العقود محددة المدّة، فهي استثناء لا يُسمح باللجوء إليه إلا في حالات خاصة ومبرّرة، مثل ارتفاع مؤقت في حجم النشاط، أو تعويض عامل متغيب، أو إنجاز أعمال موسمية. كما تم تحديد فترة التجربة بستة أشهر، قابلة للتجديد مرة واحدة، بهدف تحقيق توازن بين استقرار العامل ومرونة المؤسسة.
وفيما يتعلق بمنع المناولة (الباب الثاني)، فقد حضر القانون تشغيل العمال عن طريق أطراف ثالثة في المهام الأساسية والدائمة داخل المؤسسات، سواء كانت عمومية أو خاصة. ويُسمح فقط ببعض التدخلات الفنية أو الظرفية، بشرط ألا تتحول إلى وسيلة للالتفاف على الحقوق القانونية للأجراء. ويُعتبر هذا التنصيص سابقة قانونية في تونس، بعد سنوات من الجدل بشأن تكريس المناولة للهشاشة التشغيل وسلب حقوق العمال.
أما باب العقوبات، فقد تضمّن إجراءات صارمة تهدف إلى فرض احترام القانون، من بينها خطايا مالية واعتبار العلاقة الشغلية مباشرة بين العامل والمؤسسة المستفيدة من الخدمة. كما يمكن حرمان المؤسسات المخالفة من الامتيازات أو من التعاقد مع الدولة. وقد تضمن القانون أيضا أحكاما انتقالية تمنح المؤسسات مهلة لتسوية وضعياتها القانونية، بما يضمن تطبيق الإصلاحات الجديدة دون إرباك مفاجئ لدورة الإنتاج أو للعلاقات التعاقدية القائمة. وحسب وثيقة شرح الأسباب المصاحبة لمشروع القانون، فإن الهدف الأساسي من هذا النص هو التصدي لظواهر التشغيل الهش والعمل غير اللائق، والعمل على مراجعة منوال التشغيل بما يضمن كرامة العامل ويحفظ في الآن نفسه استمرارية المؤسسة وقدرتها على التأقلم مع السوق.
تغيير الانموذج الاقتصادي
وفي سياق متصل، قال الوزير الأسبق إنّه هجرة الكفاءات في المُطلق ” ليست مُشكلة مُقلقة في تونس كما لا يمكن اعتبارها نزيفا للثروة البشرية في بلادنا”، بحسب تصريحه، ويرى أنّ “المنظومة التربوية والتعليمية ومنظومة التكوين المهني في تونس قادرة على بناء الكفاءات، كما أنّ المجموعة الوطنية غالبا ما تُحقق الاستفادة من خبرات هجرة الادمغة لكنه أشار في المقابل الى ضرورة تحسين ظروف العمل سواء للأطباء او المهندسين وغيرهم والتقليص من هذه الظاهرة.
وبخصوص ارتفاع نسبة البطالة في صفوف حاملي الشهائد العليا، أرجع فتحي السلاوتي ذلك إلى النموذج الاقتصادي التونسي المبني على يد عاملة بطاقات محدودة وبأجور زهيدة وهو قائم أيضا على مؤسسات اغلبها صغيرة وصغيرة جدا، وهي لا تحتاج الى كفاءات.
وشدد المتحدث على أنّ الحدّ من تفاقم نسب البطالة يستوجب تطوير هذا الانموذج في اتجاه خلق مؤسسات كبيرة في قطاعات واعدة تكون قادرة على خلق مواطن شغل لهذه الفئة.
جدير بالذكر أنّ نسبة البطالة بين حاملي الشهادات العليا في تونس، بلغت خلال الثلاثي الأول من العام الجاري، 23.5%، وفقًا للمعهد الوطني للإحصاء. وتشير الإحصائيات إلى وجود فجوة بين الجنسين، حيث تبلغ نسبة البطالة بين الذكور 13.6%، بينما تصل إلى 30.7% بين الإناث.
الذكاء الاصطناعي يُهدد الوظائف؟
وبخصوص مخاطر الذكاء الاصطناعي وإمكانية تهديد بعض الوظائف، قال امين شعيب (صاحب شركة) إنّ تقنية الذكاء الاصطناعي ستخلق مواطن شغل جديدة كما انه سيُؤثر على مواطن الشغل التي لا تحتوي قيمة مضافة عالية.
وقال إنّ تونس مطالبة بمواكبة التطورات المسجلة في المجال التكنولوجي، وبإمكانها تحويل الذكاء الاصطناعي الى نقطة قوة باعتبار ان اغلب البلدان ستحتاج اليوم الى مهندسين ومختصين في العلوم… وتونس اليوم تتوفر على كفاءات عالية في هذا المجال.
جدير بالذكر ان (Expertise France) الوكالة الفرنسية للتعاون التقني، انضمت لمجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية يوم 1 جانفي 2022. و تعدّ تونس أهم بلد تنشط فيه أكسبارتيز فرانس والبلد الرائد الذي يعمل فيه أكثر من 70 خبيرا.
وتساهم الوكالة في دعم التنمية في تونس من خلال التعاون الفني في مجالات متنوعة مثل البيئة والصحة والاقتصاد والأمن. كما تسعى الوكالة لتعزيز السياسات العامة في تونس وتقديم الدعم لتنفيذ برامج ومشاريع مشتركة مع الاتحاد الأوروبي





















