تونس-افريكان مانجر
في انتظار صدور “مجلة الصرف” التي يُعوَّل عليها لتوحيد النصوص القانونية وتبسيط الإجراءات المتعلقة بالعملة والتحويلات المالية، تشهد تونس في الفترة الأخيرة جملة من التغييرات على المنظومة الحالية، حيث اصدر البنك المركزي التونسي، مؤخرا منشورا جديدا ينص على الترفيع في التحويلات المالية للطلبة التونسيين للدراسة بالخارج، وفي وقت سابق نشر البنك المركزي التونسي مقطع فيديو على موقعه الرسمي قدم فيه الامتيازات الممنوحة لفائدة التونسيين بالخارج على مستوى الصرف.
في هذا السياق اعتبر الخبير البنكي محمد النخيلي، في تصريح لموقع افريكان مانجر، أن الترفيع في سقف تحويلات مصاريف المعيشة المخصصة للطلبة الدارسين بالخارج من 3000 دينار إلى 4000 دينار شهريًا، وكذلك الزيادة في منحة الاستقرار السنوية من 4000 دينار إلى 6000 دينار، يُعدّ إجراءً مستعجلاً في ظل تواصل تراجع الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية.
وأوضح النخيلي، أن المنحة الحالية لم تعد كافية لتغطية حاجيات الطلبة، في وقت أصبحت فيه تكاليف التكوين والدراسة مرتفعة بشكل ملحوظ، مما يجعل هذه الزيادة خطوة ضرورية في انتظار صدور “مجلة الصرف”.
وقد تضمن المنشور الأخير ميزات جديدة أهمها توسيع نطاق التحويلات لتشمل التدريب الأكاديمي بالخارج الذي كان في السابق خاضعا لترخيص خاص بكل عملية كما أن التحويلات كانت متاحة فقط بعنوان مصاريف مأمورية والتدريب بالخارج لفائدة موظفي الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية والمنشآت والشركات العمومية.
كما حدد المنشور مدة العام الدراسي بتسعة أشهر تنطلق من شهر أكتوبر إلى غاية شهر جوان كل سنة وتم بموجب ذلك تحديد مصاريف الإقامة بثلاثة آلاف دينار شهريا دون تجاوز تسعة أشهر لكل سنة دراسية.
أما بخصوص الشروط المتعلقة بالتحويلات الخاصة بمصاريف التسجيل والدراسة، فلم تطرأ عليها أي تغييرات، حيث يسمح بتحويل مبالغ هذه المصاريف في حدود المبالغ المذكورة في الفواتير الصادرة باسم الطالب أو المتدرب المستفيد من المؤسسة التعليمية الأجنبية المعنية.
وأشار النخيلي، إلى أن القوانين المنظمة للصرف في تونس مازالت مشتّتة ومتفرقة، وهو ما يخلق تضاربًا بين اشعارات الصرف “avis de change” الصادرة عن وزارة المالية وقرارات البنك المركزي، لاسيما فيما يتعلق بالاستثمارات.
وأكد أن هناك أحيانًا تناقضًا بين ما تصدره وزارة المالية وما يعتمده البنك المركزي، وهو ما يربك المستثمرين والمتعاملين مع المنظومة المالية.
وشدّد على أن الإسراع في إصدار “مجلة الصرف” التي توحّد مختلف القوانين المرتبطة بها أصبح أمرًا ضروريًا، بما يضمن وضوح الإجراءات وانسجام الأطراف المتدخلة وسلامة التطبيق.
جدسر بالذكر، فان مشروع مجلة الصرف الجديدة في مراحله الأخيرة و من المنتظر أن يعرض خلال السنة الجارية على أنظار مجلس النواب بحسب تصريح سابق لوزيرة المالية مشكاة سلامة خالدي.
وتهدف المجلة الجديدة إلى تحديث التشريعات المالية والخاصة بالتحويلات الخارجية، مع إقرار مبادئ التحرير التدريجي لبعض التحويلات المالية و السماح بالتعامل بالأصول المشفرة، الى جانب تطوير منظومة الصرف اليدوي، إضافة إلى إجراءات خاصة للمؤسسات الناشئة التي ستتمكن من فتح حسابات بالعملة الأجنبية وتحويل المحصول بسهولة أكبر.





















