تونس- افريكان مانجر
يستحوذ كراء المنازل والشقق في تونس على نحو 40 بالمائة من الدخل الشهري الاسري، بحسب ما أكده لطفي الرياحي رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك في تصريح لـ “افريكان مانجر”.
واستنكر مُحدثنا النسق التصاعدي لأسعار كراء العقارات، مُشيرا الى ان مستويات الأسعار لا تتناسب مع القدرة الشرائية للعائلات التي شهدت بدورها تراجعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، وقال المصدر ذاته إنّ ارتفاع غلاء الأسعار والاحتكار ظاهرة شملت مختلف المنتوجات والقطاعات وكان لها تأثير على المناخ العام الاقتصادي والتجاري.
وأشار الرياحي في هذا الصدد الى منظمة ارشاد المستهلك أطلقت مؤخرا حملة وطنية لمواجهة غلاء الأسعار والاحتكار، وهي جزء من رؤيتها الاستراتيجية لحماية المستهلك وتعزيز السيادة الاقتصادية للفترة 2026-2030، وتهدف الحملة إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي من خلال مراقبة هوامش الربح والتصدي للمضاربات في السوق.
واستنادا الى مؤشرات صادرة عن موقع “مبوب” المختص في رصد سوق العقارات، فقد شهدت أسعار كراء المنازل والشقق في تونس ارتفاعًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة، حيث ارتفعت بنسبة 3% خلال النصف الثاني من عام 2024 مقارنة بالنصف الأول من نفس العام، ووصلت إلى 7% في النصف الثاني من 2024 مقارنة بالنصف الثاني من 2023، و يُعزى هذا الارتفاع إلى زيادة الطلب على الإيجارات طويلة المدى وتراجع مساحة الشقق المعروضة للكراء، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف البناء والمواد.
وتظهر الزيادات بشكل خاص في المناطق الساحلية السياحية خلال موسم العطلات، مما يجعل الإقامة الصيفية مكلفة للغاية.
وتُعزى أسباب ارتفاع أسعار كراء العقارات، إلى زيادة الطلب على الإيجارات مما يؤثر على العرض والأسعار، كما تقلصت المساحة المتوسطة للشقق المعروضة للكراء، مما يعكس زيادة في العرض.
وفي السياق ذاته، فان غلاء مواد البناء يُؤدي إلى ارتفاع تكلفة بناء المنازل الجديدة، مما ينعكس على أسعار الكراء، فضلا عن ذلك يتحمل مالكو العقارات خسائر في الترميمات وصيانة العقارات، بالإضافة إلى تخلف المستأجرين عن دفع فواتير الخدمات، مما يزيد من ضغوطهم المالية ويؤثر على أسعار الكراء.
وقد شهدت أسعار كراء المساكن الصيفية في المناطق السياحية ارتفاعًا ملحوظًا في صيف 2025، مما أثر على قدرة العائلات على تغطية هذه التكاليف.
نطاق الأسعار (مثال لمدينة تونس في نوفمبر 2024):
شقة بغرفة واحدة في وسط المدينة: تتراوح بين 600 و1200 دينار.
شقة بغرفة واحدة في ضواحي المدينة: تتراوح بين 400 و800 دينار.
شقة بثلاث غرف في وسط المدينة: تتراوح بين 1000 و2000 دينار.
شقة بثلاث غرف في ضواحي المدينة: تتراوح بين 600 و2000 دينار.
واجمالا، يقول أنيس الغربي مدير موقع مبوب في تصريح لـ “افريكان مانجر”، إنّ غلاء أسعار الأراضي الصالحة للبناء وندرتها، من أبرز العوامل التي دفعت بأسعار العقار الى المنحى التصاعدي خاصة في المناطق التي تشهد طلبا كبيرا.
واضاف أنّ قيمة الأرض تمثل تقريبا ما بين 35 و40 بالمائة من القيمة الجملية للمشروع السكني، وبالتالي تدخل الدولة ضروري لتوفير مقاسم جديدة مع توفير البنية التحتية اللازمة من طرقات ووسائل نقل ومدارس…
كما تطرق الى ضرورة التدخل لخلق آليات جديدة يتم من خلالها منح الباعث العقاري قروضا بنسب فائدة أقل من المعمول بها حاليا، وهو ما من شأنه أن يضغط على تكلفة البناء وبالتالي تراجع أسعار العقار في تونس.
وقال محدثنا إنّ السوق التونسية تشهد سنويا ما بين 6500 و8 الاف وحدة سكنية جديدة يتمّ بناءها من قبل الباعثين العقاريين في القطاعين العام والخاص.




















