تونس-افريكان مانجر
يشهد قطاع الجلود والأحذية وضعًا صعبًا نتيجة تفاقم التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدّمتها التوريد العشوائي وانتشار البضائع المقلدة والمهرّبة، إلى جانب تغوّل السوق الموازية التي أضعفت موقع المنتوج المحلي في السوق الداخلية.
كما يواجه القطاع نقصًا في اليد العاملة المختصّة، ما يستوجب مراجعة النصوص القانونية المنظمة للنشاط والعمل على تطبيقها بصرامة، ذلك ما تم تأكيده خلال اجتماع عقدته الجامعة الوطنية للجلود والأحذية، الاثنين الماضي.
وخلال مداخلاتهم، شدّد ممثلو الجامعة على أن قطاع الجلود والأحذية يُعدّ إحدى ركائز الصناعة الوطنية، ويستوجب حماية فعلية من الممارسات التي تهدّد استمراريته.
وطالبوا بتطبيق القانون بكل صرامة وتشديد الرقابة على الحدود، مع التثبت الدقيق من ملفات التوريد والتصدي لمختلف أشكال الغش والتهريب التي تضغط على القطاع وتمسّ بصحة المستهلك.
كما عبّر المهنيون، عن قلقهم من الظروف الصعبة التي يعيشها الحرفيون، وعجز العديد منهم عن الإيفاء بالتزاماتهم في ظل منافسة غير عادلة مع السلع المقلدة والمهرّبة.
ودعوا السلطات المعنية إلى اتخاذ إجراءات عملية لحماية المؤسسات الناشطة في القطاع وضمان استمرارية مواطن الشغل، فضلاً عن مواجهة الممارسات غير القانونية وتهيئة الظروف الكفيلة بإنعاش هذا النشاط الحيوي الذي يُعدّ رافدًا أساسيًا للاقتصاد الوطني وداعمًا مهمًا للصادرات، لما يتميّز به المنتوج التونسي من جودة ومقدرة تنافسية عالية في الأسواق الخارجية.
وفي ذات السياق قدّمت مديرة إدارة الجودة وحماية المستهلك بوزارة التجارة سلوى الفطناسي، عرضًا حول الإجراءات التي اعتمدتها وزارة التجارة للحد من التوريد المكثف للأحذية، مشيرة إلى تفعيل آلية الإخضاع للمراقبة داخل الفضاء الديواني وتعزيز المراقبة القبلية قبل دخول البضائع إلى السوق، إلى جانب العمل على تفعيل اللجان الجهوية لتصبح مراقبة الأحذية جزءًا ثابتًا من نشاطها اليومي. وأكدت أن هذه الجهود تندرج في إطار خطة شاملة تهدف إلى حماية الصناعة الوطنية وضمان جودة المنتوجات المعروضة للمستهلك.
من جانبه، أبرز محمد الهادي سافر، المدير العام للديوانة، الجهود المبذولة من قبل إدارته لتجسيم التوصيات والاتفاقيات المبرمة مع مختلف المتدخلين، مشيرًا إلى العمل المتواصل على تطوير أساليب المراقبة وتعزيز التنسيق بين الإدارات لحماية الاقتصاد الوطني. كما جدّد التزام الديوانة بالتصدي لكل مظاهر التهريب ودعم الإنتاج المحلي، موضحًا أن بعض الإشكاليات المطروحة تتجاوز صلاحيات الإدارة العامة للديوانة وتستدعي مراجعة تشريعية لمعالجتها بصفة جذرية.
وفي ختام الاجتماع، عبّر السيد أكرم بالحاج عن ثقته في قدرة أبناء القطاع على مواجهة التحديات والعمل المشترك من أجل دعمه وحمايته، مؤكدًا أن صناعة الجلود والأحذية تمثّل ركيزة أساسية للصادرات التونسية، وتعزز مكانة المنتوج الوطني في الأسواق العالمية، مشددًا على ضرورة الحفاظ على جودة المنتوج واستدامة المؤسسات الوطنية.
كما أكّد حمادي الكعلي، نائب رئيس الاتحاد، أن القطاع لن يندثر ما دام المهنيون ملتزمين بالدفاع عنه، مشيرًا إلى التفاعل الإيجابي الذي طبع هذا الاجتماع. وأوضح أن الاتحاد سيواصل التنسيق مع مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك الديوانة، لبذل كل الجهود الممكنة لتجاوز الصعوبات، ودعم استقرار القطاع وحماية مواطن الشغل، معتبرًا أن التعاون الجماعي هو مفتاح ضمان استمرارية نجاح القطاع وازدهاره.





















