تونس-افريكان مانجر
يُعدّ السجل الوطني للمؤسسات البوابة الحارسة للبلاد أمام مختلف التهديدات والجرائم المالية، باعتبار أنّ الشفافية تمثّل حجر الأساس في الكشف المبكّر عن الجرائم الاقتصادية، فالشفافية تُتيح التعرف على الكيان القانوني للمؤسسة ووضعيتها المالية، وهو ما يجعل من السجلات أداةً محورية للدخول في العلاقات الاقتصادية والمالية، سواء بين المؤسسات فيما بينها أو بينها وبين الدولة أو حتى الدول الأخرى، ذلك ما أكده مدير عام السجل الوطني للمؤسسات عادل الشواري.
تونس ضمن أفضل 20 دولة للأعمال والاستثمار
و أضاف شواري، في تصريح لموقع أفريكان مانجر، على هامش انطلاق فعاليات المنتدى الدولي للسجلات التجاريةCRF، الذي تحتضنه تونس من 7 الى 10 أكنوبر الجاري، ان التشريعات و المنظومة القانونية الحالية في تونس تضعنا ضمن أفضل عشرين دولة في مجال الأعمال والاستثمار، مع طموحٍ مشروع لأن تكون مستقبلا ضمن الدول الأكثر جذبًا للمستثمرين.
و استنادا لما أكده الشواري، فان السجل الوطني للمؤسسات يضم حوالي 850 ألف مؤسسة بين أشخاص طبيعيين ومعنويين، وهو رقم يشهد زيادة أو انخفاضًا بصفة طبيعية نتيجة لديناميكية النشاط الاقتصادي، حيث تُؤسَّس مؤسسات جديدة وتُغلق أخرى بصفة مستمرة.
وردا عن سؤال يتعلق بالامتثال للقانون، شدد محدثنا على أن كل المؤسسات مطالَبة بالتسجيل في السجل الوطني للمؤسسات وتحيين معطياتها بصفة دورية، وفق ما ينص عليه القانون بوضوح، مشيرا الى أن التأخير في الإيداع أو في التحيين يترتّب عنه غرامات مالية وعقوبات قانونية، كما أنّ عدم إيداع ملف تحيين المؤسسة يُعدّ بدوره إخلالًا يُعرّض صاحبه لحرمانه من النفاذ إلى المعطيات المتعلقة بوضعية المؤسسات الأخرى، وبالتالي يُحرم من المعلومة التي تُعدّ ركيزة أساسية في الحياة الاقتصادية.
الذكاء الاصطناعي و رقمنة الخدمات
من جهة أخرى، أفاد مدير عام السجل الوطني للمؤسسات، بان احتضان تونس للمنتدى الدولي للسجلات التجاريةCRF، بمشاركة 185 عضواً يمثلون نحو 65 سجلاً تجارياً، يٌعتبر فرصة هامة لتبادل الخبرات ومناقشة الإشكاليات و طرح التحديات التي تواجه السجلات التجارية في المجالات الفنية والتقنية، على غرار اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي في معالجة البيانات والوثائق وأساليب تخزينها، إلى جانب القضايا التشريعية محلياً ودولياً وسبل التنسيق التشريعي.
ولفت الى أنه سيتم التعرض خلال المنتدى للامتثال الضريبي و كيفية استعمال الذكاء الاصطناعي في مسالة الامتثال سيما و ان معالجة البيانات اليدوية و الآلية لا تكتفي للكشف المبكر عن عمليات التحيّل و الجرائم المالية.
واعتبر محدثنا، أن المعالجة الاستباقية وتحليل البيانات تمكّنان من رصد الثغرات التي قد يستغلها مرتكبو الجرائم المالية لتوظيف الكيانات القانونية في تمويل الإرهاب وتبييض الأموال.
و يتجه السجل الوطني للمؤسسات، الى اعتماد الرقمنة في المعاملات و تحقيق برنامج رقمنة متكامل، حيث أطلق مؤخرا النسخة المحينة من منصته الرقمية التي تتضمن جملة من الخدمات الجديدة التي تهدف لتعزيز نجاعة المعاملات عبر اعتماد آليات دفع إلكترونية أكثر شفافية وسرعة، و تلغي اعتماد المعاملات المالية نقدا.
و استنادا لمعطيات قدمها السجل الوطني للمؤسسات لأفريكان مانجر، فان النسخة المُطورة من منصته الرقمية تتضمن تحيينات تتعلق أساسا بالاعتماد الكلي على استخلاص المعاليم عن بعد عبر الطرق مُحددة تتمثل في البطاقة البنكية أو البريدية e-dinar حيث لم يعد ممكنا استخلاص المعاليم للتسجيل أو التحيين أو استخراج الشهائد أو أي وثيقة عبر آلية التنزيل أو التحويل أو الدفع نقدا أو عبر الشيك.
كما وضع السجل الوطني للمؤسسات طريقة الحساب مسبق الدفع على المنصة اذ يمكن شحن الحساب بكل طرق الدفع بما فيها البطاقة البنكية أو البريدية أو التنزيل أو التحويل البنكي أو البريدي أو عبر الشيك.
ويعكس الشكل الجديد من المضمون الالكتروني للسجل الوضعية القانونية الحينية للمؤسسة، حيث سيتضمن عديد البيانات الجديدة من أهمها،التنصيص على تاريخ آخر تحيين وقع على السجل والتنصيص على آخر تصريح بالمستفيد الحقيقي، إلى جانب التنصيص على آخر قوائم مالية مصرح بها، والتنصيص على الوضعية الجبائية التي تتجاور 12 شهرا من الإغفال الجبائي.
جدير بالذكر، فان المنتدى الدولي للسجلات التجارية (Corporate Registers Forum – CRF) هو شبكة دولية تجمع الهيئات المسؤولة عن السجلات التجارية حول العالم، يهدف إلى تعزيز تبادل المعلومات والخبرات والابتكارات لتحسين إدارة سجلات الشركات.





















