تونس-افريكان مانجر
العقود البنكية في تونس تتضمن شروطا مجحفة تعكس تعسف البنوك على الحرفاء من الأفراد و المؤسسات الصغرى و المتوسطة فضلا عن عدم مراعاة مصالحهم من خلال تغيير بنود العقود دون استشارتهم ورفض تمويل قطاعات حماية لمصالح أطراف معينة، وهو ما يجعل الممارسات المصرفية في حاجة ماسة إلى رقابة حازمة وإصلاحات قانونية شاملة، بحسب ما أكده رئيس جمعية المؤسسات الصغرى و المتوسطة عبد الرزاق حواص.
تجاوزات
استنادا لما أكده حواص في تصريح لموقع أفريكان مانجر، فان العقود المبرمة مع البنوك في تونس فيها استغلال واضح للحرفاء حيث تنطوي غالبًا على شروط تعسفية وتعديلات غير متفق عليها بين الطرفين مما يؤدي إلى عدم التكافئ الواضح في التزامات الطرفين.
و أضاف، “في عديد الحالات تمارس البنوك ضغوطًا على الحرفاء وتقوم بتعديل طبيعة العقود دون استشارتهم لتستغل حاجتهم في الحصول على قروض أو تمويلات”، وفق قوله.
و قال محدثنا، ان التجاوزات البنكية تصل إلى درجة رفض بعض البنوك منح قروض لقطاعات معينة دون توضيح الأسباب، وذلك بهدف حماية مصالح بعض الحرفاء على حساب آخرين، مما يطرح تساؤلات حول شفافية العملية المصرفية ومدى التزامها بما ينص عليه القانون.
ويقول حواص، إن البنوك تساهم في رأس مال بعضها البعض مما يؤدي إلى رفض موحد لطلبات القروض في حال قام أحد البنوك برفضها أو بتصنيف الحريف كمؤسسة غير قادرة على السداد وهذا يكرس نوعًا من الإقصاء المالي، خاصة ضد المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تعاني من صعوبات في الوصول إلى التمويل اللازم، وفق تعبيره.
و لفت حواص إلى أن التجاوزات لا تقتصر فقط على البنوك و إنما تشمل أيضا عقود الإيجار المالي حيث ا تشهد تجاوزات كبرى أبرزها الشروط المجحفة التي تفرضها و التي تزيد من الأعباء المالية عليهم، ما يعكس نقصًا حادًا في الرقابة المصرفية على هذا القطاع.
هيئة رقابة و حل النزاعات
و اعتبر رئيس جمعية المؤسسات الصغرى و المتوسطة ان الحاجة اليوم ملحة لتفعيل الرقابة المصرفية في تونس و احداث هيئة رقابة و حل النزاعات حتى يتمكن الحريف سواء أفراد أو مؤسسات.
وقال حواص، البنوك في تونس “أسود” و الرقابة المصرفية “مشلولة” و الحل في تفعيل الرقابة من قبل البنك المركزي التونسي، مشيرا الى أن مناشير البنك المركزي غير مطبقة على غرار منشور ديسمبر 1987.
و أبرز مصدرنا، ان القانون عدد 48 لسنة 2016 المنظم للبنك المركزي في فصله 169 ينص على أن المركزي التونسي بإمكانه تسليط عقوبات على البنوك في صورة تسجيل خروقات الا أنه غير مفعل.
و أفاد بأن احداث هيئة للرقابة و حل النزاعات، سيمكن الحريف من التظلم للبنك المركزي قبل التوجه للقضاء و التي بدورها تقوم بفتح بحث تحقيقي و التدقيق في التجاوزات، مضيفا انه حاليا هناك لجنة عقوبات تتغير كل 3 سنوات تعقد جلسات في البنك المركزي.
ويرى حواص انه من الضروري أن تكون لهذه الهيئة سلطة عقابية و مالية و تفرض قيودا على أنشطة البنوك حسب الخروقات و يكون لديها القدرة على تغيير مديري البنوك و سحب الترخيص في حال حصول تجاوزات كبرى على غرار تبييض الأموال.
وأشار الى أنه سيتم تقديم مقترح للبرلمان لإحداث هذه الهيئة الرقابية ووضع البنوك أمام سلطة عقابية للحد من التجاوزات.
كما دعا حواص لخلق مجلة قانونية خاصة بالبنوك و جمع كل النصوص في مجلة قانونية واحدة code monétaire خاصة بالبنوك و تجمع جميع النصوص والتشريعات المنظمة لهذا القطاع لتعزيز الشفافية والعدالة في التعاملات المصرفية، وضمان حقوق الحرفاء وتوفير بيئة مصرفية أكثر أمانًا وعدلاً للجميع.





















