تونس- افريكان مانجر
تمّ يوم أمس الخميس 22 جانفي 2026، مقترح قانون يتعلّق بتنقيح القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرّخ في 12 ديسمبر 2025 المتعلّق بقانون المالية لسنة 2026.
واستنادا الى ما اعلنه النائب بمجلس نواب الشعب ثابت العابد في صفحته الرسمية على الفايس بوك، فان إيداع المقترح يأتي من منطلق الحرص على الدفاع عن مصالح فئات واسعة من المتعاملين الاقتصاديين والمهنيين الذين تضرّروا أو يُخشى تضرّرهم من بعض أحكام القانون المذكور، خاصّة ما يتعلّق بالتوسّع الفوري وغير المتدرّج في فرض الفوترة الإلكترونية على عمليات إسداء الخدمات.
وقد بيّنت الممارسة الأولى وكذلك الاتصالات المتعدّدة مع المهنيين وأصحاب المؤسسات، أنّ الصيغة الحالية للقانون تنطوي على مخاطر حقيقية، من بينها:
• تحميل المؤسسات الصغرى والمتوسّطة وأصحاب المهن الحرة أعباء تقنية وتنظيمية لا تتلاءم مع إمكانياتهم؛
• غياب الجاهزية التقنية والبنية التحتية الضرورية لتطبيق شامل وآمن للفوترة الإلكترونية؛
• ارتفاع مخاطر المخالفات الشكلية والنزاعات الجبائية دون تحقيق مردودية فعلية؛
• إشكاليات جدّية متعلّقة بحماية المعطيات الشخصية والمهنية والأسرار التجارية.
وأفاد النائب ان مقترح التنقيح لا يهدف إلى تعطيل مسار الإصلاح الجبائي أو الرقمنة، بل إلى تصحيحه وترشيده، من خلال اعتماد مبدأ التدرّج وقصر التطبيق في مرحلة أولى على المؤسسات الكبرى، بما يضمن نجاعة الإصلاح، ويحمي النسيج الاقتصادي، ويُكرّس علاقة ثقة بين الإدارة الجبائية والمتعاملين الاقتصاديين.
وقال ان العمل سيتواصل داخل المؤسسة التشريعية والانفتاح على كلّ الأطراف المعنية، من أجل الوصول إلى حلول متوازنة تخدم المصلحة العامة وتُؤمّن نجاح الإصلاحات المنشودة.
جدير بالذكر انه مع بداية سنة 2026، دخل حيز التنفيذ الفصل 53 من قانون المالية و الذي بمقتضاه تم توسيع العمل بالفاتورة الإلكترونية لتشمل قطاع الخدمات، وذلك بهدف تعزيز الشفافية وتحسين التحصيل الجبائي.
وقد أثار هذا الفصل جدلًا واسعًا، في ظلّ مسار اعتماد الفوترة الإلكترونية الذي انطلق منذ سنة 2016، حيث اقتصر في مرحلته الأولى على الشركات الكبرى، قبل أن يشمل لاحقًا المصنّعين في قطاعي المحروقات والأدوية.
وفي إطار قانون المالية لسنة 2025، تمّ التنصيص على عقوبات مالية وإدارية ضدّ المخالفين وغير الملتزمين بمنظومة الفوترة الإلكترونية. غير أنّ الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 جاء ليوسّع دائرة المتعاملين بهذه المنظومة لتشمل مسدي الخدمات، وهو ما فجّر موجة من الجدل، خاصة في ظلّ غياب تعريف قانوني دقيق وواضح لمفهوم “مسدي الخدمات”، الأمر الذي فتح الباب أمام تأويلات متباينة ومخاوف من تطبيقات غير منصفة.
وتتمثّل الفوترة الإلكترونية في إصدار فاتورة في صيغة رقمية، يكون مصادقًا عليها عبر نظام معتمد تشرف عليه شركة «شبكة تونس للتجارة. (TTN).
و تطالب إدارة الجباية نحو 380 ألف شركة بالانخراط في منظومة الفاتورة الإلكترونية، عبر تعمير مطلب ورقي وإيداعه يدويًا لدى شبكة تونس للتجارة و التي مقرها العاصمة.
وقد أعلنت وزارة المالية في بلاغ لها يوم 13 جانفي الجاري، أنّه “سيتمّ التعامل بمرونة في تطبيق الفصل 53 من القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرخ في 12 ديسمبر 2025 المتعلّق بقانون الماليّة لسنة 2026، والذي نصّ على إخضاع العمليات للفوترة الإلكترونية بداية من من غرة جانفي 2026.
وأضافت الوزارة أنّ ذلك “تفاديا لما يمكن أن ينجرّ عن تطبيق الفصل من صعوبات في الولوج للمنصّات الإلكترونية بالنّسبة إلى عديد المؤسّسات الصغرى والمتوسّطة على وجه الخصوص، فضلا عن عديد النشاطات الأخرى، ولتجنّب الاضطراب والإرباك وما يُمكن أن يترتّب عنه من نتائج غير محمودة على الوضع الاقتصادي بوجه عام”.





















