توتس- افريكان مانجر
أفادت الخبيرة في ريادة الأعمال والمديرة التنفيذية لمؤسسة RedStart، دوجة الغربي، أنّ القوانين المنظمة لقطاع الشركات الناشئة شهدت خلال الفترة الأخيرة تطورا ملحوظا، مُشيرة الى أنّ الإطار التشريعي الجديد تضمن حزمة من التسهيلات والامتيازات الجبائية والمالية لدعم إحداث هذا الصنف من المؤسسات.
محدودية السوق المحلية
وقالت الغربي في تصريح لـ “افريكان مانجر” اليوم الثلاثاء 21 أفريل 2026، إنّ عدد الشركات الحاصلة على علامة (Label) تجاوز 1200 شركة ناشئة، لافتة الى أنّ المجال أصبح من أبرز ملامح الاقتصاد الرقمي الجديد.
وبيّنت مُحدثتنا أنّ الإشكالية التي تُواجه الباعثين الشبان هي كيفية النفاذ الى الأسواق العالمية، داعية في هذا السياق الى ضرورة العمل على أكثر على مرافقة الشركات الناشئة في المراحل الأولى من احداثها بما يُمكنها من تجاوز الصعوبات والانفتاح على السوق الخارجية نظرا لمحدودية السوق المحلية.
جدير بالذكر أنّ تونس صُنفت خلال شهر جوان 2025، كواحدة من بين أفضل 20 منظومة عالمية للشركات الناشئة. بالإضافة إلى ذلك، تحتل منظومة الشركات الناشئة التونسية المرتبة الثالثة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث “المواهب ذات التكلفة المعقولة”، وذلك وفقًا للنسخة 13 من تقرير GSER حول المنظومات العالمية للشركات الناشئة” الذي نُشر العام الماضي من قبل منظمة “Startup Genome“، حسبما أفادت به “صندوق الودائع والأمانات” (CDC).
الرؤية المستقبلية للشركات الناشئة
وفي السياق ذاته، يقول وزير تكنولوجيات الاتصال، سفيان الهميسي، إنّ رؤية الوزارة لمستقبل الشركات الناشئة تنطلق من تقييم إيجابي لواقع هذا القطاع في تونس، الذي يضمّ نحو 1300 شركة ناشئة، مؤكّدًا الفخر بما حقّقته هذه الشركات من ريادة وتطور.
وعبر الهميسي في تصريح ادلى به مؤخرا لإذاعة “اكسبرس اف ام”، عن أسفه لهجرة عدد من رواد الأعمال والشركات الناشئة التونسية الذين اختاروا بعث مشاريعهم خارج تونس، لكن في المقابل أكد أن من حقهم ذلك، ومن مسؤولية الدولة توفير البيئة الملائمة لتمكينهم من العمل والاستثمار في تونس والمساهمة في بنائها.
وأعلن الوزير، أنّ الرؤية المستقبلية للشركات الناشئة أكثر طموحا، حيث يجري العمل على مشروع “Startup Act 2.0” بالتعاون مع عدد من الوزارات، باعتباره مشروع دولة.
وفي ما يتعلق بمشروع القانون، شدّد الوزير على ضرورة العمل أكثر على بعض الجوانب، خاصة في ما يتعلّق بالتمويل، حيث تواجه الشركات الناشئة صعوبات في النفاذ إلى التمويل وغياب التسهيلات والإجراءات الميسّرة، وهو ما يعيق إنجاز المشاريع ونجاحها، داعيًا إلى تطوير آليات التمويل.
من جانب آخر تطرّق الوزير إلى أهمية غرس ثقافة ريادة الأعمال لدى الناشئة منذ الصغر، انطلاقًا من المدرسة والمعهد، معتبرًا أنّ بعث المؤسسات الناشئة يجب أن يتحوّل إلى ثقافة تُبنى مبكرًا، دون انتظار الحصول على الشهادة الجامعية، معبّرًا عن أمله في تقديم مقترحات عملية في هذا الإطار.
انجاز غير مسبوق
وفي إنجاز غير مسبوق يعزّز حضور تونس في مشهد الابتكار العالمي، سجّلت جامعة صفاقس هذا الأسبوع، اسمها رسميًا ضمن موسوعة غينيس للأرقام القياسية، بعد نجاح نحو 300 طالب وطالبة في تأسيس شركة ناشئة متكاملة مدعومة بالذكاء الاصطناعي في أقل من ثلاث ساعات.
وخلال هذا التحدّي، تمكّن المشاركون من إنجاز 42 مخرجًا عمليًا في وقت قياسي، شملت دراسات السوق، وإعداد الخطط المالية والقانونية، وهيكلة الموارد البشرية، وصولًا إلى تطوير منصة تقنية ونشرها فعليًا على شبكة الإنترنت. وأكّد الخبير الدولي محمد نزار يعيش، المشرف على هذا الإنجاز، أنّ ما تحقق يعكس تميّز الطالب التونسي ليس فقط على المستوى التقني، بل أيضًا في قدرته على العمل الجماعي تحت الضغط.
ويمثّل هذا التتويج خطوة نوعية لجامعة صفاقس، باعتباره لا يقتصر على تسجيل رقم قياسي فحسب، بل يبرز كذلك قدرة الجامعة التونسية على الدمج بين التكوين الأكاديمي وريادة الأعمال الرقمية، بما يعزّز موقعها ضمن بيئة تنافسية عالمية.





















