تونس-افريكان مانجر
دخلت بداية من غرة سبتمبر الجاري إجراءات تنظيمية جديدة حيّز التنفيذ في قطاع تعليم السياقة بتونس، حيث أصبح المترشحون للحصول على رخصة السياقة ملزمين بتضمين عقد تكوين مع مدارس تعليم السياقة ضمن مطلب الحصول على رخصة السياقة، وذلك وفقا لما نص عليه الفصل 23 الأمر الحكومي عدد 510 لسنة 2021.
عقد بثلاثة فصول
واستنادا لما أكده سامي الهاني رئيس الهيئة الوطنية لتعليم السياقة، فإن انموذج العقد الجديد كان من المفترض أن يكون مرفقا بمقررات صادرة عن وزارة النقل، ليضمن إمكانية التطبيق، مبينا أن الصيغة الحالية منقوصة و لا تضمن نجاعة التطبيق، وقد عبرت الهيئة عن رفضها لهذا الأنموذج في صيغته الحالية.
ويقول محدثنا، ان انموذج العقد الذي أصبح من المفترض إدراجه ضمن مطلب الحصول على رخصة السياقة و الذي يتضمن وجوبا امضاء المترشح و صاحب المؤسسة، يتكوّن من ثلاثة فصول أساسية:
الفصل الأول ينصّ على إبرام اتفاق رسمي بين الطرفين، وهو ما يمنح العملية صبغة قانونية أوضح.
أما الفصل الثاني يفرض احترام الحصص الدنيا للتكوين، إلا أنّ عددها لم يُحدد بعد في النصوص التطبيقية.
في حين أن الفصل الثالث يخصّ طرق سداد معاليم التكوين، حيث يترك تحديد القيمة لصاحب المؤسسة.
وردا عن سؤال يتعلق بالأسعار، أشار محدثنا إلى أن أسعار الحصص محرّرة، وتنطلق من 25 دينارًا للحصة الواحدة.
في المقابل، لا يزال تحديد الحد الأدنى من الحصص رهين صدور مقرر وزاري جديد من وزارة النقل، وهو ما يجعل الإجراء الحالي غير مكتمل التطبيق.
اجراء مبتور
واعتبر رئيس الهيئة الوطنية لمدارس تعليم السياقة، سامي الهاني، أنّ الإجراء الذي دخل حيّز التنفيذ منذ بداية سبتمبر لم يُحدث تغييرًا جوهريًا في علاقة المترشح بمؤسسة التكوين، واعتبره “إجراءً مبتورًا” قد يخلق إشكاليات عملية بين الطرفين.
وأكد أنّ تفعيل القانون على أرض الواقع يظلّ رهين صدور المقررات التكميلية من وزارة النقل.
وأضاف الهاني، أنّ الهيئة طالبت الوزارة بتجاوز الثغرات القانونية والإسراع بإصدار القرارات التطبيقية الضرورية، خاصة تلك المتعلقة بتحديد عدد الحصص الدنيا وآليات العمل الجديدة.
كما لفت إلى أنّ قانون المنافسة والأسعار ينصّ على استشارة مجلس المنافسة قبل الترفيع في الأسعار، غير أنّ قطاع الخدمات – ومنه قطاع تعليم السياقة – يبقى مجالًا مفتوحًا لتحديد الأسعار بشكل حر.
شفافية أكبر في الامتحانات
وأفاد الهاني، أنه من المنتظر أن يشهد قطاع تعليم السياقة في الأشهر المقبلة تغييرات مهمة على مستوى تنظيم الامتحانات. وتشمل أبرز هذه التغييرات اعتماد أدوات رقمية حديثة وكاميرات مراقبة داخل مراكز الامتحان، بما يضمن شفافية أكبر في التقييم ويحدّ من التجاوزات.
كما يُنتظر أن يُحدد مقرر وزاري جديد عدد الامتحانات المسموح بها لكل مؤسسة شهريًا، وهو ما من شأنه أن يضمن جودة التكوين.
ثورة مرتقبة في القطاع
ويرى محدثنا، أن الإصلاحات المرتقبة في برنامج التكوين والامتحانات قد تمثل “ثورة حقيقية” في قطاع تعليم السياقة، إذا ما تم استكمالها بنصوص قانونية واضحة وضوابط دقيقة تضمن حقوق المترشحين ومؤسسات التكوين على حد سواء.
لكن إلى حين صدور هذه المقررات، يبقى الوضع الحالي محكومًا بإجراء قانوني جزئي، ما قد يفتح الباب أمام خلافات بين المترشحين وأصحاب مدارس تعليم السياقة في المرحلة القادمة.





















