تونس-افركان مانجر
أكد المدير العام لـبورصة تونس، بلال سحنون، أن الأسواق المالية تُعد من بين أكثر القطاعات عرضة للجرائم السيبرنية، خاصة منذ جائحة كورونا التي سرعت وتيرة التحول الرقمي ووسعت دائرة المخاطر، مشددًا على أن البورصة التونسية تخضع لمنظومة رقابية صارمة في مجال السلامة المعلوماتية باعتبارها مؤسسة تقدم خدمات حيوية للعموم.
وأوضح سحنون، خلال لقاء حواري نظمته المنظمة الوطنية لرواد الأعمال، الجمعة 13 فيفري 2026، تحت عنوان “السيادة الرقمية بين الأمن القومي واستدامة المؤسسات”، أن بورصة تونس مطالبة قانونًا بإجراء تدقيق سنوي إلزامي في مجال السلامة المعلوماتية، وتحصل بانتظام على تقييمات متقدمة ضمن المؤسسات التي تعتمد أفضل معايير الحماية.
ولفت الى أن بورصة تونس، تحصلت على ثلاث شهادات مطابقة لمعايير ISO في مجال أمن المعلومات، وتعمل على الانخراط في مراكز الاستجابة للطوارئ المعلوماتية وتعزيز الوعي لدى مختلف المتدخلين بأهمية هذا التوجه، مشيرًا إلى مشروع إحداث مركز استجابة للسلامة المعلوماتية خاص بالبورصة في المستقبل القريب، إلى جانب اعتماد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في بعض الخدمات وإطلاق موقع إلكتروني جديد.
من جهته، أكد المدير الفني لـالوكالة الوطنية للسلامة السيبرنية، حبيب بن يحيىاتي، أن تونس تمتلك تجربة متقدمة في مجال السلامة السيبرنية، خاصة مع وجود مركز وطني للاستجابة للطوارئ المعلوماتية عضو في الشبكات العالمية المختصة.
وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبرني للفترة 2026-2030 ستدخل حيز التنفيذ قريبًا، وتتضمن محاور متعددة للتصدي للمخاطر وتعزيز حماية البنية الرقمية الوطنية.
ورغم وجود ثقافة سيبرنية متنامية، شدد المتحدث، على ضرورة تطويرها بشكل أكبر، مبرزًا أن جميع القطاعات دون استثناء معرضة للتهديدات، وكشف أن 140 طالبًا وقعوا ضحية جرائم سيبرنية خلال السنة الماضية، ما يعكس اتساع نطاق هذه الجرائم.
بدوره، أوضح الخبير الدولي في الأمن السيبرني، أسامة الأحمر، أن الجرائم الإلكترونية تنقسم إلى نوعين، يستهدف الأول الأنظمة التكنولوجية عبر القرصنة، والثاني يوظف التكنولوجيا كوسيلة لارتكاب جرائم تقليدية مثل السرقة والتشهير.
وأكد أن تونس تمتلك كفاءات عالية قادرة على تأمين أنظمتها، لكنها مطالبة بتفعيل الاستراتيجيات الوطنية وتسريع تنفيذها، معتبرًا أن تحقيق الحماية المطلقة بنسبة 100% يظل هدفًا صعبًا، ما يستوجب تعزيز الموارد التقنية والبشرية ورفع مستوى الجاهزية داخل المؤسسات.
من جانبه، شدد رئيس المنظمة، ياسين قويعة، على أن القيادة الحقيقية تقوم على استباق المخاطر وليس انتظار وقوعها، وهو ما دفع الى تنظيم هذا الملتقى، مؤكدًا أن تسريع التحول الرقمي يفرض بناء بنية تحتية رقمية مؤمنة والاستثمار في مراكز تخزين البيانات. كما دعا إلى ترسيخ التشريعات المتعلقة بالأمن السيبرني وإدراجها ضمن قوانين المالية، بما يعزز السيادة الرقمية ويحمي المعطيات الوطنية.





















