تونس-افريكان مانجر
في مواجهة التحديّات البيئية والاقتصادية التي يفرضها الواقع الطاقي الراهن، يبرز القطاع السياحي كأحد أبرز القطاعات المعنية بالبحث عن حلول مستدامة من شأنها تقليص كلفة الطاقة وتعزيز تنافسيته، في هذا الإطار احتضنت جزيرة جربة، الخميس 25 سبتمبر 2025، ندوة إستراتيجية بعنوان قطاع الطاقة الكهروضوئية والسياحة: فرص التمويل والشراكة، ببادرة من القطاع الخاص تحت اشراف والي مدنين و بحضور ممثلين عن وزارة الصناعة و الطاقة و المناجم و عدداً من الفاعلين والمؤسسات المعنية بالانتقال الطاقي والقطاع السياحي.
حلول للحدّ من العجز الطاقي
في تصريحه لموقع أفريكان مانجر، أكد عبد الحميد خلف الله مدير الانتقال الطاقي بوزارة الصناعة و المناجم و الطاقة، انه يتم العمل على إيجاد الحلول اللازمة للحدّ من العجز الطاقي الذي بلغ 60% ، مشيرا إلى أن الدولة وضعت منذ سنة 2015 إستراتيجية واضحة لحلحلة كل الإشكاليات التي يمكن أن تعرقل الانتقال الطاقي.
و في معرض حديثه عن الإستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي، بيّن المسؤول بوزارة الصناعة و الطاقة و المناجم، أنها تهدف إلى تطوير كفاءة الطاقة و تنويع المزيج الكهربائي وتنمية استعمال الطاقات المتجددة، إلى جانب تطوير المصادر التقليدية على غرار النفط و الغاز و التكامل الإقليمي لقطاع الكهرباء مثل شبكات الربط الدولية، فضلا عن تطوير التقنيات الجديدة على غرار التنقل الكهربائي و التخزين و الشبكات الذكية.
وذكّر خلف الله، بأن الإستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي تهدف إلى بلوغ 35% إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة بحلول 2030، أي ما يقابل حول 4300 ميغاواط، وهو هدف لا يمكن بلوغه إلا بانخراط كل الأطراف من القطاع الخاص و العام، وفق تقديره.
وعرج المتحدث على الإطار التشريعي الحالي، موضحا أن القانون عدد 12 لسنة 2015، الذي يجمع مختلف أنظمة الإنتاج الممكنة، في الجهد العالي والمتوسط و المنخفض.
كما بين أن كل مستثمر بإمكانه وضع محطة إنتاج و القيام ببيع انتاجه للشركة التونسية للكهرباء و الغاز وهي طريقة تُشجع على الاستثمار في المجال و مُربحة للدولة في ذات الوقت، إلى جانب نظام اللزمات الخاص بالمشاريع الكبرى.
وبيّن أنه تم في إطار نظام الإنتاج الذاتي ربط أكثر من 60 ميغاوات، مشيرا إلى انه بالنظر للصعوبات التي واجهها نظام الإنتاج الذاتي في الجهد العالي و المتوسط قامت الوزارة بإدراج عدة إصلاحات ضمن المرسوم 68 لسنة 2022 على غرار إلغاء التراخيص بالنسبة للقدرات الأقل من 1 ميغاواط ، بالإضافة إلى إسناد الترخيص بمقرر عوضا عن قرار بالنسبة للقدرات الأكبر من 1 ميغاواط ، كما تم إلغاء تغيير صبغة الأرض و إمكانية انجاز المشاريع على الأراضي الفلاحية المصّنفة ضمن مناطق الصيانة .
ويتضمن القانون عدد12 لسنة 2015، نظام الإنتاج الذاتي للجهد المنخفض، تركيب الوحدات الشمسية على أسطح المباني.
و ثانيا، نظام الإنتاج الذاتي في الجهد العالي و المتوسط في مجالات الصناعة و الخدمات و الفلاحة.
و يتمثل النظام الثالث في نظام التراخيص الذي يشمل البيع الكلي للشركة التونسية للكهرباء و الغاز قدرات أقل من 10ميغاواط للطاقة الشمسية الفولطاضوئية و أقل من 30 ميغاوات لطاقة الرياح و أقل من 15 ميغاوات للكتلة الحيوية.
أما النظام الرابع فيتمثل في نظام اللزمات وهو نظام خاص بالمشاريع الكبرى المعدّة للتصدير و للبيع الكلي للشركة التونسية للكهرباء و الغاز.
إصلاحات مرتقبة
و أكد مدير الانتقال الطاقي، أن الوزارة تعمل حاليا على وضع إصلاحات جديدة للقطاع، من بينها الترفيع في سعر بيع الفوائض بالنسبة لنظام سنة 2015، إلى جانب مراجعة كراس الشروط الفنية الخاصة بالربط و إدماج تخزين الكهرباء بالبطاريات.
وخلص خلف الله، إلى أن مختلف الهياكل المتدخلة في قطاع الطاقات المتجددة تهدف إلى خلق نسيج مؤسساساتي صناعي تونسي، مؤكدا أن أغلب المشاريع ذات مردودية.
ودعا ذات المصدر أصحاب المؤسسات السياحية إلى الانطلاق في استغلال الطاقات المتجددة.
دعم القطاع الخاص
بدوره، أكّد وكيل الشركة الخاصة الناشطة في مجال إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، و المنظمة للندوة أنّ هذا اللقاء يندرج في إطار معاضدة جهود الدولة في مسار الانتقال الطاقي، وحثّ القطاع السياحي على الانخراط الفعلي فيه.
وشدّد على أنّ المؤسسات السياحية لا تواجه حواجز أو عوائق تحول دون اعتماد الطاقات المتجددة، بل إنّ التوجّه نحو هذا الخيار يتيح لها تقليص الكلفة الطاقية وتعزيز قدرتها التنافسية من خلال تطوير الخدمات والالتزام بالمعايير البيئية الدولية والحدّ من الانبعاثات الغازية.
كما أوضح أنّ القطاع السياحي ليس مستثنى من هذه الديناميكية الوطنية، بل هو مدعوّ للانخراط فيها، معتبراً أنّ الندوة شكّلت فرصة لتوضيح الإطار القانوني والتشريعي وتفسيره بشكل أعمق.
وفي هذا السياق، دعا أصحاب المؤسسات السياحية إلى المبادرة بإنجاز الدراسات اللازمة تمهيداً لاعتماد الطاقات المتجددة، معلناً أنّ شركته ستتولى القيام بالدراسات الطاقية مجاناً لفائدة هذه المؤسسات الحاضرة في الندوة دعماً لهذا التوجّه.
صعوبات التمويل
من جهتهم ممثلو القطاع السياحي اعتبروا أنّ الإطار التشريعي الحالي، رغم ما يتيحه من إمكانيات، ما يزال بحاجة إلى مزيد من التحفيز والدعم العملي ليكون قادراً على دفع المؤسسات نحو الاستثمار في الطاقات المتجددة.
و أبرزوا، أن القطاع السياحي الذي عاش خلال السنوات الأخيرة على وقع أزمات متتالية أثرت على قدرته الاستثمارية، يواجه اليوم معادلة دقيقة بين ضرورة مواكبة التحولات العالمية المتسارعة نحو الطاقات النظيفة وبين قيود الواقع الاقتصادي الراهن، وهو ما يستدعي وضع رؤية واضحة تتجاوز البعد التشريعي لتشمل آليات تمويل مبتكرة وحوافز مالية، إضافة إلى شراكات فعلية بين القطاعين العام والخاص.
وخلصوا إلى أن نجاح الانتقال الطاقي في القطاع السياحي لن يتجسد فقط من خلال النصوص القانونية و التشريعية فقط، بل يتطلب خطط عملية تضمن استدامة الاستثمارات.





















