تونس-افريكان مانجر
تقدر ميزانية الدولة للسنة المالية القادمة بـ 79،624 مليار دينار، مقابل 78،231 مليار دينار سنة 2025، أي بارتفاع في حدود 1،8%، في المقابل تقدر مداخيل الدولة بـ52,56 مليار دينار مقابل نفقات تقدر بـ63,57 مليار دينار.
وأوضح مشروع القانون، في فصله الثاني، أنّ مداخيل الدولة المبرمجة لسنة 2026 موزّعة على النحو التالي:
47,773 مليار دينار مداخيل جبائية،
4,437 مليار دينار مداخيل غير جبائية،
350 مليون دينار مداخيل بعنوان الهبات.
كما ضبط المشروع مبلغ المداخيل المودعة في الحسابات الخاصة بالخزينة بـ 1,924 مليار دينار، ومبلغ مقايضات حسابات أموال المشاركة بالنسبة لسنة 2026 بـ 53,104 مليار دينار.
وبحسب الفصول 5 و6 من مشروع قانون المالية 2026، تم تحديد اعتمادات الدفع لنفقات ميزانية الدولة للسنة المالية القادمة، بـ 63,575 مليار دينار، في حين تبلغ اعتمادات التعهد نحو 66,8 مليار دينار، ما يعني أنّ الالتزامات المستقبلية تفوق النفقات الفعلية، وهو ما قد ينعكس على القدرة على السداد وتراكم الديون قصيرة الأجل.
و تضمن الفصل السابع، الترخيص في استخلاص موارد خزينة بقيمة 27,064 مليار دينار لتغطية العجز وتمويل ميزانية الدولة.
تحديات مُتواصلة
هذه الأرقام تعكس حاجة تونس إلى تمويلات داخلية وخارجية ضخمة، في ظل عدم التوجه نحو الأسواق المالية العالمية.
ويكشف مشروع القانون من خلال أرقامه الرئيسية، عن تحديات مالية كبرى تواجهها بلادنا، مع استمرار الفارق الواسع بين مداخيل الميزانية ونفقاتها.
فبينما قدّرت الحكومة مداخيل الدولة بـ 52,56 مليار دينار، بلغت النفقات حوالي 63,57 مليار دينار، أي بعجز يقارب 11 مليار دينار، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على التوازنات المالية العمومية.
كما تُظهر الأرقام الواردة في المشروع أن المداخيل الجبائية (47,77 مليار دينار أي أكثر من 90٪ من إجمالي المداخيل) ما تزال تمثّل المورد الأساسي لميزانية الدولة، وهو ما يعني أنّ الميزانية ما تزال تعتمد بشكل شبه كلي على الضرائب، في ظل ضعف المداخيل غير الجبائية (4,43 مليار دينار) ومحدودية الهبات (350 مليون دينار).
تمويل البنك المركزي
ويقول المستشار الجبائي أنيس بن سعيد، في تصريح لموقع أفريكان مانجر، ان المداخيل الجبائية ارتفعت ب 5،6% مقارنة بسنة 2025 ، وهو ما يؤكد تواصل ارتفاع الضغط الجبائي و أن الموارد الجبائية تمثل أكثر من 90%من مداخيل الدولة.
وبين مُحدثنا، أن الدولة مطالبة بمزيد ترشيد النفقات، مشيرا الى ان عجز ميزانية الدولة ارتفع بدوره من 9،8 مليار دينار الى 11 مليار دينار أي بنسبة تناهز 11%.
وفي سياق متصل، أكد بن سعيد ان مشروع قانون المالية الجديد، نص في الفصل 12 على انه استثناء لأحكام الفصل 25 من القانون عدد 35 لسنة 2016 المؤرخ في 25 أفريل 2016 والمتعلق بضبط النظام الأساسي للبنك المركزي التونسي، يُرخص للبنك المركزي التونسي في منح تسهيلات لفائدة الخزينة العامة للبلاد التونسية في حدود مبلغ أقصاه 11000 مليون دينار.
تمنح هذه التسهيلات دون فائدة موظفة وتسدد على 15 سنة منها 3 سنوات إمهال.
وذّكر، بأن البنك المركزي السنة الماضية كان مطالبا في إطار الفصل 12 في قانون المالية 2025 بتمويل ميزانية الدولة حيث تم الترخيص له استثنائيا بتمويل الميزانية بقيمة7 مليار دينار، في حين ارتفع هذه السنة الى 11 مليار دينار وهو ما يعكس ارتفاع مديونية الدولة لدى البنك المركزي التونسي.
في المقابل، اعتبر بن سعيد ان ارتفاع حجم ميزانية الدولة للسنة المالية القادمة بـ 1،8%، مقارنة بـ2025،) 79،624 مليار دينار مقابل 78،231 مليار دينار في 2025(، يُعد مؤشرا إيجابيا و يعكس القدرة على التحكم في ميزانية الدولة.
اعادة هيكلة الموارد وتعبئة التمويلات
هذا التوجه يعيد من جديد طرح تساؤلات حول قدرة الاقتصاد الحقيقي على البحث عن مصادر و موارد ذاتية بديلة تكون خارج المنظومة الجبائية، سيما في ظل تراجع مردودية المؤسسات العمومية و التي تضمن مشروع القانون إجراءات جديدة لدعمها، فضلا عن صعوبات الاستثمار الخاص، وعدم التنصيص على النفقات المخصصة للاستثمار.
من جهة أخرى، يُلاحظ إدراج مداخيل الحسابات الخاصة بالخزينة بنحو 1,92 مليار دينار، ومبلغ مقايضات حسابات أموال المشاركة بـ 53,1 مليار دينار، وهي أرقام تكشف عن محاولات تقنية لإعادة هيكلة الموارد وتعبئة التمويلات عبر آليات مالية متعددة، قد تمثل حلولًا ظرفية لتخفيف العجز، لكنها لا تبدو كافية لتغيير المنحى الهيكلي للوضع المالي العام.
عموما، يُبرز مشروع قانون المالية لسنة 2026 توجّهًا نحو إدارة الأزمة أكثر من تجاوزهــا، في ظل غياب مؤشرات واضحة حول إصلاحات جبائية أو اقتصادية جذرية، وهو ما قد يُبقي المالية العمومية في دائرة الضغوط المتواصلة، خاصة مع ارتفاع حاجيات التمويل الداخلي والخارجي، وهو ما يدفع كذلك للتساؤل هل ستكون سنة 2023 مفصلية في مسار المالية العمومية التونسية.





















