تونس-افريكان مانجر
أكد ياسر قوراري رئيس لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب، أن من ضمن مشاريع القوانين التي سينظر فيها البرلمان خلال الدورة النيابية القادمة مشروع قانون يتعلق بمراجعة القانون الأساسي للبنك المركزي.
وأوضح قوراري، في تصريح لموقع أفريكان مانجر، أن كتلة الصف الوطني السيادي بالبرلمان، قدمت مقترح مشروع قانون لمراجعة القانون الخاص بالبنك المركزي و قد تمت إحالته على لجنة المالية التي ستدرجه في جدول أعمالها خلال الدورة النيابية القادمة.
و لفت مصدرنا، إلى أن قانون عدد 10 لسنة 2024 المؤرخ في 7 فيفري 2024 المتعلّق بالترخيص للبنك المركزي التونسي في منح تسهيلات لفائدة الخزينة العامّة للبلاد التونسيّة
هو إجراء استثنائي غير دائم في الزمن وتم إقراره لمرة واحدة و لا يمكن اعتماده مجددا الا بوضع بقانون خاص، وهو ما يستدعي مراجعة هذا القانون لتمكين البنك المركزي من إقراض الدولة و تمويل ميزانيتها، وفق تقديره.
واعتبر، انه من الضروري إعادة النظر في دور البنك المركزي في تمويل ميزانية الدولة لكن مع وضع شروط تضمن عدم ارتفاع نسب التضخم التي تعتبر من ابرز المخاطر التي تنجر عن تمويل البنك المركزي للميزانية.
وشدد على أن قانون سنة 2016 كانت له تداعيات سيئة و سلبية على الاقتصاد الوطني ودفع البنوك إلى الاستفادة من هذا القانون عبر التخلي عن دورها في تنشيط الاقتصاد و عدم إقراض المؤسسات الاقتصادية وتمويل الأنشطة الصناعية و المؤسسات الصغرى و المتوسطة، والاكتفاء بالأنشطة المربحة في قطاعات محددة أبرزها السياحي و العقاري وتمويل ميزانية الدولة، وفق تعبيرها.
وسيهدف المشروع الجديد بحسب محدثنا، إلى استرجاع دور المؤسسات البنكية و فرض عودتها لتمويل الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب تمكين المركزي التونسي من تمويل ميزانية الدولة عند الحاجة.
جدير بالذكر، فقد تم في بداية السنة الجارية، المصادقة على قانون عدد 10 لسنة 2024 المتعلّق بالترخيص للبنك المركزي التونسي في منح تسهيلات لفائدة الخزينة العامّة للبلاد التونسيّة.
وسمح ذلك القانون للبنك المركزي التونسي بتقديم تسهيلات استثنائية لفائدة الخزينة العامّة بقيمة 7 مليار دينار سيقع سدادها على مدى 10 سنوات مع 3 سنوات إمهال دون توظيف أي فائدة بهدف تمويل جزء من عجز الميزانية لسنة 2024.
وقد تم سحب التسهيلات على أقساط وفق حاجيات الخزينة العامّة.
وقد أكّدت وزيرة المالية، سهام بوغديري، آن ذاك أن اللجوء إلى البنك المركزي « مدروسا » لإيجاد مصادر للإسهام في تمويل حاجيات الدولة المستعجلة والملحة إلى حدود موفى مارس 2024.
واعتبرت ان لا حلول بديلة عن اللجوء الى البنك المركزي خلال هذه الظرفية، التّي تستوجب توفير حاجيات تمويل بقيمة 15،6 مليار للثلاثي الأوّل من 2024، وفق ما هو مفصل في ميزانية الدولة للسنة ذاتها. وتوزّع هذه القيمة لسداد خدمة الدين الداخل والخارجي (7،011 مليار دينار منها 5،040 مليار دينار دين خارجي) ودفع الاجور (2،7 مليار دينار) والاستثمار (1 مليار دينار)والنفقات ذات الصبغة التنموية (1،8 مليار دينار) ونفقات الدعم (1 مليار دينار).
وافادت أن الموارد الذاتية للدولة، خلال الثلاثي الأوّل من سنة 2024، غير قادرة على تغطية كل النفقات ممّا « اضطرنا إلى اللجوء الى طلب هذه التسهيلات الإستثنائية، التّي سيوجه جزء كبير منها لدفع الاستثمار وإنعاش النمو الاقتصادي ».
وطمأنت وزيرة المالية أنّ تسهيلات البنك المركزي لسنة 2024 سيكون لها أثر نسبي على التضخم ولن تزيد من حجم الكتلة النقدية لأنّه سيقع توجيه هذه التمويلات في جزء كبير منها إلى نفقات الإستثمار والتنمية إلى جانب توجيه جزء إلى سداد ديون خارجية (3 مليار دينار) بعنوان قروض رقاعية صادرة بالسوق المالية العالمية في فيفري 2017 وذلك في اطار تواصل الدولة. وتابعت بأن سحب هذه التمويلات على أقساط حسب حاجة الخزينة العامّة سيقلل من الانعكاسات التضخمية.
كما دعا رئيس الجمهورية قيس سعيد، إلى مراجعة الفصل 25 من قانون النظام الأساسي للبنك المركزي التونسي الصادر سنة 2016، بما يتيح له إقراض الدولة مباشرة لمعاضدة جهودها في تمويل ميزانية الدولة.
وقال سعيد، في لقائه بمحافظ البنك المركزي التونسي، مروان العباسي، ونائبة المحافظ، نادية قمحة، “آن الأوان، فيما يتعلق بتمويل الميزانية، لمراجعة هذا الفصل المتعلق بإقراض البنوك التجارية للدولة والاستفادة من الفوائد التي تدرها هذه القروض”.
واعتبر أن أحكام قانون البنك المركزي الصادر سنة 1958 أفضل من قانون 2016 بالنسبة لمسألة استقلالية مؤسسة الإصدار، مبرزا أن بعض فصول القانون 2016 تخدم مصالح البنوك التجارية مباشرة وتمكنها من الاستحواذ على نسب هامة من فوائض القروض الممنوحة.
وقال سعيد، إن “استقلالية البنك المركزي التونسي لا تعني الاستقلال عن الدولة بل لا بد من الانسجام مع سياسات الدولة ولا بد من التفريق بين الاستقلالية في المجال النقدي والاستقلالية في المجال المتصل بميزانية الدولة”.
يذكر أن الفصل 25 من قانون 2016 للبنك المركزي التونسي ينص على أنه “لا يمكن للبنك المركزي أن يمنح لفائدة الخزينة العامة للدولة تسهيلات في شكل كشوفات أو قروض أو يقتني بصفة مباشرة سندات تصدرها الدولة”.
وعلق سعيد على هذا الفصل بالقول ” للأسف كان من الأجدر عدم إدراج هذا الفصل بقطع النظر عن استقلالية البنك المركزي ودوره في التحكم في الأسعار خاصة في هذه الفترة الصعبة، لأن البنوك التجارية هي التي تستفيد منه”.
وأكد سعيد أن الدور الأساسي للبنك المركزي في الاقتصاد الوطني يكمن في السيطرة على التضخم المالي وان تنسجم ادارات البنك كذلك مع سياسات الدولة.





















