تونس-افريكان مانجر
أكد أصلان بن رجب، رئيس كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية «كوناكت»، أن الفوترة الإلكترونية تمسّ مبدأً أساسيًا يتمثل في مجانية التصريح بالضريبة، محذّرًا من أن تتحول إلى عبء إضافي على الفاعلين الاقتصاديين، ولا سيما المؤسسات الصغرى والمتوسطة، فضلًا عن الضغط الذي قد تمارسه على البنية التحتية الإلكترونية.
وأشار بن رجب، في تصريح لموقع افريكان مانجر، على هامش يوم إعلامي حول «قانون المالية 2026 والفوترة الإلكترونية»، إلى أن إصدار المذكرات التوجيهية من شأنه توضيح الرؤية بخصوص عديد النقاط التقنية المرتبطة بتطبيق هذا الإجراء.
وفي سياق حديثه عن قانون المالية لسنة 2026 وما تضمنه من فصول، أوضح بن رجب، أن نفقات الاستثمار تؤثر مباشرة في الفاعلين الاقتصاديين. ولفت إلى أنه تم رصد 6,3 مليار دينار كنفقات استثمار لسنة 2026 مقابل 5,4 مليار دينار سنة 2025، معتبرًا أن هذه الزيادة الطفيفة، التي لا تتجاوز 8% من الميزانية، تبقى ضعيفة، رغم أن نفقات الاستثمار تمثل قاطرة القطاع العام.
وبيّن أن توجهات الدولة في قانون المالية ذات طابع اجتماعي بالأساس، مشيرًا إلى أن بعض الفصول، في صيغتها الحالية، يصعب تطبيقها، من بينها الفصل المتعلق بالسيارة العائلية والحسابات بالعملة الصعبة، مؤكدًا ضرورة انتظار المذكرات التوجيهية لتوضيح كيفية التنفيذ.
مقترحات “كوناكت”
من جهته، أكد عضو المكتب التنفيذي الوطني لمنظمة الأعراف «كوناكت»، مهدي البحوري، أن المؤسسات والشركات لا تزال تجهل آليات تطبيق الفوترة الإلكترونية.
واعتبر أن التنصيص على مبدأ المرونة في التطبيق من قبل رئيس الجمهورية ووزارة المالية يعد خطوة إيجابية، داعيًا في المقابل وزارة المالية إلى الإسراع بإصدار مذكرة تفسيرية توضّح الجوانب العملية لهذا الإجراء.
وأوضح البحوري، أن مقترحات «كوناكت» تتمحور حول خمسة محاور أساسية، أبرزها تعليق الخطايا والعقوبات، واعتماد التدرج في تطبيق القانون، ومراجعة كلفة الفاتورة الإلكترونية، إلى جانب مقترحات تقنية تتعلق بشكل الفاتورة.
كما تشمل المقترحات مرافقة المؤسسات وتكوينها وتعزيز التواصل على مستوى مختلف جهات الجمهورية، فضلًا عن توفير تسهيلات جبائية أو مالية لتطبيق هذا الإجراء، باعتبار أن الفوترة الإلكترونية تتطلب استثمارات مالية، مع اقتراح إقرار قروض أو حوافز جبائية للتخفيف من العبء على الشركات.
وأكد البحوري أن المنظمة ليست ضد الإصلاح وتدعم رقمنة المنظومة الجبائية وتسعى لإنجاحها، إلا أنه شدد على ضرورة اعتماد المرحلية في التطبيق وعدم التسرع، تفاديًا للإخفاقات.
وفي ردّه على سؤال حول كلفة اعتماد الفوترة الإلكترونية، أفاد البحوري بأن هذه الكلفة قد تتراوح بين 2000 و5000 دينار، مبرزًا أن بعض الشركات تشغّل شخصًا واحدًا فقط، ما يجعل هذه الكلفة مرتفعة بالنسبة إليها.
وأضاف أن تونس قادرة على إنجاح اعتماد الفوترة الإلكترونية، شريطة وضع خطة عمل واضحة تقوم على التشاور بين مختلف الأطراف المعنية.
وفي السياق ذاته، كشف البحوري أن مسحًا ميدانيًا أنجزته منظمة «كوناكت» وشمل أكثر من 70 مؤسسة اقتصادية تونسية تنشط في قطاعات مختلفة، من بينها قطاع الخدمات، أظهر أن 66% من المؤسسات المشاركة غير جاهزة للشروع في تطبيق الفوترة الإلكترونية.
وبيّن المسح أن 83% من المستجوبين صرّحوا بأن مستوى معرفتهم ووعيهم بالفوترة الإلكترونية يتراوح بين الضعيف والمتوسط، في حين توقّع 67% منهم أن يكون لهذا الإجراء تأثير سلبي على نشاطهم، مع تخوّف من إمكانية التعرّض إلى عقوبات.
كما اعتبر 74% من المشاركين أن نقص المعلومة وغياب الفهم الكافي لهذا الإجراء الجديد يضعهم في حالة من القلق والخوف.





















