تونس-افريكان مانجر
عبرت نقيبة القضاة التونسيين روضة العبيدي في تصريح ل”افريكان مانجر”عن استغرابها و استيائها ممّا أتاه بعض المحامين اليوم الجمعة 21 فيفري 2014 بالمحكمة الإبتدائية بتونس حيث تمت مُحاصرة مكتب قاضي التحقيق على حدّ قولها، احتجاجا على إصداره أمس الخميس بطاقة إيداع بالسجن ضد المحامية فاطمة الماجري وذلك على خلفية شكاية رفعت ضدها في التحيل.
قريبا جلسة نقاش حول احتجاجات المحامين ضدّ القضاة
و بحسب ما أفادتنا به العبيدي فإنّ مجموعة من المحامين لجؤوا إلى الصراخ و السبّ و الشتم احتجاجا على قرار قاضي التحقيق المذكور، مُؤكدة أنّه كان يجدر بهم اللجوء إلى استعمال ما يُخوّله القانون لهم في هذه الحالة سيما و أنّهم الأحرص على احترام القوانين الجاري بها العمل.
و شدّدت النقيبة على أنّه لا أحد فوق القانون و كلّ الأشخاص بمختلف مستوياتهم و مناصبهم متساوون أمام القضاء،و بالتالي لا أحد مستثنى من إصدار بطاقة إيداع بالسجن ضدّه سواء كان محام أو قاض.
هذا و ذكرت محدثتنا أنّ النقابة تملك الحجج و الوثائق التي تُثبت أنّ قاضي التحقيق وجه مراسلتين لرئيس فرع المحامين يُعلمه بقرار إصدار بطاقة إيداع بحق المحامية فاطمة الماجري و الحال أنّ القانون يفرض عليه الإعلام في مناسبة واحد فقط.و في سياق متصل قالت روضة العبيدي إنّ النقابة ستطرح خلال الفترة القادمة هذا الموضوع للنقاش قصد إيجاد حلول جذرية لمسألة ما انفكت تكرّر من حين لآخر,حيث سبق للمحامين أن قاموا بأعمال مماثلة في أكثر من مناسبة.
يشار إلى أن دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس قررت اليوم الافراج عن المحامية فاطمة الماجري التي صدرت في شانها عشية امس بطاقة ايداع بالسجن من قبل قاضي التحقيق الخامس بالمحكمة الابتدائية بتونس على خلفية الشكاية التي رفعها ضدها احد حرفائها، وفق تقاري إخبارية بعد احتجاج زملاء هذه المحامية ومحاصرة مكتب قاضي التحقيق.
تحويل قضية تحيل إلى قضية حصانة
و قد أثارت هذه القضية ضجة كبيرة، و هو ما اعتبرته بعض الأطراف محاولة بائسة لتحويل قضية تحيل إلى قضية حماية حصانة الدفاع واستهداف المحامين وفق تعبير البعض.و قد حاول “افريكان مانجر”الإتصال اليوم الجمعة بعميد المحامين فاضل محفوظ للإستفسار عن حقيقة ما حدث اليوم،إلا أنّ هذا الأخير امتنع عن الحديث و إلتزم الصمت.
للمحامي ضمانات خاصة
من جانبه أوضح العميد السابق للمحامين شوقي الطبيب أنّ الحركة الإحتجاجية التي أتاها بعض المحامين بالمحكمة الابتدائية بالعاصمة سببها-وفق ما بلغه- عدم احترام قاضي التحقيق للإجراءات القانونية التي تقتضي إعلام رئيس هيئة المحامين بقرار الإيداع بالسجن أولا،باعتبار أنّ قطاع المحاماة له خصوصية معينة.
و أوضح الطبيب أنّ المحامي ليس فوق القانون و الدليل أنّ مجلس التأديب بالهيئة ينظر باستمرار في مثل هذه الإشكاليات،و قد إتخذ في شأن العديد منهم قرارات بالإيقاف عن المباشرة أو الطرد و غيرها من العقوبات التأديبية إذا ما ثبت تورطهم في إخلالات و تجاوزات مهنية. و في المقابل أفاد العميد السابق أنّ القانون أعطى للمحامي جملة من الضمانات و بالتالي يُفترض على القضاء إحترامها.
وحسب تقارير إخبارية فإنّ قوات الأمن استعملت الغاز المشلّ للحركة لتفريق المحامين المحتجين على قرار قاضي التحقيق القاضي بإيقاف زميلة لهم لاتهامها في قضية تحيل و طالبوا بالإفراج عنها وتأمين خروج القاضي من مكتبه .
و بالعودة إلى التحركات الاحتجاجية للمحامين يلاحظ أنّ بعضها يأتي احتجاجا على مثل هذه القرارات و أحيانا يلجئون إلى استعمال”القوّة”و استغلال نفوذهم لفرض آراءهم أو لتعطيل سير العمل،من ذلك حاثة بنزرت خلال شهر جانفي الماضي حيث أصدر الوكيل العام بمحكمة الاستئناف ببنزرت قرارا يقضي بإحالة 21 محاميا من محامي باجة من ضمنهم عضو الفرع الجهوي للمحامين ببنزرت وباجة على أنظار قاضي التحقيق من اجل جريمة تعطيل حرية الخدمة على خلفية احتجاجهم السلمي لمدة تجاوزت 15 يوما وذلك بسبب عدم جدية سلطة الإشراف بتفعيل إحداث محكمة الاستئناف بباجة وجندوبة.
بسمة المعلاوي





















