قام السبت وزير المالية بالنيابة سليم بسباس و وزير العدل نور الدين البحيري و وزير الشؤون الدينية نور الدين الخادمي و محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري بافتتاح اليوم الاعلامي لاختتام أعمال اللجنة الوطنية المكلفة بتطوير الاطار التشريعي للمالية الاسلامية بأحد نزل الضاحية الشمالية
و قال وزير المالية بالنيابة سليم بسباس بهذه المناسبة بان الوضع الاقتصادي في تونس بعد الثورة يتطلب مزيد ادماج المنتوجات الاسلامية في المنظومة المالية التونسية و ذلك لتميزها بدرجة عالية من الاخلاقيات و وضع ضمن اولوياتها تحقيق العدالة الاجتماعية
و أشار بسباس الى انه من المتوقع و استنادا الى التقرير الصادر عن وكالة “ستاندرد أند بورص “ان يصل حجم الاصول المالية الاسلامية العالمية الى 1.6 تريليون دولار في موفى سنة 2012 محققا بذلك نموا سنويا بنسبة 20 بالمائة خلال الفترة الممتدة بين 2011 و 2015
و اكد في هذا السياق بان النظام المالي بتونس يراهن على دور المنظومة المالية الاسلامية في دفع الاقتصاد التونسي مبينا انه بالرغم من استقطاب تونس للعديد من البنوك الاسلامية مثل بنك البركة و بنك الزيتونة و نشأة العديد من شركات التأمين التكافلي و الصناديق الاستثمارية إلا ان هذه المبادرات عموما تبقى غير ناجعة امام غياب الاطار القانوني المنظم للصناعة المالية الاسلامية على حد قوله
وفي هذا السياق اشار الوزير الى ان الدولة ومن أجل حل هذه الصعوبات الخاصة بالقطاع عمدت في مرحلة اولى الى ارساء احكام جبائية و قامت وزارة المالية ببادرة منها بإحداث لجنة وطنية لتطوير المنظومة التشريعية لصناعة المالية الاسلامية و قد باشرت أشغالها منذ فيفري 2012 و ضمت كلا من وزارة العدل و وزارة الشؤون الدينية و البنك المركزي
و افاد بسباس بان هذه اللجنة وصلت بعد العديد من الجلسات الى اعداد جملة من مشاريع النصوص التي تؤطر مختلف مجالات صناعة المالية الاسلامية من عقود المعاملات و الصيرفة و التأمين التكافلي و صناديق الاستثمار و الاوقاف و الزكاة و الصكوك و المعايير ذات الصلة
و قال محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري في هذا السياق بان المصارف الاسلامية في تونس لا يتجاوز عددها الاثنين و لا يتجاوز مجموع أصولهما 1400 مليون دينار اي ما يعادل ال 2,5 من مجموع أصول القطاع مبينا بان تونس تحتل المرتبة 23 في التصنيف الدولي من هذا النوع من البنوك
و بين العياري بان الصناعة المصرفية الاسلامية يمكن ان تكون من الحلول الاضافية للنسيج الاقتصادي على صيغ التمويل و آليات التوظيف و الشرائح المستهدفة بما يوفر للحرفاء فرصا جديدة لتلبية احتياجاتهم و تكريس خياراتهم ويجعلها أداة اضافية و فاعلة تمكن من توسيع رقعة التعامل المصرفي و في استيعابها لعديد الفئات و الشرائح التي لم تستوعبها الصيرفة التقليدية
و أكد العياري على ضرورة تركيز الاطار التنظيمي و الرقابي للمؤسسات المالية الاسلامية مع الأخذ بعين الاعتبار الواقع المصرفي التونسي وذلك بهدف تيسير عملية الاندماج بين الصيرفة الاسلامية و نظيراتها التقليدية على حد قوله
و أشار الى ان البنك المركزي حرص من خلال ترؤسه ل”لجنة الصرفية الاسلامية ” على تشريك جميع الاطراف المعنية و ذلك لفهم خصوصية المصرفية الاسلامية و احاطتها بما يلزم من آليات و قواعد رقابية و شروط تنافسية نزيهة مع نظيرتها المصارف التقليدية
و بين محافظ البنك المركزي بان الاشكالية الاهم و التي بقيت محل نقاش داخل اللجنة هو جانب التخصص في ميدان الصيرفة الاسلامية و خيار فتح نوافذ اسلامية امام البنوك التقليدية و ذلك ضمن ضوابط و معايير خاصة تضمن الفصل بين المنتوجات الاسلامية و المنتوجات التقليدية .و يستوجب هذا الخيار توفير السلط المالية تكافؤ الفرص بين الطرفين في مختلف عروض المنتوجات
و اكد العياري على أهمية التركيز على” الرقابة الحذرة “على البنوك الاسلامية خاصة من مخاطر صيغ التمويل الاسلامي مشيرا الى ان التأطير الشرعي للعمل المصرفي الاسلامي لا يتناقض و ضرورة الاستجابة للمعايير الحذرة للقانون المالي
و قال في سياق متصل على ان التمييز بين الصرفية الاسلامية و الأخرى التقليدية يبقى” رهانا ” يستوجب التعامل معه في علاقة بخصوصية نظام التسعيرة و حماية الودائع و اعادة التمويل الاسلامي و التي ليس بإمكانها الدخول الى السوق النقدية و هو ما من شأنه ان يطرح العديد من التحديات على سلط الرقابة و السوق المالية على حد قوله .وطالب بضرورة الاسراع في وضع الاطار القانوني و العملياتي لتأطير “الصكوك البنكية” بما يجعل البنوك الاسلامية اكثر مردودية .




















