تونس-افريكان مانجر
رغم أن شمال إفريقيا ليست طرفًا مباشرًا في أي حرب محتملة بين إيران وإسرائيل، الا ان انعكاسات الصراع القائم مع الكيان المحتل ستكون ملموسة في المنطقة، خصوصًا اذا تم غلق مضيق هرمز و مضيق باب المندب، باعتبارهما ممرات بحرية استراتيجية، وقد يكون لهذا الصراع تداعيات على دول منطقة شمال افريقيا خاصة في الجانب الاقتصادي والأمني، وهو ما يتطلب من حكومات المنطقة التكيف السريع مع التطورات الجيوسياسية، بحسب ما أكده الباحث في العلاقات الدولية بشير الجويني في تصريح لموقع افريكان مانجر.
واعتبر الجويني، في تصريح لموقع أفريكان مانجر، ان ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط و المواجهة المفتوحة بين ايران و الكيان المحتل، الى جانب دخول الولايات المتحدة كمساند للكيان سيكون له تحديات كبرى، أبرزها تتصل بطبيعة النظام الدولي القائم و الحلول التي يجب ايجادها لردع الكيان الصهيوني فضلا عن بحث التأثيرات الجيوسياسية و الاقتصادية المحتملة القريبة و متوسطة المدى.
تداعيات اقتصادية
و يرى محدثنا، ان تأثيرات الصراع بين ايران و الكيان الصهيوني ستكون مضاعفة على دول شمال افريقيا مقارنة بتداعيات الحرب الروسية الأكرانية على الرغم من التشابه في المجالات المتاثرة، مشيرا الى أنه على غرار الحرب الروسية الأوكرانية فان الصراع القائم في منطقة الشرق الأوسط سينجر عنه ارتفاع حاد في أسعار النفط مما قد يتسبب في ارتفاع تكاليف التوريد للدول غير المنتجة للنفط.
كما ستشمل التأثيرات الإمدادات الغذائية، فالحرب الإيرانية الإسرائيلية، وما يصاحبها من تهديدات بإغلاق مضيق هرمز أو استهداف السفن التجارية، قد يؤدي إلى تعطيل سلاسل التوريد البحرية التي تمر عبر الخليج العربي نحو الموانئ العالمية، ومنها شمال إفريقيا.
ولفت الى أن دول منطقة شمال افريقيا مثل تونس و مصر والمغرب تستورد منتجات تمرّ عبر الممرات المتأثرة بالمضيق، ما يجعلها عرضة لصدمات في حال تفاقم الوضع. كما أن ارتفاع أسعار الشحن والتأمين البحري سينعكس بشكل مباشر على أسعار المواد الغذائية.
الحل بالنسبة لدول شمال افريقيا
و اعتبر الجويني، أن العالم في ظل هذه التحولات يتجه نحو بناء تكتلات، و تونس و الجزائر و ليبيا مطالبة بتوحيد الصفوف من أجل حماية الفضاء المغاربي.
و خلص الى أن تكوين تكنل مغاربي من شأنه أن يكون خطوة نحو التحول في المنطقة.
جدير بالذكر، فان مضيق هرمز يُعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمرّ عبره قرابة 20% من إمدادات النفط الُعالمية، ما يجعله هدفًا استراتيجيًا في أي صراع يشمل إيران. ومع تصاعد التوتر بين طهران وتل أبيب، ازدادت المخاوف من أن تُقدم إيران على إغلاق المضيق أو تهديد الملاحة فيه كردّ على أي تصعيد إسرائيلي أو دعم دولي لإسرائيل.
بالنسبة لدول شمال إفريقيا، فإن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر المضيق يُنذر بارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، ما ينعكس فورًا على كلفة النقل، الإنتاج، والكهرباء. بلدان مثل تونس والمغرب ومصر، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، ستكون الأكثر تضررًا من هذه الاضطرابات، في وقت تشهد فيه اقتصاداتها هشاشة مزمنة.
من جهة أخرى، فان مضيق باب المندب يعتبر أحد أبرز ساحات التوتر في سياق الحرب غير المباشرة بين إيران وإسرائيل. هذا الممر البحري الحيوي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويُعد بوابة التجارة بين آسيا و إفريقيا وأوروبا، أصبح منذ أواخر 2023 مسرحًا لعمليات متكررة نفذها الحوثيون المدعومون من إيران ضد سفن تجارية، بعضها مرتبط بإسرائيل أو بالغرب.
ويؤدي هذا التصعيد إلى تهديد أمن الملاحة الدولية، مما اضطر العديد من الشركات البحرية إلى تغيير مساراتها، وتجنّب المرور من قناة السويس، مما أثر مباشرة على مداخيل مصر، ورفع كلفة النقل نحو دول المغرب العربي، التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد عبر البحر.
بالنسبة لتونس و المغرب و الجزائر وليبيا، فإن اختلال استقرار الملاحة في هذا المضيق الحيوي يعني اضطراب سلاسل التوريد و تأخر السلع، فضلا عن ارتفاع كلفة الواردات.




















