تونس- أفريكان مانجر
حذر تحقيق نشره مؤخرا موقع نواة تحت عنوان “الثروات الطبيعة في تونس بين ضرورة الشفافية وتأثير اللوبيات الخاصة” ، من خطورة أن تنجح لوبيات النفط في التأثير على النواب لتمرير كل القوانين التي تخدم مصالحها مقابل دعم أحزابها بمناسبة الانتخابات.
وجاء في ذات التقرير أنه بالرغم من نجاح نواب في فرض الفصل 13 بالدستور التونسي الجديد حول أن ” الثروات الطبيعية ملك للشعب التونسي تمارس الدولة السيادة عليها باسمه. تعرض عقود الاستثمار المتعلقة بها على اللجنة المختصة بمجلس نواب الشعب. وتعرض الاتفاقيات التي تبرم في شأنها على المجلس للموافقة”، فإن هذا الفصل لا يمنع في المقابل من شراء ذمم النواب أو الضغط عليهم عبر “لوبيات النفط” التي بدأت تنشط بقوة منذ اعلان نواب عن خطتهم لادراج بند يتعلق بحماية الثروات النفطية الوطنية من الفساد.
يشار إلى أن جذور مفهوم “اللوبيات” تعود إلى أورقة مجلس النواب الأميركي وهي عبارة عن جماعات ضغط تنشط بكثافة وتتواجد في أورقة البرلمان الأميركي عند كل مناقشة قانون يتعرض لمصالحها، وتهدف هذه الجماعات إلى الضغط على النواب بكل الطرق لاقناعهم بتمرير القوانين التي ترجوها ويعتبر اللوبي الذي يخدم مصالح اليهود من أنشط هذه اللوبيات في أميركا بصفة خاصة وفي أوروبا بصفة عامة.
آلية ضغط
ويبدو أن مثل هذه الآلية للضغط على النواب تواجدت بقوة قبل المصادقة النهائية على الفصل المتعلق بالثروات النفطية حيث نشر موقع “نواة” نقاشا على الصفحة الرسمية للنائبة مبروكة مبارك، اتهمت فيه هذه النائبة بعض الأطراف بالضغط عليها لعدم تمرير مشروعها المتعلق بسيادة الدولة على الموارد الطبيعية من خلال الفصل العاشر.
وكشفت هذه النائبة أن ضغوطات مورست عليها من طرف أشخاص يرجح أنهم نواب، يدافعون عن مصالح شركات نفطية مستثمرة في تونس، حتى لا يتطرق الفصل العاشر بالدستور إلى التراخيص واللزمات الخاصة بالنفط والغاز.
واتهمت النائبة أن كل حملات ضغوطات وشراء ذمم وتكذيب كان هدفها الاستمرار في نهب ثروات البلاد من دون رادع قانوني.
وحسب مراقبين فإن نواب النهضة وبفضل أغلبية الأصوات التي يتمتعون بها تمكنوا من تمرير الفصل العاشر المتعلق بالضرائب، بعد حذف العبارة التي تنص على “منع رهن الموارد الطبيعية للدولة وتأمين سيادة الدولة عليها”، والتي كانت اقترحتها هذه النائبة.
وتكمن الخطورة ما كشفته هذه النائبة في أن شخصا لم تكشف عن هويته واكتفت بالقول إنه يمثل مؤسسة “قطر للبترول” كان عبّر لها مباشرة عن استياءه من البند الذي اقترحته لما له من تداعيات على الاتفاقيات النفطية وخاصة منها المرتبطة بالمستثمر البريطاني “بريتش غار”، خاصة وأن مثل هذا المشروع سوف يمنع منعا باتا كل اتفاقية تفقد سيادة الدولة على الموارد الطبيعية وأساسا بقطاع الطاقة والمحروقات.
وقالت إنها لا تريد الكشف عن هويات الذين ضغطوا عليها للتراجع عن مشروعها تحسبا من ملاحقتها قضائيا خاصة وأنها لا تملك دليلا ضدهم.
نائب من قطر للبترول يترأس لجنة الطاقة في التأسيسي
تجدر الإشارة إلى أن النائب كمال بن عمارة، من كتلة حركة النهضة، هو نائب رئيس لجنة الطاقة بالمجلس الوطني التأسيسي وهو مقيم في قطر ومن كبار موظفي قطر للبترول، كما كانت تحوم حوله شكوك، ننقلها بكل احتراز” حول توسطه لجلب أموال قطرية لحركة النهضة إبّان الانتخابات إلا أن هذه الشكوك تبقى غير مؤكدة لغياب الأدلة. إلا أنه في المقابل يبدو أن هذا النائب هو من بين الأطراف التي مارست ضغوطات على النائبة المعنية والتي امتنعت عن كشف هويات هذه الأطراف مكتفية بالكشف إن من بين هذه الأطراف من يعمل في “ٌقطر للبترول”.
في نهاية المطاف، فإن نوابا نجحوا رغم كل هذه الضغوطات بإدراج الفصل 13 المتعلق بحماية ثروات تونس من النهب والفساد المالي، لكن هذا النجاح يبقى محدود في صورة نجاح “لوبيات النفط” في الضغط على النواب لتمرير كل ما يخدم مصالحها والدليل الأبرز هو “ضياع” العريضة التي أمضاها أكثر من 100 نائب لمساءلة وزير الصناعة وقتها حول شكوك فساد في وزارته عشية تعيينه رئيسا للحكومة بعد أن وعد الفرقاء السياسيين بالإطاحة بكل ما يمثل حركة النهضة في مؤسسات الدولة فيما استمر في ذات سياسة النهضة الاقتصادية.
في هذه الأثناء، تشير تقارير إلى توتر شعبي بدأ يظهر في مناطق بالجنوب الشرقي، تزخر بالثروات الطبيعية، كما لم يستبعد مراقبون باندلاع ثورة ثانية في حال عدم الاستجابة لمطالب المتساكنين بهذه المنطقة الغنية بالغاز والنفط، والمتمثلة في التنمية والتشغيل ومرافق خدمية ملائمة، فيما حذروا من متشددين تكفيريين يترصدون لاندلاع مثل هذه الثورة.
ع ب م





















