تونس- افريكان مانجر
أكد رئيس الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، مهدي بربوش، أن واقع المؤسسات الصغرى والمتوسطة في تونس أصبح مقلقا ، في ظل تراكم الأزمات الاقتصادية والمالية، وغياب حلول عملية قادرة على إنقاذ هذا القطاع الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني.
و شدد بربوش في تصريح لاكسبرس اف ام،على أن آلاف أصحاب المؤسسات لم يعودوا يتساءلون عن سبل التوسع وتحقيق النجاح، بل أصبح السؤال الأساسي بالنسبة إليهم هو كيفية نتجنب السقوط والإفلاس، في ظل ضغط متواصل تفرضه البنوك، والجباية، وأزمة السيولة، وارتفاع كلفة النشاط الاقتصادي.
وأوضح أن الصعوبات التي تعيشها المؤسسات الصغرى والمتوسطة ليست وليدة السنوات الأخيرة فقط، بل تعود إلى ما بعد الثورة، قبل أن تتفاقم بشكل غير مسبوق خلال فترة جائحة كورونا، التي اعتبرها نقطة التحول الأخطر بالنسبة إلى هذا القطاع، مشيرا إلى أن المؤسسات الصغرى والمتوسطة كانت تمثل نحو 97 بالمائة من النسيج الاقتصادي التونسي، غير أن هذا الرقم شهد تراجعا كبيرا نتيجة غلق العديد من المؤسسات أو توقفها عن النشاط، رغم أنها ما تزال تحتسب إداريا ضمن الدورة الاقتصادية.
وانتقد بربوش أداء البنوك التونسية، معتبرا أنها تخلت عن دورها الاقتصادي والاجتماعي، وأصبحت تعتمد منطق الضمانات والشروط التعجيزية أكثر من اعتمادها على تقييم جدوى المشاريع والأفكار الاستثمارية، مضيفا أن عددا كبيرا من أصحاب المؤسسات يصطدمون بإجراءات معقدة وشروط تمويل شبه مستحيلة، رغم امتلاكهم لمشاريع قابلة للنجاح.
كما اعتبر أن بعض البنوك أصبحت بعيدة عن واقع الحرفيين والمؤسسات الصغرى، مشيرا إلى أن أصحاب المشاريع يشعرون أحيانا بنوع من النفور داخل المؤسسات البنكية بسبب طريقة التعامل والإجراءات المفروضة عليهم.
ودعا رئيس الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة إلى الإسراع بإحداث بنك بريدي، معتبرا أن البريد التونسي يمتلك شبكة واسعة وقريبة من المواطنين، ويمكن أن يشكل بديلا أكثر مرونة وقربا من الحرفيين وأصحاب المشاريع الصغرى، مؤكدا أن العلاقة التاريخية بين المواطن والبريد التونسي تختلف عن علاقته بالبنوك التقليدية، وهو ما يمكن استثماره لتطوير خدمات مالية وتمويلية لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة.





















