قال ممثل عن حزب العدالة والتنمية أن مسألة جبر الضرر والتعويضات للمساجين السياسيين الذين عانوا القمع والاستبداد في عهد الرئيس السابق هي مسالة تتعلق بالقانون الدولي وأن من يجادل في شرعية التعويضات غير ملمّ بالقانون.
وأضاف أن المتضررين من المساجين السياسيين بإمكانهم رفع دعوى على الحكومة التونسية والمطالبة بالتعويض,متّهما وزارة العدل بالتقصير والتباطؤ في دراسة هذا الملف.
من جانب آخر تساءل ممثّل حزب العدالة والتنمية عن كيفية اختيار اللجنة الفنية للحوار الوطني حول العدالة الانتقالية و مكوّناتها,مشيرا الى أن اختيارها لم يكن موفقا كما أنها تكونت بالأساس من جمعيات متقاربة في الهدف.
وتأتي هذه التصريحات خلال الجلسة الحوارية التي عقدتها اللجنة الفنية للإشراف على الحوار الوطني حول العدالة الانتقالية ,الخميس 09 أوت 2012 للحوار مع الاحزاب السياسية حول “قانون العدالة الانتقالية الرؤى والتصورات”, في إطار اطلاق الحوار الوطني حول العدالة الانتقالية الذي يهدف الى تشريك كافة الفاعلين في هذا المجال من سلطات رسمية وشبكات و جمعيات المجتمع المدني المهتمة بالعدالة الانتقالية والجمعيات الممثلة لضحايا الانتهاكات الى جانب الاحزاب السياسية والمنظمات الوطنية والإعلاميين والخبراء الوطنيين والدوليين لإيجاد تصوّر واضح وتوافقي لمشروع القانون الاساسي للعدالة الانتقالية.
وقد انتقد عدد من الاحزاب السياسية كيفية اختيار هذه اللجنة وأعضائها ومنهجية عملها و تطرقوا أيضا الى عدة مواضيع متصلة بالتعويضات للمساجين السياسيين وقضية رجال الاعمال الممنوعين من السفر والعسكريين الذين تم استبعادهم .
وأبرز ممثل عن حركة الاصلاح والعدالة الاجتماعية أنه لا توجد عدالة انتقالية أو مؤقتة وأن التسمية نفسها تحمل إشكالا كبيرا,معتبرا أن هذه العملية (العدالة الانتقالية) لم تمس المواطن بصفة مباشرة وبقيت مقتصرة فقط على مجرّد عمل نخبوي .
كما انتقد التعويضات خاصة بالنسبة للقاطنين بالخارج والذين تمتعوا بالحماية وأصحاب الجنسيات المزدوجة, معترضا على قيمة هذه التعويضات التي وصلت الى حدود المليارات في حين أن أجدادنا الذين ساهموا في إخراج الاستعمار لم يحظوا إلا بجراية لم تتجاوز 120 دينار حسب قوله.
في المقابل,أيّد ممثل حزب النداء الجمهوري صرف التعويضات للمساجين السياسيين خاصة وأن الحكومة أكدت أنها لن تتم عن طريق ميزانية الدولة وأبرز أن هذه الضغوطات لا تعود فقط الى كون بعض الاحزاب أعربت عن تنازلها عن هذه الاموال وإنما لأن حركة النهضة تحظى بنصيب الاسد من هذه التعويضات وتتعرّض الى ضغوطات أكبر من القاعدة.
وطالب ممثل حزب النداء الجمهوري بالإسراع في النظر في ملف رجال الاعمال الممنوعين من السفر وعقد اتفاق بين الحكومة وبينهم يتم بمقتضاه تقييم الامتيازات التي تمتعوا بها زمن النظام السابق ليتعهدوا فيما بعد بإحداث مشاريع تشغيلية في المناطق الداخلية المحرومة والتي عجزت الحكومة نفسها عن القيام بها وتلبية حاجيات متساكني تلك المناطق.
المتحدث باسم حزب العدل والتنمية تساءل عن المعنيين بالعدل الانتقالي الذي يجب في نظره أن ينطلق تطبيقه بداية من تاريخ الاستقلال الداخلي الى يومنا هذا دون استثناء وخاصة تعويض العسكريين الذين ظلموا من طرف النظام السابق وعددهم 260 عسكريا من خيرة ضباط وكوادر الجيش واتخاذ اجراءات استعجالية لجبر الضرر في مثل هذه الحالات ورد الاعتبار اليهم بعد أن وقع التنكيل بهم.
أما حزب التكتل من أجل العمل والحريات,فقد أكد على ضرورة تشكيل هيئة مستقلة للإشراف على العدالة الانتقالية (هيئة عمومية مستقلة) للابتعاد عن التجاذبات السياسية وللحصول على تركيبة متنوعة هي أبعد ما يكون عن التسييس والمحاصصة.
واقترح أن يكون الموضوع محل وفاق وطني لا يتجاوز في أقصى الحالات الخمس سنوات على أن تكون صلاحيات هذه اللجنة مطلقة في التقصي وجبر الاضرار.
الحزب الجمهوري يرى أن تونس لا يمكنها الاستعداد الى مسار انتخابي مقبل إلا إذا انطلق مسار العدالة الانتقالية بآلياته الواضحة,فهناك انتظار وترقب شعبي طال وترك المجال لردود الفعل.
أما حزب المجد,فيعتقد ان الحكومة أخطأت عندما طرحت مسالة التعويضات في إطار تفعيل العفو العام في حين أن الحديث عن التعويضات لا يمكن أن يحدث في بداية هذا المسار بل في نهايته حتى لا يصبح غاية.
وتحدّث ممثّل الحزب عن إحداث صندوق للتعويضات يكون مفتوحا لمختلف المساهمين بمن فيهم الدولة.
من جانبه,اقرّ وزير حقوق الانسان والعدالة الانتقالية, سمير ديلو بوجود العديد من التحديات والعقبات التي تعترض الحكومة في إنجاح هذا المسار,لكنه أكد في المقابل على قطع أشواط هامة في هذا الصدد وأوضح أن فكرة العدالة الانتقالية بدأت تشق طريقها رغم أنها لا تزال ضبابية لا فقط في عقول عموم المواطنين وإنما أيضا لدى قطاع من النخبة السياسية.
وقال ديلو :”علينا الابتعاد عن المقاربات الاحادية التي تحكمها الخلفيات مهما كانت وطي صفحة الماضي بأقل ما يمكن من الخسائر والابتعاد عن السقوط في منطق التشفي او الافلات من العقاب وذلك اعتمادا على مسارين اثنين :إما تحديد إطار قانوني ثم التباحث لاحقا حول سبل شق الطريق من خلال الحوار أو ما ذهبنا إليه نحن وهو مثالي في شكله ومظهره وصعب في تحقيقه أي أن ننطلق من الحوار بأوسع شكل ممكن حتى لا يكون نابعا ممن لهم مبادرة تشريعية.”
شادية الهلالي





















