تونس-افريكان مانجر
شدّد رئيس الهيئة العليا للرقابة الادارية والمالية، غازي الجريبي على ضرورة تفعيل القضاء الاستعجالي للبت في القضايا المتعلقة بالتلاعب في الصفقات العمومية استئناسا بما هو معمول به في الانظمة القانونية المقارنة، مشيرا في الآن ذاته أن التجاوزات في الصفقات العمومية بإمكانها أن تتأتى من التلاعب بالنصوص”
وشرح الجريبي، الخميس 31 جانفي الجاري في تصريح ل”افريكان مانجر” أن المنظومة القانونية الحالية لا توفر جميع الضمانات لتجاوز مثل هذه الاخلالات ،ذلك أن القضاء لا يتدخل بالسرعة المطلوبة للبت في هذه القضايا، بل يستغرق مدّة زمنية طويلة وهو ما يمثل حافزا للمؤسسات التي تنوي القيام بعمليات التلاعب لتقدم على ارتكاب هذه المخالفات بهدف تحقيق الكسب والمنفعة في انتظار ما يمكن ان يقوم به القضاء في فترة تكون فيها الصفقات قد تمت ونفّذت.
وقال إنه يجب تقييد القضاء بأجل أقصاه شهرا وذلك لضمان حماية اموال المجموعة الوطنية وعدم التضحية بمصالح الدولة والمؤسسات العمومية ،مشيرا الى أن القاعدة في القضاء تقتضي أن لا توقف الدعوى التنفيذ لكن في الصفقات العمومية يجب العكس مثلما اهتدت اليه العديد من الانظمة وخاصة الاوروبية منها ، حيث يمكن للإدارة نفسها أو المؤسسات التي تم إقصاؤها عن طريق التلاعب أو من يستطيع القيام بذلك تقديم دعوى في الغرض دون أن نجعل القاضي ينظر فيها وقت ما يشاء بل يتم تقييده بزمن محدد وقصير.
الحفاظ على الاستقلالية
من جانب آخر، لاحظ رئيس الهيئة العليا للرقابة الادارية والمالية وجود تشتّت للطاقات وإهدارا للإمكانيات البشرية والمادية ودعا الى ضرورة توحيد هياكل الرقابة العمومية والى ضرورة الحفاظ على استقلاليتها أيضا،حيث قال في هذا الاطار إنها لا تزال خاضعة الى السلطة السياسية. وشرح ان هذا الوضع هو الذي ادى في السابق الى تسجيل العديد من التجاوزات ولذلك، فلابد من تمكينها من الاستقلالية التامة بما في ذلك ان تصبح هذه الهياكل صاحبة القرار التي توكل اليها مهمة الاذن بمأمورية دون انتظار التعليمات.
كما أكد على اهمية احداث تغييرات في اليات الرقابة وتنقيح النصوص القانونية والتي لم تشهد اي تغييرات، خاصة وان التجاوزات في الصفقات العمومية بإمكانها أن تتأتى من التلاعب بالنصوص وعدم احترامها ،ذلك ان الثغرات الموجودة في بعض القوانين تلعب دورا أساسيا ،حيث أن القانون نفسه في بعض الاحيان هو بدوره يشرع للتجاوزات وفق تعبيره.
أما فيما يتعلق بجدوى هياكل الرقابة ونجاعتها، أكد الجريبي من جديد على اهمية تنقيح النصوص القانونية المنظمة لهياكل الرقابة ومراجعتها، مبرزا أن الجمعية التونسية للمراقبين العموميين بالتعاون مع الهيئة العليا للرقابة الادارية والمالية قد وضعت تصورا قانونيا لتطوير عمل المراقبين العموميين وهياكل الرقابة على وجه التحديد و كذلك الهيئة العليا للرقابة الادارية والمالية و هو مشروع تم تقديمه مؤخرا الى رئيس الحكومة في انتظار عرضه قريبا على مجلس وزراء.
وذكر أن مظاهر الاخلالات عديدة ،فهناك جوانب غير مرتبطة بالفساد او التلاعب في الصفقات حيث ان 90 في المائة منها مرده “حسن نية” متعلق بعدم الادراك والإلمام و ضعف أوغياب الكفاءة ،في حين أن 10 في المائة المتبقية مردها الارتشاء والفساد وهي الاهم في نظره من حيث حجم الاموال العمومية المتلاعب بها و الاكثر ضررا وتأثيرا على المؤسسة العمومية.
شادية هلالي





















