تونس- افريكان مانجر
يجري العمل حاليا صلب وزارة المالية على وضع اللمسات الأخيرة لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2023، على ان يصدر في غضون الفترة القليلة القادمة وذلك قبل حلول غرة جانفي تاريخ دخوله حيز النفاذ، وفقا لتصريحات وزيرة المالية سهام البوغديري.
ويُنتظر أن يتضمن قانون المالية للعام القادم، إجراءات جديدة تتعلق بدعم العدالة الجبائية وإعادة توزيع العبء الجبائي و مراجعة جباية رأس المال والامتيازات الجبائية، إلى جانب محاور من الإصلاحات المُتفق عليها مع صندوق النقد الدولي.
وسيتضمن المشروع توجها نحو توسيع القاعدة الضريبية، كما سيتمّ في قانون الماليّة لسنة 2023، وضمن برنامج الإصلاحات مراجعة منظومة دعم المواد الأساسيّة في اتّجاه مزيد ترشيدها وذلك حماية للقدرة الشرائية للفئات الضعيفة ومتوسطة الدخل من جهة، والتصدي لجميع أشكال الاحتكار والتهريب والمضاربة.
وفي ذات السياق، قال محافظ البنك المركزي التونسي، مروان العباسي، ان القيام بإصلاحات اقتصادية امر ضروري ولا مناص منه معتبرا الاتفاق مع صندوق النقد الدولي فرصة لا ينبغي التفويت فيها، نافيا وجود أي إشكال أثناء المحادثات مع الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية او مع الاتحاد العام التونسي للشغل سواء في ما يتعلق بمسألة الدعم أو بالإجراءات الضريبية.
تصريحات سرعان ما ردّ عليه المكتب التنفيذي للمنظمة الشغيلة باصداره اليوم الاثنين بلاغا، حيث عبر عن صدمته وتنديده بحجم المغالطات المفضوحة الواردة على ألسنة كلّ من محافظ البنك المركزي ووزيرة المالية ووزير الاقتصاد والتخطيط بادّعائهم زورا، إنْ تلميحا أو تصريحا، مشاركة الاتحاد في صياغة برنامج الحكومة المجهول أصلا لدى العامّة والخاصّة وينفي نفيا مطلقا معرفته بما أبرمته الحكومة مع صندوق النقد الدولي ويجدّد مطالبته بحقّ الشعب والمنظّمات والأحزاب في الاطّلاع على العقود السرّية بين الحكومة والدوائر المالية العالمية ويجدّد أنّه غير ملزم باتّفاقات لم يشارك فيها لا من بعيد ولا من قريب فضلا عن كونها تزيد من معاناة الشعب وتضرّ بمصالح تونس.
وجدد اتحاد الشغل رفضه رفع الدّعم والتفويت في المؤسّسات العمومية والضغط على كتلة الأجور وإثقال كاهل الأجراء بالضرائب ويتمسّك برؤية تشاركية للنظر في إصلاح منظومتي الدعم والمؤسّسات والمنشئات العمومية، على قاعدة الحفاظ على المكتسبات الاجتماعية وعلى القدرة الشرائية للشّغّالين بجميع أصنافهم ولعموم الشعب، وعلى ضمان ديمومة المؤسّسات وعموميتها ويحذّر من كلّ إجراء أحادي من شأنه تأجيج الغضب الشعبي والاحتجاجات الاجتماعية.
كما نبّه إلى تواصل تأزّم الوضعين الاقتصادي والاجتماعي في غياب أيّ إجراءات واضحة من الحكومة للحدّ من التهاب الأسعار وتفشّي الاحتكار وندرة المواد الأساسية وتدهور المقدرة الشرائية للتونسيات والتونسيين ومن استمرار تداعيات الأزمة العالمية للطاقة والحبوب على بلادنا في غياب أيّ تصوّر للحدّ منها ويحذّر من استمرار سياسة الارتجال وانعدام الكفاءة التي تجابه بها الحكومة هذه الأزمة المعقّدة رافضا تحميل تأثيراتهما السلبية على كاهل الأجراء وعلى عموم الشعب خاصّة في ظلّ غياب البرنامج وانعدام التواصل مع الشعب.
واعتبر الاتحاد ان سياسة المماطلة والتسويف التي تنتهجها الحكومة في تطبيق اتّفاق 6 فيفري وفي الالتفاف على اتّفاق تنقيح المنشور 20/21 سيّء الذكر استهدافا لمصداقية الحوار الاجتماعي ومدعاة للفوضى والتوتّر الاجتماعي ويحقّ للاتحاد الردّ وبقوّة على عدم الإيفاء بالالتزامات بالطرق النضالية المتاحة.
كما شدد على تمسكه بالعدالة الجبائية سبيلا للتخفيف من الحيف الاجتماعي وخطوة من أجل إصلاح منظومة كرّست التهرّب والغشّ واستنزفت قوت وجيب الأجراء على امتداد عقود ويعتبر بعض ما اِطّلع عليه حول إجراءات الحكومة في ميزانية 2023 لا يرتقي إلى تطلّعات الأجراء في إنصافهم أمام جباية ظالمة وغير عادلة ويطالب بتدارك ذلك، مؤكّدا ألاّ مبرّر هذه السنة لتمرير “ميزانية الإكراهات” محمّلا رئيس الدولة والحكومة ما قد ينجرّ عن سياسة التعنّت والانسداد.
وحذّر ايضا من تنقيح القانون عدد 9 لسنة 1989 بشكل انفرادي، ويدعو إلى التريّث في ذلك وإجراء حوار بنّاء يجعل من التنقيح أداة من الأدوات القانونية الفعّالة لإنقاذ المؤسّسات والمنشئات العمومية حتّى تحقّق القيمة المضافة وتكون أهمّ منبع للتنمية وتعبئة الموارد الذّاتية وتسهم بفاعلية في إنقاذ الاقتصاد.




















