تونس- أفريكان مانجير
جاء في تقرير نشرته اليوم الثلاثاء 18 سبتمبر 2012 مؤسسة “فريدم هاوس” الأميريكة أن تونس هي الدولة الوحيدة من بين دول الشرق الاوسط وشمال أفريقيا التي طورت ايجابيا بشكل ملحوظ رصيدها في مجال الحكم بشكل عام.
ويستند التقرير إلى الفترة التي جاءت مباشرة بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي وبالأساس فترة حكم الوزير الأول السابق الباجي قايد السبسي الذي عرفت خلالها اصدار أهم المراسيم التي تعنى بالانتقال الديمقراطي وحرية التعبير بالإضافة إلى تنظيم انتخابات نزيهة وتسليم الحكم إلى حكومة جديدة سلميا وبكل ديمقراطية و إلى استمرار مؤسسات الدولة في تسيير البلاد بنجاح رغم الظرف الانتقالي الصعب.
ولاحظ محررو التقرير الذي جاء تحت عنوان “دول في مفترق الطرق” أنه بالرغم من المشاكل السياسية التي تعاني منها تونس منذ سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي، إلا أن تونس سجلت تطورا ملحوظا في مجال الحكم، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية “أ ف ب” عن تقرير فريدم هاوس المختصة في ملاحظة مسار الأنظمة الديمقراطية الجديدة وإعداد التقارير حولها وتنظيم دورات تدريبية للدول المستهدفة على غرار دول الشرق الأوسط ودول آسيا الشرقية.
ويرى مراقبون سياسيون وإعلاميون في تونس أن الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي والتي ترأسها عياض بن عاشور، الخبير في القانون الدستوري والنظريات الإسلامية، ساهمت إلى حد كبير في استمرار عمل مؤسسات الدولة في تونس وفي إحاطة الفترة الانتقالية الحساسة بإطار قانوني محنك جنب البلاد الفوضى والانهيار. واعتبر البعض هذه الفترة ب “الفترة الذهبية” في تاريخ تونس
مكاسب هشة
في المقابل، قالت “فريدم هاوس” إن الحكم الديمقراطي تراجع على مستوى العالم كله عام 2011 وإن المكاسب التي تحققت في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا خلال الربيع العربي هي مكاسب هشة للغاية وانه يمكن خلال حالة الفوضى التي أعقبته ان ينزلق الحكام مجددا الى الحكم الشمولي.
ولاحظ محررو تقرير فريدم هاوس أن التدهور في طبيعة الحكم تفوق على ما تحقق من تقدم على مستوى العالم وجاء هذا التراجع بالأساس على مستوى محاسبة الحكومات وسيادة القانون في القضايا المدنية والجنائية.
وقالت فانيسا تاكر مديرة المشروع ان هذا التدهور هو صيحة تنبيه لدعاة الديمقراطية الذين كانوا يأملون ان تكون الاطاحة بحكام شموليين في تونس وليبيا ومصر هي بمثابة انفراجة حاسمة.
وأضافت “ليس واضحا ما اذا كان الرفض الشعبي للنماذج القديمة للحكم الفردي ستترجم الى تأييد مستمر لحكومة وليدة تمثل الشعب وإلى اصلاحات مؤسسية مثيرة للنزاع.”
وأضافت “هناك حدا لصبر المواطنين فيما يتعلق بالاستقرار السياسي وتعطل الاقتصاد وعدم الامان الفعلي. والرغبة في العودة الى بيئة أقل فوضوية قد تسمح للزعماء بالانزلاق مرة اخرى الى عادات الحكم الشمولي المألوفة.”
ويغطي التقرير الفترة من أفريل 2009 الى ديسمبر 2011 .واعتمد الباحثون على أربعة معايير لتقييم 72 دولة شملها تقرير “دول في مفترق الطرق” وهي (المساءلة وصوت الشعب) و(الحريات المدنية) و(سيادة القانون) وأخيرا (محاربة الفساد والشفافية). ويجري تقييم لنصف دول العالم كل عام لكن مصر وتونس قيمتا خلال العامين الماضيين على التوالي.
وتقول “فريدام هاوس” ان حصول الدولة على خمس نقاط من سبعة هو أقل مستوى للحكم الديمقراطي الفعال والذي تعتبره ضروريا لوجود مجتمع منفتح وعادل ومزدهر.
ولوحظ أن تونس تحسنت في كل المجالات وتصدر ذلك زيادة كبيرة في المحاسبة وصوت الشعب مما رفع مستواها الى 4.11 نقطة من حوالي 2.36 نقطة قبل الاطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي في جانفي عام 2011 . وأبرز التقرير مجالا يثير القلق هو حقوق المرأة قائلا ان الاحزاب السياسية الاسلامية أثارت مخاوف بشأن تراجع الحقوق القائمة.
وينتقد مراقبون سياسيون مؤسسة “فريدم هاوس” حيث يتهموها بفرض وجهات نظر غربية غير موضوعية على شعوب الدول العربية التي لها خصائص مختلفة عن تلك الغربية.





















