تونس-افريكان مانجر
بعد حوالي سنتين من وقوع الحادثة، اعترف مدير الأمن الأسبق توفيق الديماسي في عهد حكومة علي العريض أنه تلقى تعليمات قيادية بعدم القبض على زعيم تنظيم انصار الشريعة المحظور “أبو عياض ” في سبتمبر 2012 .
تعليمات بالانسحاب
و أضاف الديماسي مدير الأمن انه تحول الى جامع الفتح آنذاك بصفته مديرا للمصالح المشتركة للقبض على ابو عياض بناء على تعليمات قيادية إلا انه و بعد محاصرة الجامع جاءت تعليمات أخرى توصي بعدم القبض على ابو عياض بحسب ما صرّح به أمس على قناة التونسية.
و الحقيقة أنّ عملية تمكن “أبو عياض” مازال يكتنفها الغموض سيما و أنّ هذا الأخير تمكن من الفرار بالرغم من الطوق الأمني الذي حاصر الجامع آنذاك.
و يُعدّ “أبو عياض” أحد أخطر الإرهابيين و هو مورط في تنظيم عمليتي اغتيال المعارضين السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، والهجوم على عدة مراكز شرطة و ذبح الجنود بجبل الشعانبي إضافة إلى علاقته مع القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي كما أنّ اسمه ورد ضمن قائمة” الموت الأمريكية” حيث عرضت واشنطن أسماء الإرهابيين المعرضين للتصفية في شمال إفريقيا.
قضية ضدّ مدير الأمن الأسبق
و تبعا لخطورة تصريحات مدير الأمن في حكومة علي العريض، قال كاتب عام نقابة الأمن الجمهوري الحبيب الراشدي ل” افريكان مانجر” الخميس 29 ماي 2014 أنهم سيتقدمون غدا الجمعة بقضية عدلية ضدّ الديماسي الذي اعترف كذلك انه امتثل لتعليمات صادرة عن رؤسائه بعدم إلقاء القبض على ابو عياض. كما أفاد الراشدي أنّ نقابة الأمن الجمهوري تملك العديد من الوثائق التي تُدين مدير الأمن سابقا في عدّة قضايا مالية و إدارية.
و باتصال مع الناطق الرسمي باسم النيابة العمومية سفيان السليتي صرّح ل” افريكان مانجر ” أنّ النيابة العمومية لا تتحرّك من تلقاء نفسها إلا إذا تعلّق الأمر بنشر أخبار من شأنها تعكير صفو النظام العام، و بسؤالنا عن خطورة مثل هذه التصريحات و أهميتها في رفض الغموض عن عدّة أحداث أفاد السليتي أنّ النصّ القانوني ينصّ على أنّ التتبع لا يكون إلا بشكاية مُشيرا إلى أنّ التعهد التلقائي يستند بالأساس على تهمة نشر أخبار زائفة تهدد الأمن العام أو تحرض على القتل و التمييز.
محاصرة لأكثر من 4 ساعات….و الانسحاب
و تعود حادثة هروب ” ابو عياض ” إلى تاريخ 17 سبتمبر 2012، حيث ألقى كلمة مُطولة بثتها بعض القنوات مباشرة، و بعد تطويق جامع الفتح من قبل رجال الأمن لأكثر من 4 ساعات، تمكّن القيادي السلفي من الخروج من الجامع وسط العشرات من أنصاره دون أن تتمكن قوات الأمن من اعتقاله رغم إصرارها في البداية على أنها لن تفك الحصار إلا بعد أن يسلم نفسه. وقد قامت مجموعة متكونة من حوالي عشرين شابا سلفيا، تجمعوا أمام محراب الجامع، من تدبير خطة تمويهية لفرار أبو عياض باستعمال نقاب إحدى المنقبات اللاتي تجمعن بجانب الجامع.
وقد حاصرت قوات الأمن جامع الفتح بالعاصمة وأغلقت كل المنافذ المؤدية له بعد دعوات نشرتها صفحات سلفية على الفايسبوك مفادها أنّ أبا عياض سيلقي خطابا حول أحداث السّفارة الأمريكيّة.
لكن فرار زعيم السلفية الجهادية من الجامع جاء بعد تراجع قوات الأمن التي كانت تحاصر كل المنافذ التي يمكن الخروج منها.
لمحة عن ” أبو عياض”
سيف الله بن عمر بن حسين المكني بأبو عياض، ولد يوم 8 نوفمبر 1965 في منزل بورقيبة في تونس وهو ناشط إسلامي تونسي و زعيم تيار أنصار الشريعة في تونس .
حفظ سيف الله بن حسين القرآن وتبنى منهج وأيديولوجية الإخوان المسلمين في الثمانينات ناضل بن حسين مع حركة الاتجاه الإسلامي (النهضة سابقا) .
فر أبو عياض من تونس بعد قمع نظام زين العابدين بن علي الحركات الطلابية سنة 1987. و حوكم غيابيا بسنتين سجنا من قبل المحكمة العسكرية بتونس بتهمة المشاركة في الاحتجاجات .
وعند مغادرته لتونس، قصد أولا المغرب، حيث التحق بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في جامعة وجدة، وهناك تزوج بمغربية وبعد ذلك سافر إلى بريطانيا وأفغانستان حيث شارك في معسكرات تدريب والتقى بأسامة بن لادن في قندهار .
وفي سنة 2000، أسس مع طارق المعروفي وحدة أسماها جماعة المقاتلين التونسيين في جلال آباد لذلك يتهمه البعض بالمشاركة في تنظيم عملية اغتيال القائد أحمد شاه مسعود في 2001 وقد تم تصنيف هذه الجماعة في 2001 من قبل مجلس أمن الأمم المتحدة على أنها تابعة لتنظيم القاعدة .
شارك بن حسين الذي أصبح يلقب ب “أبو عياض” في حرب أفغانستان مع القاعدة، قبل أن يغادر إلى تركيا في 2003،حيث تم ايقافه وإعادته إلى تونس في نفس السنة ثم حوكم من قبل المحكمة العسكرية بتونس ب43 سنة سجنا .
بعد الثورة التونسية سنة 2011، خرج أبو عياض من السجن في إطار عفو عام فأسس تيار أنصار الشريعة، الذي يقوده مع أبو أيوب والخطيب الإدريسي .
في 17 أوت 2013، تم تصنيف تيار أنصار الشريعة منظمة إرهابية بسبب “تنظيمها لعمليات اغتيال المعارضين السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، والهجوم على عدة مراكز شرطة إضافة إلى علاقتها مع القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” حسب ما ذكرته وزارة الداخلية التونسية .





















