تونس- افريكان مانجر
شدّد المدير العام للشؤون القانونية بوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية نجم الدين نوّار على أهمية العقار الدولي في دفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مُشيرا الى أنّ عملية الانتفاع بالأراضي الفلاحية تخضع الى عدّة شروط أهمها وجوبية وجود برنامج لإحياء الأرض الفلاحية بالنسبة للعقارات الدولية الفلاحية المدرجة ضمن برنامج إعادة الهيكلة.
وأكد نوّار في حوار مع “افريكان مانجر” أنّه في حال تسجيل اخلالات، فإنّ الدولة تقوم بإسقاط الحق وتسترجع الأرض وذلك بعد التنبيه على المنتفع لتدارك الإخلالات.
وفي سياق متصل، كشف المسؤول بوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية آخر مستجدات لجنة تصفية أملاك التجمع المنحل، كما قدّم توضيحا بخصوص آليات الخروج من الملكية على “الشياع”.
وفي ما يلي نصّ الحوار كاملا:
- كيف يتمّ التصرف في العقارات الدولية الفلاحية؟
يوجد صنفين من العقارات الدولية الفلاحية، فمنها ما هو مدرج في إطار الخطة الوطنية لإعادة هيكلة الأراضي الدولية الفلاحية ومنها كذلك الاراضي الدولية الفلاحية الصغرى والمشتتة والخارجة عن برنامج إعادة الهيكلة .
وتوجد أشكال مُعينة ومُحددة لتوظيف كلّ صنف منهما، غير أنّ القاسم المشترك هو أنّ التوظيف يتمّ وفق آلية الكراء.
وتضمن إجراءات وشروط استغلال العقارات الفلاحية فتح مجال المنافسة والمساواة في إسنادها، حيث يتمّ إطلاق طلبات عروض بالنسبة لشركات الاحياء والتنمية الفلاحية أو الفنيين الفلاحيين.
ويوجد في هذا الصدد، عمل مشترك بين وزارة أملاك الدولة من جهة ووزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري من جهة أخرى وهذه الأخيرة قد أسند لها القانون الاختصاص في استغلال العقارات الدولية الفلاحية من خلال تحديد أوجه التوظيف وطرقه بالنسبة خاصة للعقارات الدولية الفلاحية المهيكلة كما أن متابعة الاستغلال ومراقبة حسن توظيف هذه الاراضي تتم في نطاق لجان جهوية مشتركة من الوزارتين.
وتُختتم عملية إطلاق طلب العروض بإبرام عقد كراء لفائدة الجهة المنتفعة والالتزام بمقتضيات كراس الشروط.
وهناك حرص من الإدارة على اختيار أفضل المشاريع وفقا لدراسة اقتصادية وفنية، كما يتمّ عقد العديد من الاجتماعات صلب اللجان المختصة لتقييم النشاط والتأكد من حسن توظيف العقارات الدولية بما يضمن تحقيق النفع العام.
- ماهي شروط الانتفاع بالعقارات الدولية الفلاحية؟
تخضع عملية الانتفاع بالعقارات الدولية الفلاحية الى عدّة شروط، أهمها بالنسبة للعقارات المهيكلة وجوبية وجود برنامج لإحياء الأرض الفلاحية وذلك بتقديم برنامج مفصل للتنمية والاحياء وتتمّ المصادقة عليه.
يعني ذلك أنّ عملية استغلال الأرض لا بدّ أن تُؤدي إلى الترفيع في إنتاجية الأرض وتثمين العقار من خلال تطوير منظومة الإنتاج.
وعلى الجهة المنتفعة الالتزام بإحترام البرنامج التنموي والاحيائي للأرض وتنميتها.
وكلّ هذه النقاط يقع إدراجها ضمن عقد الكراء وكراس الشروط بصفته وثيقة ملحقة بعقد الكراء.
كما يتضمن العقد جملة من الشروط التعاقدية أهمها الالتزام بتسديد معاليم الكراء التي يقع ضبطها حسب عدّة مقاييس منها نوعية التربة والموقع … كما يتضمن العقد جملة من الشروط في علاقة باحترام البعد الإنمائي والاحيائي لاستغلال هذه الأراضي.
- ماهي الإجراءات المتخذة عند تسجيل إخلالات أو تجاوزات في تسويغ العقارات الفلاحية؟
تُنظم عملية استغلال العقارات الدولية الفلاحية إجراءات إدارية وقانونية صارمة تهدف إلى حسن توظيفها.
وتتولى وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية ووزارة الفلاحة عملية المتابعة المشتركة للتأكد من أنّ عملية استغلال الأراضي الفلاحية الكبرى تتمّ على الوجه الأمثل من قبل المستثمر سواء كان شركة احياء وتنمية فلاحية أو فنّي فلاحي…
وفي حال تسجيل إخلالات، تتخذ الدولة قرارات بإسقاط الحق، ويوضع العقار تحت التصرف الوقتي لديوان الأراضي الدولية إلى حين إعادة توظيفه
وتنقسم التجاوزات الى صنفين، إخلالات تعاقدية أبرزها عدم خلاص معاليم الكراء، فيكون صاحبها عرضة لإسقاط الحق، كما توجد إخلالات إنمائية في حال عدم التزام المتسوغ بتنمية الأرض وفق البرنامج المحدد للاستغلال ووفق الدراسة الفنية والاقتصادية للأرض التي تكون محلّ متابعة.
و يمكن أن تمتد عملية كراء العقارات الدولية الفلاحية على 25 سنة لفائدة شركات الاحياء والتنمية الفلاحية ويمكن أن تصل في إطار التمديد الى 40 سنة بالنسبة للشركات المذكورة.
وتضطلع العقارات الدولية الفلاحية بدور هام في استقطاب الاستثمارات في المناطق الداخلية ومناطق التنمية الجهوية، وتساهم في خلق مواطن شغل إضافية والتقليص من معدلات البطالة خاصة في صفوف حاملي الشهائد العليا.
- أين وصلت عملية استرجاع العقارات الفلاحية المستولى عليها؟
بالفعل، هناك العديد من العقارات الدولية الفلاحية المستولى عليها، وتسعى الدولة إلى استرجاعها من خلال قرارات إخلاء صادرة عن والي الجهة أو عن طريق رفع قضايا.
وتمكنت مصالح وزارة أملاك الدولة الى حدّ الآن، من استرجاع 65 ألف هكتار، وهي حاليا تحت تصرف ديوان الأراضي الدولية، حيث يُعهد له التصرف المؤقت في الأراضي المسترجعة لحين إعادة توظيفها.
ونحرص على إعادة توظيفها لان بقاءها شاغرة سيجعلها عرضة للاستيلاء.
- هل من إمتيازات خاصة بالشركات الأهلية؟
بالفعل، تتمتع الشركات الأهلية بالأولوية في كراء العقارات الدولية الفلاحية بالمراكنة طبق ما نص عليه المرسوم عدد03 لسنة 2025 ، غير أنها تخضع بدورها لجميع الشروط المذكورة سلفا وخاصة التصرف الجيّد والاستغلال المحكم للأرض.
- ما مدى تقدم مشروع رقمنة العقارات الدولية؟
يتواصل حاليا تنفيذ مشروع برنامج جرد ورقمنة العقّارات الدولية، وستشمل العملية في مرحلة أولى العقارات الفلاحية على ان يتم سحب المشروع على بقية العقارات في مرحلة لاحقة.
ويهدف المشروع لإنشاء قاعدة بيانات جغرافية ورقمية شاملة للعقارات التابعة للدولة، كما يهدف هذا التحول الرقمي إلى حوكمة التصرف في هذه الأراضي وتحقيق الشفافية في التعامل على العقار الدولي وبما تمثله هذه الأراضي من دعامة للاستثمـــــــار الاقتصادي.
- هل تمّ تمكين شركات البعث العقاري العمومي من أراض؟
تُخصص وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية في تونس أراضي دولية بالدينار الرمزي لدعم البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي الموجه للفئات الضعيفة ومحدودة الدخل.
ومُؤخرا تمت الاستجابة للطلبات القابلة للتوظيف، وتم التفويت في أراضي بالدينار الرمزي لفائدة “شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية” (SPROLES) و”الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية” SNIT.
ويتنزل هذا الاجراء في إطار استعادة الباعثين العقاريين العموميين لدورهم الاجتماعي وترشيد السوق العقارية في قطاع السكن وتوفير مساكن بأسعار معقولة تراعي المقدرة الشرائية للفئات الاجتماعية.
- متى يُغلق ملف أملاك التجمع المنحل؟
تولت لجنة تصفية أملاك التجمع المنحل من خلال الأعمال التي قامت بها بذل مجهود كبير في مسار التصفية التي تستوجب تصفية الديون المتخلدة بالذمة وخلاص كافة الدائنين.
وإثر ذلك ، تتمّ إحالة ما تبقى من عقارات ومنقولات لفائدة الدولة وفي ذلك اثراء الرصيد العقاري للدولة مع العلم أنّ عديد العقارات وقعت إحالة ملكيتها للدولة ودخلت في مجال التوظيف.
- ماهي الآليات الجديدة التي يتضمنها مشروع مجلة أملاك؟
تهدف مجلة أملاك الجديدة إلى تجميع وتطوير الأحكام القانونية الخاصة بتنظيم ملك الدولة وضبطه التصرف فيه وحمايته وذلك في نص واحد جامع لكل هذه الأحكام تفاديا لتشتتها .
وتُعد مجلة أملاك الدولة مشروع طمــــــوح وينتظر أن يحقق مساهمة فاعلة لأملاك الدولة في تنشيط الدورة الاقتصادية ودفع عجلة التنمية .
وقد بلغ مشروع المجلة أشواطا متقدمة، وتسعى الوزارة من خلالها الى تحسين المنظومة القانونية السائدة كما يتضمن المشروع إجراءات زجرية وسيتمّ تشديد العقوبات ضدّ كلّ من يعتدي أملاك الدولة.
- توجد العديد من الأراضي الفلاحية على “الشياع”، هل من إجراءات خاصة لفضّ الإشكاليات للخروج من حالة الملكية هذه؟
أولا، نُوضح أنّ الملكية على “الشياع” تعني أنّ ملكيــة الأرض تعود لعدّة اشخاص، وإنهاء أو فضّ حالة “الشياع” يكون إمّا عن طريق القسمة الرضائية أو القسمة القضائية.
القسمة الرضائية يعني أن يتفق جميع الشركاء في الملكية على تقسيـم الأرض، وتُستكمل العملية بتوثيق ذلك في “كتب مقاسمة” لدى عدل اشهاد او محام او أي جهة مخول لها تحرير العقود.
وفي حالة عدم التوصل الى اتفاق، يمكن اللجوء من قبل أحد الشركاء في الملكية إلى المحكمة للمطالبة بالخروج من حالة الشياع وتكون بذلك القسمة قضائية وتتولى المحكمة في هذه الصورة تعيين خبير في قيس الأراضي لإعداد مشروع مقاسمة يتم تثبيته بحكم ملزم لكافة الشركاء .
- هل تتدّخل الدولة لإثارة قضايا الخروج من حالة “الشياع” خاصة وأنّها تُثير العديد من الخلافات؟
الدولة تتدّخل في حدود ما تملكه فقط، وإذا كانت الأراضي كلها على ملكية خواص فإنّ الاتفاق يجب ان يكون بين الشركاء في الملكية و في صورة الخلاف يمكنهم اللجوء الى القضاء.





















