تونس-افريكان مانجر
بعد أشهر من دخول القانون المتعلق بتوسيع قاعدة العمل بالفاتورة الالكترونية حيز التنفيذ لتشمل قطاع الخدمات، ماتزال الرؤية ضبابية بشأن التطبيق في ظل عدم جاهزية الأطراف المتدخلة سواء شركة التجارة الإلكترونية (TTN) أو المكلفين بالضريبة، ورغم عدم الصرامة في التطبيق الفعلي للقانون إلا أن العقوبات المنصوص عليها بالفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 قائمة، ذلك ما أكده المستشار الجبائي أنيس بن سعيد في تصريح لموقع افريكان مانجر.
ويقول بن سعيد، ان البرلمان نظر في مقترح يتعلق بإلغاء العمل بالفوترة الالكترونية إلا انه عقب عديد الاجتماعات لم تتم المصادقة عليه، كما كان من المنتظر أن يتم إدراج الفصل 53 ضمن الفصل 110 من قانون المالية المتعلق بتاريخ دخول القانون حيز النفاذ، ليتم استثناء هذا الفصل من البدء في تطبيقه في 1 جانفي 2026، وبهذه الطريقة يمكن حل المشكلة، لأن الأشخاص الذين قدموا طلباتهم لشركة “TTN” لم يتمكنوا حتى الآن من إصدار فواتير إلكترونية بسبب كثرة الطلبات التي تتم دراستها حسب الدور.
واعتبر، ان الحل بالنسبة للفاتورة الإلكترونية هو أن يقتنع المشرع والحكومة بأن هذا الإجراء غير قابل للتطبيق حالياً، سيما و أنه يشمل المؤسسات الصغرى في قطاع الخدمات، وهي أنشطة غير منظمة ونشاطها يتطلب التدرج في تطبيق هذا الإجراء، لينطلق بالمؤسسات الكبرى التي يتجاوز رقم معاملاتها 20 مليون دينار.
وردا عن سؤال يتعلق بتطبيق العقوبات المتعلقة بفصل الفاتورة الالكترونية، لفت الى أن المدير العام للدراسات والتشريع الجبائي صرح سابقا بأن العقوبات لا يمكن تطبيقها إلا في حال العمل الجيد للمنظومة، أي أن الإدارة حالياً لا تستطيع تطبيق العقوبات باعتبار عدم جاهزية كل الأطراف.
وبين أن هذا الوضع أدخل حالة من الارتباك دفعت الشركات إلى عدم إصدار فواتيرها خلال شهري جانفي و فيفري ثم استأنفوا عمليات الفوترة اثر إدراكهم أن الإجراء غير قابل للتطبيق.
ولفت إلى أن احتمال تعرض المؤسسات للمخالفات بسبب الفاتورة الإلكترونية لا يزال قائماً والمؤسسات لا تزال معرضة لتطبيق العقوبات، والإدارات الجهوية التابعة لوزارة المالية قد تفعل العقوبات.
وخلص إلى أن الوضع الراهن يتطلب جرأة من قبل السلطة التنفيذية والتشريعية لرفع هذا اللبس عبر تنقيح الفصل 53 وتأجيل دخوله رسميا حيز التطبيق إلى حين إعداد كافة المنظومات المعلوماتية، فضلا عن ضرورة أن تكون الخدمة مجانية للمكلف بالضريبة، فليس من المعقول أن يتحمل صاحب المؤسسة أعباء مالية اضافية للقيام بواجب ضريبي مفروض عليه، وفق تقديره.
وأكد أن الوضع الحالي قد يدفع الناس للخروج من المنظومة المنظمة إلى المنظومة غير المنظمة، مشددا على أن المؤسسات الصغرى والمتوسطة تتحمل عبئاً جبائياً كبيراً، وهوما يؤثر على الاستثمار وعلى قدرة هذه المؤسسات على النمو وزيادة طاقتها التشغيلية.
واعتبر أن الضبابية التي تعيشها المؤسسات الصغرى و المتوسطة ناتجة عن عدم وضوح التشريع الجبائي، الى جانب الضغط الضريبي المرتفع، مقابل عدم وجود خدمات ترتقي لمستوى العبء الجبائي المفروض على المكلفين وعلى المؤسسات الصغرى والمتوسطة بصفة عامة.





















