تونس-أفريكان مانجر
أكّد مصدر مطّلع بوزارة التّجهيز في تصريح لـ “أفريكان مانجر”أنّ مشاريع الطرقات السيارة تواجه صعوبات حقيقية تحول دون المحافظة على تقدّم إنجاز الأشغال بنسق عادي.
وترجع هذه الصعوبات خصوصا بالنسبة للطريق السيارة صفاقس-قابس التي انطلق إنجازها في أفريل 2010 وتأخرت استكمال أشغالها في مناسبتين إلى إشكاليات عقارية وأخرى تتعلق بعملية تعويض المقاولات المكلفة بالانجاز إلى جانب بعض المشاكل الأمنية بالنسبة للطريق السيارة مدنين-راس جدير في جزئها الأخير على مستوى منطقة بن قردان.
وأوضح محدّثنا أنّ معالجة هذه المشاكل التي تعترض إنجاز مشاريع خصّصت لها الدولة استثمارات ضخمة قدّرت بحوالي 2250 مليون دينار، كانت محورا لأولى الملفات التي فتحها مؤخرا الوزير الجديد للتجهيز والتهيئة الترابية والتنمية المستديمة مباشرة بعد توليه الوزارة.
وقد تبيّن حسب المصدر أنّ المشاكل العقارية التي تعترض إنجاز الطريق السيارة صفاقس-قابس هي أساسا على مستوى القضايا الحوزية المرفوعة حيث أن ما تواجهه وزارة التجهيز من صعوبات في الحصول على النسخ التنفيذية من الأحكام الحوزية لإتمام إجراءات التحوز بالعقارات التي رفض مالكوها تحويز الإدارة بها والتي هي موضوع قضايا جارية ومنشورة.
مشاكل بالجملة
كما أبرز مصدرنا بالنسبة لمشروع إنجاز الطريق السيارة قابس-مدنين التي لم تنطلق أشغالها بعد رغم تعيين المقاولات، أنّ الإشكال العقاري المطروح على مستوى هذا المشروع يتمثل في استصدار أمر انتزاع قسط قابس والإسراع بإعداد أمر انتزاع بالنسبة لقسط مدنين خاصة وأن أغلب القطع المشمولة بالمشروع هي أساسا عقارات غير مسجلة وأراضي اشتراكية.
وفيما يتعلق بالطريق السيارة الغربية الرابطة بين وادي الزرقاء وبوسالم والتي تقدمت أشغالها بنسبة حوالي 28 % ، فقد أشار نفس المصدر إلى أنّ الصعوبات التي تعترض هذا المشروع، يتم متابعتها في إطار لجنتين على مستوى ولايتي باجة وجندوبة مكلفتين بمتابعة تحرير الحوزة العقارية وإيجاد الحلول الملائمة عقاريا وفنيا.
أمّا الإشكاليات ذات الصلة بالتعويض للمقاولات الخمسة المتعهدة بأشغال الطريق السيارة صفاقس-قابس وتوابعها في أقساطها الستة المعطّلة في أغلبها، فقد تمّ حسب نفس المصدر الاتفاق بين شركة تونس الطرقات السيارة والمقاولات المعنيّة على قيمة التعويضات وتم إحالة ملف التعويض على لجنة فضّ النزاعات بالحسنى على مستوى رئاسة الحكومة للبتّ في هذا الاتفاق.
وقد دعا في هذا الإطار وزير التجهيز اللجنة للإسراع بإصدار قرارها النهائي في الغرض وذلك لعرضه على مجلس وزاري سينظر في قرار اللجنة والذي سيتم اعتماده كمرجع لتمويل التعويضات التي سيتم رصدها.
اقتراحات عملية
وحول هذا الموضوع، أفاد مصدرنا أن وزير التجهيز اقترح تكوين لجنة على صعيد وزارة التجهيز تنعقد أسبوعيا بحضور ممثلي الإدارة العامة للشؤون العقارية والقانونية والنزاعات وشركة تونس للطرقات السيارة والإدارة العامة للجسور والطرقات لمتابعة الملفات العقارية لمشاريع إنجاز الطرقات السيارة وذلك بإعداد مخطط عملي مشترك يحدّد جميع الإشكاليات الحائلة دون استكمال الأشغال في آجالها المحدّدة.
كما اقترح الوزير دعوة كتابة الدولة لأملاك الدولة والشؤون العقارية لتعيين ممثل للمكلف العام بنزاعات الدولة لمتابعة استصدار ورفع بقية القضايا الحوزية مع درس جميع الإشكاليات العقارية التي تعترض المشاريع الطرقية، مع دعوة وزارة العدل لتسهيل عملية الحصول على النسخ التنفيذية للأحكام الصادرة في القضايا الحوزية الجارية ومتابعة تعيين الجلسات بالنسبة للقضايا المنشورة.
من جهة أخرى اقترح الوزير دعوة وزارة الداخلية لتوفير الحماية الأمنية عند تنفيذ الأحكام الحوزية وإنجاز الأشغال ، الى جانب تفعيل اللجان المشتركة المتكونة من ممثلي وزارة التجهيز وكتابة الدولة لأملاك الدولة على مستوى ولاة الجهات المعنية بالطرقات السيارة وجميع الأطراف ذات العلاقة من أجل تحرير الحوزة العقارية، مؤكّدا على نقطة مهمة تتعلق بتفعيل التواصل مع المجتمع المدني وتوثيق الصلة بالمنظمات الغير الحكومية في الجهات المعنية بمشاريع البنية التحتية لمساعدة الإدارة على تجاوز العقبات والمشاكل الحاصلة.
يذكر أن الكلفة الجملية لمشاريع طرقات سيارة بصدد الانجاز بنسب متفاوتة على غرار الطريق السيارة صفاقس –قابس (817 م.د) وقابس-مدنين-راس جدير (1000م.د) ووادي الزرقاء –بوسالم (430 م.د)، تقدّر بحوالي 2250 مليون دينار، مع الإشارة إلى أنّ جزء كبير منها بواسطة قروض خارجية قدّمها البنك الأوروبي للاستثمار والبنك الإفريقي للتنمية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والوكالة اليابانية للتعاون الدولي والبقية عن طريق الدولة.




















