تونس-افريكان مانجر
حوالي أسبوع من القطع الدوري للكهرباء بمختلف ولايات الجمهورية، انقطاع يتواصل على امتداد ساعات يوميا، يتجاوز مرحلة إزعاج المواطنين ليكشف عن فاتورة اقتصادية ثقيلة شاملة لكل القطاعات تمتد من تعطل الأنشطة الإنتاجية و التجارية إلى تضرر قطاعات تُعد ذات أهمية كبرى للاقتصاد الوطني، في هذا السياق يُطرح تساؤل حول البدائل التي كان من الممكن اعتمادها لتفادي انقطاعات الكهرباء.
حلول بديلة
إدارة ذروة الطلب على الكهرباء لاتقاس فقط بقدرة منظومة الكهرباء على توفير الطاقة سواء بإنتاجها او التوجه نحو توريدها، و إنما بقدرتها على توقع الأزمات و إدارتها، سيما و أن موجة الحر التي تعيشها بلادنا كانت متوقعة و منذ اكثر من شهرين حذر المعهد الوطني للرصد الجوي من ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة خلال شهر جويلية 2026، وهو ما يدفع للتساؤل هل كان بالإمكان إيجاد حلول بديلة للقطع الدوري للكهرباء.
تلتجئ عديد الدول غير المنتجة للكهرباء الى اعتماد حلول بديلة لمجابهة ذروة الطلب من بينها كراء وحدات إنتاج متنقلة لتأمين استمرارية التزويد خلال فترات الذروة على غرار ما لجأت له لبنان سنة 2013 حيث قامت باستئجار بواخر توليد كهربائية عائمة بقدرة إنتاجية في حدود 370 ميغاواط.
ورغم أن استئجار وحدات إنتاج متنقلة كان سيشكل عبئا ماليا إضافيا على الدولة إلا أن كلفته قد تكون أقل مقارنة بالخسائر الاقتصادية الناتجة عن الانقطاع المتكرر للكهرباء.
ومن بين البدائل التي كان من الممكن اعتمادها بدل قطع الكهرباء عن المواطنين، اعتماد برنامج مسبق لترشيد الاستهلاك مثل تخفيض استهلاك الإدارات العمومية و إلزام المساحات التجارية الكبرى و النزل و المؤسسات ذات الاستهلاك المرتفع بخفض الانارة غير الضرورية.
كما كان من الضروري تجهيز محطات انتاج جديدة و تحديث خطوط الجهد العالي، و تعزيز مشاريع الطاقات المتجددة ببطاريات التخزين، كلها إجراءات كانت تقلل من مخاطر الأعطال و الانقطاعات.
وهو مايدفع للقول أن التخطيط الاستباقي كان من الممكن أن يساهم في الحد من الانقطاعات.
خسائر
واستنادا لبلاغات رسمية صادرة عن هياكل اقتصادية، فان عديد القطاعات تضررت من الانقطاع المتكرر للكهرباء، في هذا السياق وجّه المجلس الوطني لهيئة الصيادلة بتونس مراسلة رسمية إلى الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، على خلفية الانقطاعات غير المعلنة للتيار الكهربائي التي تشهدها عدة مناطق من البلاد، مبينا ما قد ينجر عن هذه الانقطاعات من تداعيات تؤثر على السير العادي للقطاع الصيدلاني.
ونبهت هيئة الصيادلة بتونس إلى خطورة الوضع لما قد يترتب عن هذه الانقطاعات للتيار الكهربائي من انعكاسات على سلامة الأدوية والصحة العامة.
بدوره، رئيس الغرفة الوطنية لأصحاب المطاعم في تونس، إسلام شعبان، قال إن المطاعم تكبدت أضرارا كبيرة بسبب تكرر انقطاع الكهرباء خلال الفترة الأخيرة، حيث تسبب في اتلاف كميات من المواد الغذائية، على غرار الأجبان واللحوم والأسماك، فضلا عن تضرر التجهيزات الكهربائية، مشيرا إلى أن استمرار هذه الانقطاعات قد دفع عددا من المطاعم إلى غلق أبوابها.
من جهته، كشف رئيس غرفة تجار الأسماك، محمد صدام، أن الطلب على الثلج من قبل البحارة شهد ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة، تزامنا مع موجة الحر التي تشهدها البلاد، في وقت تعاني فيه السوق من نقص في الكميات المتوفرة بسبب الانقطاعات المتكررة للكهرباء والماء.
وأوضح صدام، في تصريح لإذاعة موزاييك اف ام، أن هذا النقص أثّر بشكل مباشر على نشاط الصيد البحري، حيث اضطر عدد من البحارة إلى التراجع عن الخروج في رحلات الصيد خشية عدم توفر الثلج بالكميات اللازمة لحفظ الأسماك.
وأضاف أن اضطراب التزويد أدى أيضًا إلى ارتفاع أسعار الثلج، في ظل تزايد الطلب وتراجع العرض.
ويعرف قطاع الدواجن أزمة بسبب انقطاع التيار الكهربائي، حيث تسبب في نفوق أكثر من 90% داخل إحدى الشركات الفلاحية المختصة في تربية الدواجن بولاية زغوان.
كما أكد عدد من أصحاب المحلات التجارية الصغرى، أن انقطاع الكهرباء لساعات تسبب في اتلاف عدد من المنتجات على غرار المثلجات، ما انجر عنه خسائر مالية لهذه المؤسسات الصغرى.



















