تونس-افريكان مانجر
تعتبر صناعة الحديد الصلب من اهم الصناعات العالمية و التي تترجم مدى تقدم البلدان على مستوى البنية التحتية و التصنيع و تعتبر الصين و الهند و اليابان و الولايات المتحدة الامريكية من اهم الدول المنتجة للصلب .
أما اقليما فقد بلغ انتاج أفريقيا 1.9 مليون طن في مارس 2025، بزيادة قدرها 0.6% عن مارس 2024 و كانت تونس تمثل أحد اهم الدول العربية الأكثر إنتاجا لخام الحديد ، الا انه و بعد سنة 2011 تراجع انتاجها بسبب الوضعية الصعبة التي تعيشها الشركة التونسية لصناعة الحديد «الفولاذ» بمنطقة منزل بورقيبة .
و تعتبر شركة الفولاذ من بين الشركات العمومية التي تعمل الدولة التونسية على انقاذها عبر برنامج متكامل انطلق منذ بداية هذه السنة وسيتواصل في المخططات التنموية القادمة.
وحيث تم في هذا الاطار إقرار عدة إجراءات بقانون المالية لسنة 2025 لفائدة هذه الشركة الوطنية.
كما تم خلال الأسبوع المنقضي اتخاذ قرار حيوي وهام سيساعد الشركة على إعادة التمركز محليا حيث صدر بالرائد الرسمي أمرا رئاسيا عدد 423 لسنة 2025 مؤرخ في 24 سبتمبر 2025 ويتعلق بضبط أحكام تتعلق بإحالة المنقولات التي تحتوي على مادة الحديد ولم تعد صالحة للاستعمال لفائدة الشركة التونسية لصناعة الحديد مجانا.
و أصدرت وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية، الأمر المتعلق بضبط أحكام إحالة المنقولات التي تحتوي على مادة الحديد ولم تعد صالحة للاستعمال بصفة مجانية لفائدة الشركة التونسية.
وتنطبق أحكام هذا الأمر على المنقولات التي تحتوي على الحديد ولم تعد صالحة للاستعمال الراجعة للوزارات والجماعات المحلية والمؤسسات والمنشآت العمومية، اي “الهياكل العمومية”.
ونص الفصل الثاني من الأمر على انه يتعين على الهياكل العمومية احالة المنقولات التي تحتوي على مادة الحديد ولم تعد صالحة للاستعمال بصفة مجانية لفائدة الشركة التونسية لصناعة الحديد “الفولاذ” التي تتولى القيام بعمليات التّفكيك والقص.
وأوصى الأمر كل الهياكل العمومية بإجراء جرد شامل للمنقولات التي تحتوي على مادة الحديد ولم تعد صالحة للاستعمال بحضور ممّثل عن الوزارة المكلّفة بأملاك الدولة بداية من تاريخ صدور هذا الأمر.
وتتعين على كل هيكل عمومي معني ان يحيل إلى الوزارة المكلّفة بأملاك الدولة نسخة من تقرير الجرد في أجل أقصاه أسبوع واحد بداية من تاريخ إجراء عملية الجرد.
و في هذا السياق اعتبر غازي بن عمار الكاتب العام للنقابة الأساسية لمصنع الفولاذ بمنزل بورقيبة في تصريح لجريدة الشعب ان هذا القرار يعتبر خطوة هامة و جدية حيث يندرج في استراتيجية الدولة لإصلاح الشركة المذكورة .
و أوضح ذات المصدر النقابي ان ذلك سيساهم في انقاذها حيث سيسمح تنفيذه في تكوين مخزون استراتيجي مهم من مادة الخردة .
وكان رئيس الجمهورية قيس سعيد قد أكد خلال زيارة أداها يوم 26 ديسمبر 2023 إلى مصنع الفولاذ بمنزل بورقيبة من ولاية بنزرت “ان الدولة التونسية لن تفرط في مصنع الفولاذ، وانه سيتم وضع نص قانوني لتستفيد المؤسسة من مئات الالاف من أطنان الخردة المنتشرة في كل مكان ويعود للانتاج.
و قد بلغ حجم مديونية الشركة نحو 580 مليون دينار مع تسجيل ارتفاع في عجز الاموال الذاتية الى 339 مليون دينار ، و ذلك بحسب تقرير رقابي حول القوائم المالية للشركة التونسية لصناعة الحديد “الفولاذ” لسنة 2022 .
و قد كانت هذه الخسائر في حدود 180 مليون دينار فقط سنة 2015 حيث أن تأخر اتخاذ القرارات العاجلة و التي تهم مصير الشركة قد تسبب في ارتفاع مشط لخسائرها .
و تملك الشركة مؤهلات تكنولوجية و معرفية في مجال صناعة الحديد مشهود بها مما تمكنها من استعادة عافيتها بسرعة .
و تبقى القيمة المضافة في هذا المجال في عدم الاقتصار على تصدير الخردة بل تصبح في كيفية الحصول على العروق الفولاذية من الخردة و إنتاجها بالدرجة الأولى ، حيث تعد الشركة المذكورة المنتج المحلي الوحيد للعروق الفولاذية بطاقة إنتاجية تبلغ 200 ألف طن سنويا وإنتاج في حدود 12 % من الحاجيات الوطنية.
و تبلغ قيمة العروق الفولاذية المستوردة من الخارج من طرف الشركات التونسية حوالي 210 مليون دولار ، و سيظل البرنامج الاستثماري للمؤسسة المزعم تنفيذه في برنامج اعادة الهيكلة مرتبطا بضرورة بناء فرن جديد يعمل على إنتاج 600 ألف طن يتم انجازه على مرحلتين بقيمة استثمارات تبلغ حدود 300 مليون دينار في مرحلة أولى و 200 مليون دينار في مرحلة ثانية ، بالإضافة الى القيام بتطهير اجتماعي و عقاري ومالي للمؤسسة.
يشار إلى أن شركة ” الفولاذ ” قد دخلت حيز الإنتاج سنة 1965 ولديها أربعة خطوط إنتاج تتمثل في صنع حديد الصّلب المستخرج من الخردة وتحويله إلى حديد مدرفل إضافة إلى تصنيع الأسلاك المسحوبة والهياكل المعدنية، كما تؤمن حوالي 1000 موطن شغل.
ويضم قطاع الدرفلة إلى جانب شركة الفولاذ 6 مؤسسات خاصة بطاقة إنتاج جملية بـحوالي 1.2 مليون طن سنويا.




















