تونس-افريكان مانجر
وصف وزير المالية السابق،حسين الديماسي القرض القطري الذي تحصلت عليه تونس مؤخرا والبالغة قيمته 500 مليون دولار بالقرض الانتحاري والأسوأ على الاطلاق في تاريخ تونس.
وقال إن نسبة الفائدة الخاصة بهذا القرض تعدّ مرتفعة للغاية وحتى مقارنة مع السوق العالمية،حيث أنه تم في البداية الاتفاق على نسبة ب 2.5 في المائة لترتفع فيما بعد وتصبح في حدود 3.1 في المائة،منبّها في السياق ذاته الى قصر مدّة التسديد والتي تمتدّ على 5 سنوات، مشيرا إلى أن القروض التي تحصلت عليها تونس من دول أخرى العام الماضي كانت ميسرة.
وفي سياق آخر، نبّه الديماسي في حوار صادر في جريدة المغرب بتاريخ 22 جانفي الحالي الى بعض الثغرات في ميزانية الدولة لسنة 2013،حيث أشار الى وجود 3 عوامل او مؤشرات “لا تبشّر بالخير” حسب تعبيره وهي الزيادات الاضافية في نفقات الميزانية التي وجهت لأغراض استهلاكية (الزيادة في الاجور او الزيادة في الدعم) وذلك على حساب النفقات الاضافية للتنمية التي تقلصت من 6.4 مليار دينار الى 5.5 مليار دينار أي بفارق مليار دينار،فضلا عن النفقات الاضافية التي سيتم تمويلها ب25 في المائة من الموارد الذاتية للدولة و75 في المائة من الاقتراض الخارجي وكذلك خلق ضغوطات هيكلية خانقة على مستوى الميزانية تتم مواجهتها اما عن طريق التداين او عن طريق موارد ظرفية كالتفويت في الاملاك المصادرة.
واعتبر الوزير السابق للمالية ان هذه العيوب خطيرة ،خاصة وان تداعياتها السلبية بدأت تظهر ،الامر الذي سيفتح الطريق امام الانزلاق في التداين لا بغاية التنمية أو حتى الاستهلاك وإنما بغاية تسديد الديون السابقة.
تشكيك في الارقام
من جهة أخرى، شكّك حسين الديماسي في مصداقية الارقام المتعلقة بأبرز المؤشرات الاقتصادية الخاصة بسنتي 2012 و2013 ، حيث أشار الى أنه من الصعب الحديث عن تحقيق نسبة نمو ب3.5 في المائة خلال سنة 2012 إن لم يكن من المستحيل في ظل تراجع معظم القطاعات الحيوية كالسياحة والمحروقات والفسفاط والفلاحة.
كما اعتبر تحقيق نسبة نمو ب4.5 في المائة سنة 2013 من باب الخيال مع تفاقم التأزم الاقتصادي بالاتحاد الاوروبي وتوتر المناخ السياسي والاجتماعي بالبلاد وكذلك مع وجود بوادر جفاف و تراجع القطاع الصناعي وإغلاق العديد من المصانع، فضلا عن تصاعد أحداث العنف والتي اثرت على صورة تونس في الخارج.
وفيما يتعلق بما صرّحت به بعض الاطراف الحكومية حول إحداث 60 الف موطن شغل خلال السداسي الاول من سنة 2012، وصف الديماسي الرقم بالخيالي وشرح أن معدل خلق مواطن الشغل في الحالات الطبيعية لا يتعدى هذا الرقم.
سنة صعبة
وتوقع في المقابل ان تكون سنة 2013 سنة عصيبة وصعبة للغاية على مستوى المالية العمومية سواء كان ذلك من حيث الموارد او النفقات،مؤكدا ان الوضع الاقتصادي في تونس في تدهور متواصل خاصة مع تراجع نسبة الاستثمارات والانكماش الاقتصادي،اضافة الى قلة العرض وتزايد الطلب وتواصل تفاقم العجز التجاري.
وفيما يتعلق بملف رجال الاعمال الممنوعين من السفر،اعتبر الديماسي هذا القرار من الاخطاء القاتلة والكارثية والمترجمة عن فشل الحكومة،مشيرا الى أن قرار تحجير السفر ينم عن غايات “سياسوية” تهدف الى كسب رجال الاعمال واستقطابهم حزبيا.
يذكر أن وزير المالية حسين الديماسي كان قرر الاستقالة من منصبه بسبب خطة الحكومة لرصد تعويضات ضخمة للإسلاميين المضطهدين في عهد النظام السابق وما اعتبره استنزافا لميزانية الدولة.





















