تونس-افريكان مانجر
يشهد القطاع البنكي في تونس اليوم وغدًا، إضرابًا بدعوة من الجامعة العامّة للبُنوك والمؤسّسات الماليّة وشركات التّأمين، وذلك على خلفية تعطّل المفاوضات الاجتماعية ومطالبتهم بالزيادة في الأجور.
و لمعرفة الكلفة الاقتصادية المحتملة لهذا الإضراب ومدى تأثيره على الدورة الاقتصادية والقطاع المالي، اتصلت “أفريكان مانجر” بـأستاذ القانون البنكي محمد النخيلي، الذي أكّد أنّه لا يمكن في الوقت الراهن تحديد الكلفة المالية والاقتصادية للإضراب، لاعتبار أنّ التحرّك النقابي لم يشمل جميع البنوك أو الفروع، كما أنّ الحدّ الأدنى من الخدمات البنكية متوفّر، على غرار عمليات السحب، والتحويلات نحو الخارج، .
و أضاف، أنّ خمسة بنوك لم تشملها حركة الإضراب وتواصل عملها بصفة طبيعية، في حين تشهد بقية المؤسسات البنكية إضرابًا جزئيًا، إذ لم تتوقف كل فروعها عن العمل، مع تأمين الحدّ الأدنى من الخدمات وفقا لما نص عليه بلاغ البنك المركزي التونسي.
وأوضح ذات المصدر أنّ تواصل الحد الأدنى و الضروري من المعاملات المالية و البنكيـة، يجعل من غير الممكن الحديث عن تعطّل تام او شلل في القطاع البنكي، مشيرا إلى أنّ الوضع الحالي لا يمكن اعتباره إضرابًا عامًا قطاعيًا شاملاً، وبالتالي لا يمكن تحديد كلفته الاقتصادية بدقّة، سيما وأنّ أيام الإضراب سيتم اقتطاعها من رواتب الموظفين.
في المقابل، اعتبر محدثنا أنّ تعطّل الخدمات البنكية ولو بصفة نسبية له تأثير على الدورة الاقتصادية، لاسيما وأنّ هذا التحرّك يأتي في ظرف اقتصادي دقيق تمرّ به البلاد، وفي وقتٍ تسعى فيه تونس إلى تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب واستعادة نسق النمو بعد سنوات من التقلّبات، لذلك فان هذا التحرك قد ينعكس سلبًا على صورة البلاد، إذ إنّ نظام المقاصة البنكية (système de compensation bancaire) سيتأثر، كما أنّ بعض المستثمرين المشاركين في الصفقات العمومية قد يواجهون تأخيرًا لمدة يومين، وهو ما من شأنه أن ينعكس سلبا ولو جزئيًا على الاقتصاد الوطني، وفق تقديره.
واعتبر المتحدث أنّ بعض القطاعات الحيوية، مثل النقل والصحة والتعليم، يُفترض أن تتجنّب الإضراب لما لها من علاقة مباشرة بالمواطن، مؤكدًا في الوقت نفسه أنّ الحق النقابي مشروع، لكن لا يجب أن يكون على حساب المصلحة العامة، وكان الأجدر اعتماد أشكال أخرى من النضال، ، وفق تعبيره.
وختم بالقول إنّ الإضراب، رغم نسبيّته، ستكون له تداعيات مالية واقتصادية، خاصة وأنّ الدولة تملك مساهمات متفاوتة في عدد من البنوك، ما يجعلها بدورها تتأثر مباشرة بالإضراب. كما قد ينعكس ذلك على الترقيم السيادي للبنوك خلال الفترة المقبلة.
من جانبه، أكّد أحمد الجزيري، كاتب عام الجامعة العامّة للبنوك والمؤسّسات الماليّة وشركات التأمين، أنّ نسبة نجاح الإضراب تجاوزت 80%، معتبرًا أنّ “الرسالة كانت واضحة من بطحاء محمد علي”.
وأوضح الجزيري، في تصريح لموقع افريكان مانجر، أنّ الهدف من الإضراب ليس التصعيد، بل هو “دعوة إلى الحوار والمفاوضات السلمية”، مذكّرًا بأنّ الجامعة كانت في السابق تتفاوض مع المجلس المالي والبنكي، غير أنّ هذه العلاقة “شهدت شرخًا مؤخرًا في وقت كان من المفترض فيه تطبيق القانون”.
وشدّد على أنّ الجامعة العامة ما تزال تمدّ يدها للحوار، مشيرًا إلى أنّها تطالب بـزيادة في الأجور لسنة 2025، داعيًا إلى “تحكيم العقل وتغليب المصلحة المشتركة”.
كما أشار إلى أنّ عدداً من الموظفين يتعرّضون إلى التهديد والهرسلة ومحاولات بثّ الفتنة من قبل بعض الأعراف، مؤكّدًا أنّ “الإضراب حقّ دستوري واختياري، يمارسه العاملون بشكل حضاري ومسؤول”.
وبخصوص إمكانية تعليق الإضراب، أوضح الجزيري أنّه “في حال دعا المجلس المالي والبنكي إلى التفاوض، فسيتم تعليق الإضراب فورًا”، مؤكّدًا استعداد الجامعة للعودة إلى طاولة الحوار في أيّ وقت.





















