تونس -افريكان مانجر
حذّر الخبير في الاقتصاد والأسواق المالية، معز حديدان، من التداعيات المباشرة للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على الاقتصاد التونسي، مؤكداً أن ارتفاع أسعار النفط يشكّل أحد أبرز المخاطر التي تهدد توازنات المالية العمومية.
وأوضح، في تصريح لموزاييك اف ام، الاثنين، أن قانون المالية لسنة 2026 بُني على فرضية سعر مرجعي للنفط في حدود 69.9 دولار للبرميل، في حين أن كل زيادة بدولار واحد فوق هذا المستوى تكلّف خزينة الدولة نحو 164 مليون دينار إضافية.
ومع الارتفاع الأخير للأسعار، الذي دفع خام برنت إلى مستويات قاربت 80 دولاراً، فإن تونس تواجه خطر تحمّل أعباء مالية إضافية كبيرة.
وبيّن أن استمرار الأسعار في حدود 80 دولاراً للبرميل لبقية السنة سيؤدي إلى رفع المعدل السنوي إلى نحو 77.9 دولار، أي أعلى بنحو 14.6 دولار من التقديرات المعتمدة في الميزانية. هذا الفارق قد يترجم إلى كلفة إضافية تناهز 2.3 مليار دينار، وهو ما سيزيد بشكل ملحوظ من الضغط على ميزانية الدولة.
كما ستتأثر مباشرة نفقات دعم المحروقات، التي قُدّرت بنحو 5 مليارات دينار في 2026، إذ قد ترتفع بنحو 50% في هذا السيناريو، ما سيؤدي إلى توسيع عجز الميزانية أو فرض خيارات صعبة على الدولة، مثل تقليص نفقات أخرى أو البحث عن موارد تمويل إضافية.
وفي حال تفاقم التصعيد وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات أعلى بكثير، قد تصل الكلفة الإضافية إلى نحو 5 مليارات دينار، أي ما يعادل تقريباً كامل ميزانية دعم المحروقات. وهو ما سيضاعف الضغوط على المالية العمومية ويحدّ من هامش تحرك الدولة في تمويل الاستثمار والبرامج الاجتماعية.
وأكد حديدان أن الدولة ستكون أمام معادلة صعبة، فإما أن تتحمل هذه الزيادات بالكامل، بما يثقل كاهل الميزانية، أو أن تنعكس جزئياً على الأسعار الداخلية، وهو ما ستكون له تداعيات على القدرة الشرائية والنشاط الاقتصادي بشكل عام.
جدير بالذكر، فانه في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية، فان الاقتصاد التونسي عرضة لتقلبات متعددة أبرزها تلك المتصلة بغلق مضيق هرمز و ارتفاع أسعار النفط.
ويعد مضيق هرمز أحد أبرز نقاط الخطر غير المباشر، حيث يمكن لاي اضطراب في هذا الممر الحيوي أن يرفع كلفة الطاقة، ويزيد الضغط على المالية العمومية.
وهو ما يجعل من تسريع الإصلاحات الطاقية وتعزيز الاستقلالية في هذا المجال ضرورة استراتيجية لا خياراً مؤجلاً.
ووفق تصريحات سابقة لمدير عام سابق بوزارة الصناعة، فإن “كل دولار زيادة في اللتر الواحد يُكلف الدولة 140 مليون دينار”.





















