تونس-افريكان مانجر
ارتفع حجم التداول النقدي في تونس بنسبة تقارب 20٪ خلال سنة واحدة، منتقلاً من 22،987 مليار دينار إلى مستوى قياسي بلغ 27،5 مليار دينار إلى حدود 23 فيفري 2026، وفق آخر بيانات نشرها البنك المركزي التونسي.
ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي، أن أبرز انعكاس لارتفاع السيولة النقدية في تونس هو تعزيز نشاط الاقتصاد غير المنظم، باعتبار ان المعاملات النقدية لا تمر عبر البنوك ولا تخضع للرقابة الجبائية.
و تشهد السيولة النقدية المتداولة خارج البنوك مزيدا من الارتفاع، خلال فترات موسمية معينة على غرار شهر رمضان و الأعياد، باعتبارها مناسبات تعرف تقليديًا بزيادة الاستهلاك وارتفاع وتيرة المعاملات اليومية، وهو ما يعمق الفجوة بين الكتلة النقدية المتداولة وتلك المودعة بالمؤسسات المالية و البنكية.
وفي تصريح سابق لموقع افريكان مانجر، اعتبر رئيس لجنة المالية و الميزانية بمجلس نواب الشعب، ماهر الكتاري، أن من بين العوامل التي ساهمت نسبيا في ارتفاع السيولة النقدية، قانون الشيكات إلا أن السبب الرئيسي يعود إلى تواصل نشاط القطاع الموازي، الذي ساهم الضغط الجبائي في تفاقمه، مشيرًا إلى أن اللجان البرلمانية ستنظر في هذا الضغط الجبائي.
ورغم أن ميزانية الدولة ترتكز أساسا على الموارد الجبائية، الا أن هذا الوضع يؤدي إلى تقليص الموارد هذا الصنف من الموارد ويحد من قدرتها على تعبئة الموارد الضرورية لتمويل الميزانية والاستثمار العمومي، فضلا عن أنه يخلق اختلالًا في المنافسة بين المؤسسات المنظمة التي تخضع للضرائب والقوانين، وتلك التي تنشط خارج الأطر القانونية.
وفي ذات السياق، يعكس ارتفاع الأموال خارج الحسابات البنكية تراجع الودائع و الادخار، وهو ما يقلص قدرة البنوك على تمويل المؤسسات الاقتصادية ومنح القروض.
كما ان هذا الوضع يؤدي الى تزايد اعتماد البنوك التجارية على البنك المركزي التونسي لتوفير السيولة، وهو ما يزيد من هشاشة التوازنات المالية ويضع ضغوطًا إضافية على المنظومة المصرفية.
و استنادا لبيانات البنك المركزي التونسي، المتعلقة بالسوق النقدية فان الضغط على الموارد المالية للبنوك مازالت مستمرة رغم بعض التحسن الظرفي، حيث بلغت طلبات البنوك لإعادة التمويل من البنك المركزي 5200 مليون دينار، وهو مستوى مرتفع يعكس استمرار اعتماد البنوك بشكل كبير على تمويل البنك المركزي لتغطية حاجياتها من السيولة.
ويعد هذا المؤشر من أهم المقاييس التي تعكس وجود عجز هيكلي في السيولة داخل المنظومة البنكية، خاصة في ظل ارتفاع التداول النقدي خارج القنوات الرسمية.
في المقابل، سجلت عمليات السوق المفتوحة (القائم) تراجعًا إلى 3746 مليون دينار مقابل 4720،7 مليون دينار خلال نفس الفترة من السنة الماضية، أي بانخفاض يقارب 974 مليون دينار.
وتبرز أيضًا عمليات إعادة التمويل طويلة الأجل (3 أشهر) عند مستوى 2179 مليون دينار، وهو مؤشر على استمرار اعتماد البنوك على التمويل متوسط الأجل لضمان استقرار مواردها، خاصة في ظل عدم استقرار تدفقات الودائع.
عموما، تؤكد المعطيات الرسمية أن الجهاز البنكي مازال ينشط في بيئة تتسم بشح نسبي في السيولة، نتيجة عدة عوامل، من بينها ارتفاع حجم التداول النقدي خارج البنوك وتوسع الاقتصاد الموازي، وتباطؤ تعبئة الادخار داخل المنظومة المالية.
كما تعكس استمرار الدور المحوري للبنك المركزي في دعم توازنات السوق النقدية وضمان استقرار القطاع البنكي ويطرح كذلك تحديات متواصلة أمام المركزي التونسي في علاقة بسياسته النقدية.






















