تواصل تونس اعتماد سياسة الاقتراض لتجديد و تطوير السكك الحديدية التي تستخدم لنقل الفسفاط و مشتقاته، وذلك خلافا لدول الجوار على غرار الجزائر التي اختارت التوجه نحو إحداث مشروع لنقل الفسفاط عبر الأنابيب.
مؤخرا، عقدت لجنة المالية و الميزانية بمجلس نواب الشعب جلسة استماع لوزير النقل حول مشروع قانون للموافقة على اتفاقية قرض مبرمة مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل برنامج تجديد وتطوير خطوط السكك الحديدية المخصصة لنقل الفسفاط، بقيمة 16 مليون دينار كويتي مايعادل حوالي 153 مليون دينار تونسي بنسبة فائدة في حدود 3.75%. وهو قرض سيتم سداده على امتداد 20 سنة.
هذا القرض أثار جدلا صلب لجنة المالية بالبرلمان، حيث انتقد عدد من النواب التوجه نحو الاقتراض واعتماد فترة سداد 30 سنة في حين أن السكك الحديدية تتطلب إعادة تهيئة في غضون 20 سنة وهو ما يدعو إلى التساؤل عن التوازن و الجدوى الاقتصادية للمشروع.
في المقابل، اعتبر وزير النقل رشيد العامري، أن هذا التوجه يبقى أفضل خيار لتحسين مردودية قطاع الفسفاط خاصة و أن السكك الحدديدة أصبحت متقادمة و تتطلب أكثر من أي وقت مضى الصيانة لتحسين الأداء الاقتصادي ومردودية القطاع وزيادة الطاقة الاستيعابية للشركة لنقل كميات أكبر.
ويمثل نشاط نقل الفسفاط بالنسبة لشركة السكك الحديدية حوالي 40% من مداخيلها، و تحسن نشاط نقل الفسفاط يلعب دورا هاما بالنسبة لها.
واستنادا لما أكده رئيس لجنة المالية و الميزانية ماهر الكتاري، في تصريح لافريكان مانجر، فان هذا القرض رغم أهميته بالنسبة لشركة السكك الحديدية إلا انه يخلق إشكالية تتمثل في طول فترة السداد في حين أن السكك الحديدية تتطلب التجديد في غضون 20 سنة.
كما تساءل الكتاري، عمّا إذا كان الاستثمار في الشركة الوطنية للسكك الحديدية على حساب قطاع الفسفاط خيارًا يمكن اعتباره ذو جدوى، وهل يُعدّ قرارًا صائبًا أم لا.
ولفت إلى أن هذا القطاع يُدار في تونس من قبل أربعة أطراف مختلفة، في حين أثبتت تجارب المقارنة أنه من الأفضل أن يكون التسيير موكولًا لهيكل واحد لضمان النجاعة وحسن اتخاذ القرار.
وبيّن أن نقل الفسفاط عبر الأنابيب خيارا تم طرحه منذ سنوات، مشيرا إلى وجود مشروع لدى وزارة الصناعة يهدف إلى نقل الفسفاط عبر الأنابيب بكلفة تقدّر بـ1100 مليون دينار، على غرار ما هو معمول به في عدة دول مثل المغرب والجزائر، على أن يتم تمويله من قبل ستة بنوك تونسية في إطار شراكة تونسية–تونسية.
وذكّر بأن قطاع الفسفاط كان يدرّ على الدولة عائدات هامة سنة 2010، حيث ساهم بحوالي 3 مليارات دينار في ميزانية الدولة، وهو قطاع قادر اليوم، في حال استعادة نسق إنتاجه، على المساهمة في تغطية العجز الحالي في الميزانية والمقدّر بنحو 11 مليار دينار.
ومن بين المقترحات المطروحة لتمويل مشروع نقل الفسفاط عبر الانابيب، أشار إلى إمكانية اعتماد آلية الدفع المسبق مقابل الاستثمار، على غرار ما تعتمده بعض دول الجوار، وذلك من خلال “عقود آجلة” لشراء الفسفاط، وهي حلول لا تمثل عبئًا ماليًا على الدولة.
وخلص محدثنا، الى إن السكك الحديدية ونقل الفسفاط يمثلان جزءًا من منظومة متكاملة تشمل استخراج الفسفاط ونقله وتحويله ثم تصديره، غير أن تعدد المتدخلين في القطاع، يجعل عملية اتخاذ القرار أكثر تعقيدًا في الوقت الراهن، وهو ما يستوجب الاستئناس بالتجارب المقارنة وإعادة النظر في نموذج الحوكمة الحالي للقطاع.
بدورهم، اعتبر نواب البرلمان، انه كان من الضروري على السلطة التنفيذية، إيجاد حلول جذرية لتطوير قطاع نقل الفسفاط، من حيث التمويل و ديمومة الإصلاحات.
جدير بالذكر، فان خط السكك الحديدية المخصص لنقل الفسفاط في الجنوب التونسي يمتدّ على مسافة 605 كيلومترات، حيث يربط مناجم الحوض المنجمي بمصانع التحويل التابعة للمجمع الكيميائي التونسي قبل نقل الإنتاج إلى ميناء صفاقس للتصدير.





















