تونس- افريكان مانجر
قال أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي إنّ الاقتصاد التونسي لا يزال بعيد عن مستواه قبل الجائحة الصحية أي قبل 2019، فحجم الناتج المحلي الإجمالي الثلاثي لسنة 2024 بالأسعار القارة لسنة 2015 (حوالي 23 مليار دينار) أقل من مستواه خلال سنة 2024 (حوالي 24 مليار دينار) وهو ما يعني أن المقدرة الشرائية للمواطن التونسي في سنة2019 كانت أفضل مما عليه خلال هذه السنة.
وأضاف في تدوينة نشرها بصفحته الخاصة على الفايس بوك، ان نسبة النمو الاقتصادي للثلاثي الثاني من سنة 2024 بلغت 1% بفضل السياحة (8%) وخاصة الفلاحة (8%) والتي أسهمت بنسبة 66% في النمو المسجل خلال الثلاثي الثاني من هذه السنة.
وباحتساب الانزلاق السنوي، فان نسبة النمو الاقتصادي للسداسي الأول من سنة 2024 تكون في حدود 0,6 % مقابل 2.1% مقدرة لميزانية الدولة لسنة 2024، وهذا يعني أن تحقيق نسبة نمو اقتصادي ب2.1% كما قدّرتها وزارة المالية في ميزانية الدولة لسنة 2024 أصبحت صعبة المنال، إذ تتطلّب تحقيق نسبة نمو لا تقل عن 3.5% في الثلاثي الثالث وفي الثلاثي الرابع من هذه السنة. المهمة تكاد تكون مستحيلة خاصة وأن الفترة المتبقية من هذه السنة فترة انتخابية بامتياز عادة ما لا يقبل فيها المستثمرون على عملية الاستثمار، بل تتميّز بالتريّث والتردّد على مستوى الاستثمار.
ويقول الشكندالي ان نسبة النمو الاقتصادي تتحسّن بالانزلاق السنوي من 0.3% في الثلاثي الثاني من السنة الماضية الى 1% في الثلاثي الثاني من هذه السنة. لكن بالانزلاق الثلاثي، فإن نسبة النمو الاقتصادي تتقهقر من 0.6% في الثلاثي الأول الى 0.2% في الثلاثي الثاني من هذه السنة.
وأشار أيضا الى ان الصناعة وخاصة الصناعات المعملية هي المؤشر الأبرز لقياس مدى تحسن الاستثمار الخاص وخلق الثروة المنتجة، لكن الصناعات المعملية سجلت تراجعا ب1.9% خاصة في قطاع حساس وهو البناء والتشييد والذي تراجع ب 3.5% خلال الثلاثي الثاني من هذه السنة تحت تأثير السياسة النقدية الحذرة والتي أسهمت في ارتفاع مشطّ لنسبة الفائدة المديرية.
كما لفت الى ان الصناعات غير المعملية، وهي تحت إشراف الدولة، تراجعت ب 6.3% خاصة في قطاعي النفط والغاز الطبيعي (-14.4%) والفسفاط (-2.5 بالمائة).
وبين ان سياسة التقشف في توريد المواد الأولية ونصف المصنعة كسياسة معتمدة من طرف الحكومة لتفضيل تسديد الديون الخارجية على حساب ما يلزم من مواد أولية ونصف مصنعة هي السبب المباشر للانكماش الاقتصادي التي تعيشه تونس خلال السنوات الأخيرة. ولولا الطلب الداخلي والذي نما ب2.6% خلال الثلاثي الثاني من هذه السنة وخاصة منه الاستهلاك الخاص، لكانت نسبة النمو الاقتصادي أقل من ذلك بكثير خاصة وأن الصادرات تراجعت ب 3.1% خلال نفس الفترة.
هذا وقد أبرزت التقديرات الاوّلية للحسابات القومية الثلاثية أن النشاط الاقتصادي قد سجل نموا في حجم الناتج المحلي الإجمالي المعالج من تأثير التغيرات الموسمية بنسبة بلغت 1,0 بالمائة على مدى الثلاثية الثانية للسنة الحالية (من أفريل إلى جوان لسنة 2024)، وذلك مقارنة بالثلاثي المماثل في السنة الفارطة، أي بحساب الانزلاق السنوي.
وتسجل بالتالي وتيرة النمو السنوي تحسنا نسبيا بالمقارنة بتقديرات النمو الاقتصادي الكلي خلال الثلاثية الأولى (0,3 بالمائة)، بحسب معطيات صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء.





















