تونس-افريكان مانجر
أكّد القاضي بشير العكرمي أنه على ثقة تامة بمهنية القضاء التونسي وقدرته على إنهاء المظلمة التي يتعرض لها منذ عدة سنوات، لأنه رفض رد القضاء إلى مجال التوظيف السياسي الذي سعت إليه بعض الأطراف السياسية بعد الثورة في تونس.
وعبّر بشير العكرمي في حوار خصّ به موقع “عربي 21” عن حزنه جراء ما تتعرض له مؤسسة القضاء من محاولات هرسلة وترذيل وتوظيف سياسي غير مسبوق، معتبرا ذلك واحدا من مظاهر انهيار الدول والمشاريع السياسية الكبرى.
وأشار العكرمي إلى أن مشكلته مع بعض الأطراف القضائية بدأت عمليا عندما كتب تقريرا عن الفساد الذي ينخر محكمة التعقيب، ومطالبته بضرورة البحث له عن علاج، وهو ما أثار عليه موجات من المواجهات قال بأنها “مستمرة إلى يوم الناس هذا دون أن تهدأ”.
وأضاف: “لم أكن سياسيا في يوم من الأيام، حتى أيام حياتي الطلابية لم تكن التيارات السياسية لتستهويني، كما لم تغرِني الأحزاب السياسية لا قبل الثورة ولا بعدها، بقدر ما كنت ملتزما بمعايير القضاء المهني الحرفي الذي تشربته منذ أيامي الجامعية وصولا إلى حياتي المهنية”.
وحول الاتهام الموجه له بأنه قريب من “النهضة”، قال العكرمي: “هذا ادعاء باطل تماما، فأنا لم ألتق في حياتي رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أبدا، ولو كنت فعلا أرغب في العمل السياسي فإنه كان بإمكاني الانسحاب من القضاء لأتفرغ لذلك، وهو أمر أصبح متاحا بعد الثورة”.
وأشار العكرمي إلى أن “هذا الاتهام جاء على خلفية قضايا الاغتيالات السياسية، والتي تستعد الجهات الواقفة خلفها للتصعيد بشأنها هذه الأيام، في مسعى لتحويل المحاكم التونسية إلى ساحات للصراع السياسي، وهو أمر رفضته منذ وقت مبكر”.
وقال: “الأحزاب السياسية اليسارية ممثلة في هيئة الدفاع عن الشهيدين أي في مجموعة المحامين الذين يمثلون القائمين بالحق الشخصي ومنهم الأحزاب التي ينتمي لها الشهيدان تعتبر أن مسار القضية لم يحقق الغاية منه المتمثلة في الكشف عن المسؤول سياسيا عن الاغتيال وذلك نتيجة لهيمنة قضاة النهضة ممثلين في بشير العكرمي على الأبحاث، وهذا أمر لا يمتلك أي صدقية والمحاولة كانت للضغط لا أكثر ولا أقل”.
كما ذكر القاضي بشير العكرمي في ذات الحوار أنه واجه بإرادة القاضي وتمسكه باستقلاليته ضغوطا كبيرة، منها فتح أكثر من ملف تأديبي ضده بضغط سياسي، فقد “هددني الوزير محمد صالح بن عيسى (مقرب حاليا من سعيد، عينه أمينا عاما مساعدا للجامعة العربية ومن مستشاريه، كان حينها من وزراء الباجي ومقربا من جمعيات اليسار) بتوجيه اتهام سياسي في قضية الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وهو أمر رفضته لأنه ببساطة لا يوجد ما يوثق ذلك على المستوى القضائي”.
واتهم وكيل الجمهورية السابق بـ”ارتكاب إخلالات في المسار القضائي لملفي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، والتستر على جرائم إرهابية وتعطيل التحقيق في آلاف الملفات المتعلقة بالإرهاب”، وهي اتهامات نفاها العكرمي.
أصدرت الدائرة القضائية الاستئنافية بالمحكمة الإدارية، المتعهدة بالنظر في اختصاص النزاعات المتعلقة بالمجلس الأعلى للقضاء، بتاريخ 20 جانفي 2022، حكما ابتدائيا في القضية المتعلقة بإيقاف القاضي البشير العكرمي عن العمل، يقضي:ب “قبول الطعن شكلا وأصلا وإلغاء القرار المطعون فيه وبحمل المصاريف القانونية على المجلس الأعلى للقضاء “.
وجاء في بلاغ صادر عن وحدة الاتصال والإعلام بالمحكمة الإدارية، أن هذه المحكمة استندت بالخصوص في إلغائها القرار المطعون فيه إلى « عدم شرعية سند تعهّد المجلس بالملف التأديبي للقاضي المعني ومخالفته أحكام الفصل 56 من القانون عدد 29 لسنة 1967 الذي لم ينصّ على إجراء التعهّد التلقائي لمجلس التأديب » وكذلك إلى « عدم شرعية تركيبة مجلس التأديب، على معنى الفصل 65 من القانون عدد 34 لسنة 2016، لتضمنها عضوا مجرّح فيه لمخالفة سرّية المفاوضة والتصويت وإبداء موقف، مُسبقا، من الملف ».
كما استندت المحكمة في قراراها إلى « انعدام السند الواقعي والقانوني للقرار المنتقد، من خلال مخالفة مقتضيات أحكام الفقرة الثانية من الفصل 63 من القانون عدد 34 لسنة 2016، إذ اعتبرت المحكمة الإدارية أن المجلس لم يسند التكييف القانوني اللازم للأفعال المنسوبة للقاضي بالاستناد إلى تقرير التفقد وإعطائه الوصف التأديبي المناسب ولا الوصف الجزائي المناسب ».
وقد جاء في البلاغ ذاته أن هذا الحُكم، وفق الفصل 57 من القانون عدد 34 لسنة 2016 المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء، قابل للاستئناف أمام الجلسة العامة القضائية بالمحكمة الادارية وذلك في غضون 10 أيام من تاريخ الإعلام به وأنّ الجلسة العامة القضائية تصدر حكما نهائيا في خصوصه في أجل أقصاه شهر من تاريخ الردّ على عريضة الطعن.
يُذكر أن القرار المطعون فيه والمقصود بالحكم المذكور هو « القرار الصادر عن مجلس القضاء العدلي، تحت عدد 107 بتاريخ 13 جويلية 2021 والناصّ على إيقاف القاضي البشير العكرمي عن العمل وإحالة ملفه على النيابة العمومية بالمحكمة الإبتدائية بتونس ».


















