تونس- افريكان مانجر
حافظت الموجودات الصافية من العملة الأجنبية على تماسكها، حيث بلغت 23,2 مليار دينار (ما يعادل 101 يوم من التوريد) بتاريخ 29 جويلية 2025 مقابل 24,4 مليار دينار قبل سنة. ومن جانبه، واصل الدينار التونسي تحسنه أمام العملات الرئيسية، مما يدعم الانفراج الحالي في نسق التضخم، وذلك وفق ما أكده مجلس إدارة البنك المركزي التونسي في بيانه الصادر عقب اجتماعه الأربعاء 30 جويلية 2025.
وبيّنت المؤشرات الظرفية المتوفرة تسجيل انتعاش تدريجي للنمو بعد التباطؤ الطفيف خلال الثلاثي الأول من سنة 2025. ومن المتوقع أن يتيسّر هذا التدعم بفضل انتعاشة أهم الصناعات التصديرية وديناميكية الطلب الداخلي. وبالفعل، حافظت الواردات على نسقها التصاعدي خلال الثلاثي الثاني من السنة، لا سيما واردات المواد الأولية ونصف المصنعة.
وبخصوص القطاع الخارجي، بلغ العجز التجاري (فوب – كاف) 9.900 مليون دينار في نهاية النصف الأول من سنة 2025 مقابل 8.017 مليون دينار خلال نفس الفترة من السنة الماضية، مما أدى إلى توسّع العجز الجاري ليبلغ 3.399 مليون دينار أو ما يعادل 1,9٪ من إجمالي الناتج المحلي في نهاية شهر جوان 2025، مقابل 1.964 مليون دينار أو 1,2٪ قبل سنة. وشهد تفاقم العجز الجاري تخفيفا نسبيا بفضل السير الجيد لمداخيل الشغل والمقابيض السياحية، بحسب بيانات المركزي التونسي.
وفيما يتعلق بالأسعار عند الاستهلاك، فقد أدى تراجع الضغوط المتأتية من مصادر خارجية المسلطة على تكوين الأسعار وذلك بالتزامن مع انتقال آثار التدابير السابقة للسياسة النقدية، إلى دعم المسار التنازلي التدريجي للتضخم خلال النصف الأول من السنة. واستقرت نسبة التضخم في مستوى 5,4٪ في شهر جوان 2025 مقابل 6,2٪ في موفى سنة 2024. وشمل هذا الانفراج بصفة خاصة المقياس الرئيسي للتضخم الأساسي “دون اعتبار المواد الغذائية الطازجة والمواد ذات الأسعار المؤطرة”، الذي بلغ 4,7٪ في شهري ماي وجوان 2025 مقابل 5,2٪ في ديسمبر 2024. كما تواصل تباطؤ تضخم المواد المؤطرة، بالنظر إلى الابقاء على تجميد أغلب الأسعار، ليتطور بـ 1,5٪ في جوان 2025 مقابل 3,8٪ في نهاية سنة 2024. وفي المقابل، استمرت شروط العرض المحدودة في تأجيج الضغوط المسلطة على تضخم المواد الغذائية الطازجة الذي لا يزال في مستوى مرتفع، حيث بلغ 13,6٪ في جوان 2025 مقابل 12,6٪ في نهاية السنة الماضية ومعدل تاريخي قدره 5٪.
وتُشير التوقعات الأخيرة إلى تواصل المنحى التنازلي التدريجي للتضخم خلال النصف الثاني من سنة 2025، ليبلغ معدل نسبة التضخم 5,3٪ بالنسبة لكامل السنة مقابل 7٪ سنة 2024 بيد أن زيادة حدة الضغوط التضخمية واستمرارها بأكثر من المتوقع والمتأتية من الاسعر الدولية لأهم المنتوجات الأساسية والمواد الأولية قد تؤدي إلى تصاعد التضخم.
ويرى مجلس المركزي التونسي أن المخاطر التصاعدية المحيطة بمنحى التضخم لا تزال قائمة، مما يستوجب الاستمرار في دعم مساره التنازلي الحالي للرجوع به نحو معدلاته على المدى الطويل. وقد قرر الإبقاء على نسبة الفائدة الرئيسية للبنك المركزي التونسي دون تغيير، في مستوى 7,50٪.
على الصعيد العالمي، يعتبر البنك المركزي التونسي ان المحيط الدولي لا يزال يواجه مخاطر مالية واقتصادية غير مسبوقة، ناجمة عن التوترات التجارية والجيوسياسية. وستواصل هذه التوترات التأثير سلبا على آفاق نمو الاقتصادات الرئيسية، وتزيد من حدّة الشكوك بخصوص تطورات الأسعار العالمية للمواد الأساسية والتضخم..





















